الجيش الإسرائيلي: عشرات ملايين الدولارات تدفقت هذا العام إلى الجناح العسكري لحماس

وفي ظل الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل نحو الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن قيادات حماس العليا في قطاع غزة باتت تعمل بسرية تامة من داخل الأنفاق، في حين يتولى عناصر من المستويات الأدنى إدارة شؤون الحركة ميدانيًا بغطاء مدني

|
أقرّ الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأربعاء، بأن الجناح العسكري لحركة حماس تمكن خلال العام الأخير من جمع وتحويل عشرات ملايين الدولارات، وذلك بعد أكثر من عامين على اندلاع الحرب، في اعتراف يعكس استمرار قدرات الحركة المالية والتنظيمية رغم الضربات العسكرية. وجاء هذا الإقرار ضمن بيان صادر عن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، أفيخاي أدرعي، حول عملية اغتيال استهدفت قبل نحو أسبوعين القيادي البارز في حماس، رائد سعد، الذي يُعد الرجل الثاني في قيادة الحركة بقطاع غزة. وذكر البيان أن العملية أسفرت أيضًا عن مقتل عبد الحي زقوت، أحد عناصر قسم الشؤون المالية في الجناح العسكري لحماس. وأوضح الجيش أن زقوت كان مسؤولًا خلال العام الماضي عن تجنيد عشرات ملايين الدولارات وتحويلها مباشرة إلى الجناح العسكري، بهدف تمويل استمرار الحرب. وأضاف أن عملية الاغتيال نُفذت بعمل مشترك بين الجيش وجهاز الشاباك، حيث استُهدف زقوت أثناء وجوده في مركبة واحدة مع رائد سعد. وفي ظل الضغوط الأميركية لدفع إسرائيل نحو الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن قيادات حماس العليا في قطاع غزة باتت تعمل بسرية تامة من داخل الأنفاق، في حين يتولى عناصر من المستويات الأدنى إدارة شؤون الحركة ميدانيًا بغطاء مدني. وتشمل هذه الأنشطة إقامة حواجز أمنية في مناطق مختلفة من القطاع، ودوريات يومية لشرطة حماس لإظهار السيطرة، إضافة إلى عودة أقسام بلدية عدة للعمل رغم الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب.
وبحسب التقديرات الإسرائيلية، استفادت حماس كذلك من الزيادة في حجم المساعدات الإنسانية التي تدخل إلى قطاع غزة، حيث يتم إدخال ما بين 600 و800 شاحنة يوميًا، ليصل العدد الأسبوعي إلى نحو 4,200 شاحنة. وتُتهم الحركة باستغلال التجارة الخاصة المرتبطة بهذه المساعدات، عبر فرض ضرائب ورسوم على السلع، ما مكّنها من إدخال عشرات إلى مئات آلاف الشواكل يوميًا إلى خزينة الحركة.بحسب ادعاء إسرائيل.
وكان الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك قد كشفا قبل أسبوعين عن شبكة صرافة مالية تابعة لحماس، تعمل من داخل تركيا وتضم ناشطين من قطاع غزة، وتستغل البنية التحتية المالية هناك لتحويل أموال لصالح "الإرهاب"، بحسب البيان الإسرائيلي. وأفادت الأجهزة الأمنية بأن الشبكة تعمل بتنسيق مباشر مع إيران، وقد ساهمت في تحويل مئات ملايين الدولارات إلى حماس وقياداتها.
وأشار التقرير إلى أن وثائق صودرت من شبكة الصرافة أظهرت تحويلات مالية بمئات آلاف الدولارات، موضحًا أن تركيا تُعد إحدى الدول الإسلامية القليلة التي تحتفظ بعلاقات علنية مع حماس، ومن أراضيها أُحبطت في السنوات الأخيرة عدة مخططات لتنفيذ هجمات.
وفي سياق متصل، ذكرت هيئة الإذاعة البريطانية "BBC" في تقرير سابق أن حماس ما زالت قادرة على دفع رواتب لآلاف العاملين في “جهازها المدني”، حيث قدّرت أن الحركة دفعت نحو 7 ملايين دولار لحوالي 30 ألف موظف خلال الحرب، عبر نظام يعتمد على نقل الأموال النقدية سرًا، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة المصرفية في قطاع غزة.
ووفق التقرير، كان يتم إبلاغ المستفيدين عبر رسائل على هواتفهم المحمولة، بدعوتهم إلى لقاء في نقطة محددة، حيث يتم تسليمهم مبالغ نقدية داخل مظاريف، في محاولة للالتفاف على الملاحقة الجوية والاستخبارية.