في لفتة إنسانية مؤثرة، قررت عائلة الشاب سامر سرحان من بلدة مجد الكروم، الذي توفي عن عمر ناهز 47 عامًا إثر حادث عمل مأساوي، التبرع بأعضائه، في خطوة أسهمت بإنقاذ حياة خمسة مرضى كانوا بحاجة ماسة إلى زراعة أعضاء.
وجاء القرار في لحظات قاسية عاشتها العائلة بعد الفاجعة، لكنه تحوّل، كما يقول شقيقه حسين سرحان في حديث لراديو الناس، إلى مصدر عزاء وراحة وسط الألم الكبير، بعدما أدركت العائلة أن رحيل سامر لم يكن نهاية كاملة، بل بداية حياة جديدة لآخرين.
"كان مثالًا للطيبة والعطاء"
حسين سرحان: "المرحوم كان مثالًا للطيبة والعطاء"
غرفة الأخبار مع عفاف شيني
04:54
وفي حديثه عن شقيقه الراحل، وصف حسين سرحان سامر بأنه إنسان طيب ومحبوب، قريب من الناس، ولا تفارق الابتسامة وجهه. وقال: "كان أخي مثالًا للطيبة والعطاء، وكل من عرفه أحبه. كان إنسانًا طيبًا ومحبوبًا، ووجهه لم تكن تفارقه البشاشة".
وأضاف، متحدثًا عن وقع الصدمة على العائلة: "لا نقول إلا ما يرضي الله، إنا لله وإنا إليه راجعون"، مؤكدًا أن الحادث كان مفاجئًا وقاسيًا على الوالدة والعائلة والأقارب وكل من عرف سامر.
قرار صعب بعد استشارة دينية
وعن لحظة اتخاذ قرار التبرع بالأعضاء، أوضح حسين سرحان أن العائلة لم تتسرع، بل لجأت إلى استشارة رجال دين وأصحاب معرفة في هذا المجال، للتأكد من الموقف الشرعي قبل المضي في القرار. وقال: "عندما سُئلنا إن كنا نوافق على التبرع بأعضائه، توجهنا إلى الشيوخ واستشرناهم في الأمر من ناحية الشريعة. وبعد الفتوى والتوضيح، قررنا بفضل الله أن نتبرع بأعضائه".
وأضاف أن هذا القرار حمل للعائلة معنى عميقًا في تلك اللحظات الصعبة، قائلًا: "هذا القرار أراحنا، وجعلنا نشعر أن جزءًا منه يعيش في أجساد آخرين. وكل عمل خير نقوم به يكون في ميزان حسناته إن شاء الله".
خمسة مرضى حصلوا على فرصة جديدة للحياة
وبحسب العائلة، فقد أسهم التبرع بأعضاء سامر في إنقاذ حياة خمسة أشخاص كانوا بحاجة ماسة إلى زراعة أعضاء، بينها القلب والرئتان والكبد والكليتان، وفق ما أوضحه شقيقه في المقابلة.
وقال حسين سرحان إن معرفة العائلة بأن أعضاء سامر ما زالت تمنح الحياة لآخرين خففت من وطأة الفقدان: "أعظم شيء أن هذا القرار أراح قلوبنا كثيرًا، وخفف عنا الألم، خصوصًا عن الوالدة وأهل البيت. نشعر أن سامر ما زال يمنح الحياة، ولو في أجساد أخرى". وأضاف: "الحمد لله، هذا الأمر ريّحنا كثيرًا، ونرجو أن يكون في ميزان حسناته. أنا من الأشخاص الذين يؤيدون مثل هذه الخطوة، فإذا كان هناك مرضى يمكن أن يستفيدوا، فلماذا لا نساعدهم؟".
تقبّل واسع من المحيط ورسالة إلى العائلات
وفي مجتمع لا يزال موضوع التبرع بالأعضاء يثير لدى كثيرين تساؤلات وترددًا، قال حسين إن ردود الفعل من المحيط القريب كانت داعمة ومتفهمة، مضيفًا: "الحمد لله، الناس تقبلوا القرار بشكل جيد، وقالوا إن هذا العمل في ميزان حسناته".
ووجّه شقيق المرحوم رسالة إلى العائلات التي قد تجد نفسها يومًا أمام قرار مشابه، مؤكدًا أهمية التفكير في إنقاذ حياة الآخرين رغم قسوة اللحظة. وقال: "هناك أشخاص يمكن أن يستفيدوا من هذا الأمر، فلماذا لا نساعد؟ أنا شخصيًا أصبحت أريد أن أتبرع بأعضائي إذا حدث لي شيء لا سمح الله".
عطاء يتجاوز الموت
وتحمل قصة سامر سرحان رسالة إنسانية تتجاوز حدود الفقدان، إذ اختارت عائلته، في ذروة الألم، أن تمنح آخرين فرصة للحياة. وبينما بقي الحزن حاضرًا في بيت العائلة، منح قرار التبرع بالأعضاء معنى آخر للرحيل، ورسّخ صورة سامر كما عرفه أحباؤه: إنسانًا معطاءً في حياته، ومعطاءً حتى بعد مماته.
وختم حسين سرحان حديثه بالدعاء لشقيقه، قائلًا: "نسأل الله أن يتقبله، وأن يجعل هذا العمل في ميزان حسناته، وأن يرحمه ويصبر أهله".


