بوتين مدعوّ وماكرون خارج الصورة: مجلس سلام بطابع أميركي

فيما تُقدَّم المبادرة باعتبارها أداة لتحقيق "سلام فعّال"، لا تزال الأسئلة مفتوحة حول شرعيتها الدولية، وحدود نفوذها، وتداعيات إشراك قوى مثيرة للجدل، مثل روسيا، في إطار يُفترض أن يقود مسارًا جديدًا لإدارة الأزمات الدولية

1 عرض المعرض
من لقاء ترامب ونتنياهو أمس الاثنين
من لقاء ترامب ونتنياهو أمس الاثنين
من لقاء ترامب ونتنياهو أمس الاثنين
(مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)
تستعد مبادرة "مجلس السلام" التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعقد اجتماعها الأول، صباح الخميس، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وسط اهتمام دولي واسع وتساؤلات متزايدة حول طبيعة هذا الإطار الجديد وحدود صلاحياته، وإمكانية تحوّله إلى بديل موازٍ للأمم المتحدة بقبضة أميركية أشدّ. وخلال الأيام الأخيرة، وُجّهت دعوات إلى نحو 60 دولة للانضمام إلى المجلس، أعلنت أكثر من 10 دول منها استعدادها المبدئي للمشاركة، في حين برز رفض وانتقاد علني من فرنسا، وسط مخاوف غربية من مشاركة محتملة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
من وافق ومن رفض؟ بحسب المعلومات المتداولة، أبدت عدة دول استعدادها للانضمام إلى المجلس، من بينها بريطانيا، الأرجنتين، هنغاريا، المغرب، كندا، إيطاليا، وأذربيجان، إلى جانب دول أخرى، في خطوة اعتُبرت مؤشرًا على اتساع دائرة التأييد للمبادرة الأميركية. في المقابل، كانت فرنسا أول دولة تعلن رسميًا رفضها الانضمام في هذه المرحلة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو إن باريس "لا تستطيع قبول الدعوة في الوقت الراهن"، معتبرًا أن المبادرة "لا تنسجم مع التزامات فرنسا الدولية". وردّ ترامب بلهجة حادة على الموقف الفرنسي، موجّهًا انتقادًا مباشرًا للرئيس إيمانويل ماكرون، بقوله إن "لا أحد يريد ماكرون" وإنه "قريب من مغادرة منصبه"، في تصريح أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الدبلوماسية.
بوتين مدعو ومخاوف في الغرب ومن بين أبرز النقاط المثيرة للجدل، توجيه دعوة رسمية إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى مجلس السلام. هذه الخطوة أثارت قلقًا في عدد من الدول الأوروبية، لا سيما في بولندا، حيث رحّب الرئيس البولندي بالدعوة، بينما شدد رئيس الوزراء – خصمه السياسي – على ضرورة مصادقة البرلمان قبل أي قرار، محذرًا في الوقت ذاته من تداعيات مشاركة موسكو في إطار كهذا. كما تلقّى رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دعوة للانضمام إلى المجلس، من دون أن يصدر حتى الآن موقف رسمي واضح بشأن قبولها.
رسوم العضوية ودور التمويل ووفقًا لتقرير نشرته نيويورك تايمز، فإن إدارة ترامب تعرض على الدول الانضمام كأعضاء دائمين في «مجلس السلام» مقابل مساهمة مالية تصل إلى مليار دولار، بينما تُمنح الدول التي لا تلتزم بالدفع عضوية محدودة لمدة ثلاث سنوات. وأشارت الصحيفة إلى أن بعض الدول، مثل كندا، وافقت على الانضمام من حيث المبدأ، لكنها أوضحت أنها لن تلتزم بدفع أي مقابل مالي.
هيكلية مجلس السلام
الطبقة العليا: مجلس السلام يتصدر الهيكل التنظيمي "مجلس السلام" نفسه، ويرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ويضم الدول المدعوة التي قبلت المشاركة. ويُتوقع أن يشكّل هذا المجلس المرجعية السياسية العليا للمبادرة، مع تركيز خاص – في مرحلته الأولى – على ملف غزة والاستقرار الإقليمي.
اللجنة التنفيذية إلى جانب المجلس، أُعلن عن تشكيل لجنة تنفيذية تضم ثمانية أعضاء كبار، من بينهم: - وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو - رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير - رئيس البنك الدولي أجاي بانغا - المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف ويتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف منصب الممثل الأعلى للجنة التنفيذية، على أن يكون حلقة وصل بين مجلس السلام وهيئة التكنوقراط الفلسطينيين. وبحسب بيان صادر عن البيت الأبيض، تهدف اللجنة إلى تنفيذ رؤية مجلس السلام على أرض الواقع، بحيث يتولى كل عضو ملفًا محددًا مرتبطًا بـ"استقرار غزة ونجاحها على المدى البعيد"، إلى جانب تعيين مستشارَين رفيعَين من البيت الأبيض.
بين الأمم المتحدة وإطار بديل ويرى مراقبون أن اتساع عدد الدول المدعوة، وطبيعة الصلاحيات المتوقعة للمجلس، يعكسان توجّهًا أميركيًا لإنشاء قناة دولية موازية للأمم المتحدة، خاصة في ظل الانتقادات الحادة التي وجهتها إدارة ترامب للمنظمة الدولية خلال العام الماضي. وفيما تُقدَّم المبادرة باعتبارها أداة لتحقيق "سلام فعّال"، لا تزال الأسئلة مفتوحة حول شرعيتها الدولية، وحدود نفوذها، وتداعيات إشراك قوى مثيرة للجدل، مثل روسيا، في إطار يُفترض أن يقود مسارًا جديدًا لإدارة الأزمات الدولية.