هل تخفف درجات الاستحقاق الجديدة عبء تكاليف الحضانات على الأهل؟

وزارة العمل تعلن خطوة للتخفيف عن الأهالي والحضانات ومديرة “ينبوع” تؤكد أن هذا قرار مهم لكنه جزئي ولم يدخل حيّز التنفيذ بعد 

1 عرض المعرض
حضانة أطفال - صورة توضيحية
حضانة أطفال - صورة توضيحية
حضانة أطفال - صورة توضيحية
(Flash90)
تشهد الحضانات في البلاد، وخاصة في المجتمع العربي، أزمة مستمرة تنعكس بشكل مباشر على آلاف العائلات التي تكافح لتوفير بيئة تربوية آمنة ومناسبة لأطفالها في سنواتهم الأولى. وسط ارتفاع التكاليف المالية وضغوط اقتصادية متزايدة، كان الدعم الحكومي واحدًا من العوامل الحاسمة التي تحدد قدرة الأهالي على الإبقاء على أطفالهم في الحضانات، واستمرار هذه المؤسسات في أداء دورها الحيوي في المجتمع.
في هذا الإطار، أعلنت وزارة العمل مؤخرًا عن خطوة جديدة تهدف إلى التخفيف من الأعباء المالية التي تقع على كاهل الأهالي والحضانات، عبر تعديل آلية درجات الدعم المالي، وهو قرار جاء بعد ضغط مستمر ومطالبات متواصلة من جهات تربوية واجتماعية، أبرزها جمعية “ينبوع” للمؤسسات التربوية للطفولة المبكرة في المجتمع العربي، التي تلعب دورًا فاعلًا في رصد واقع الحضانات والعمل على تحسين ظروفها.
لكن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه الآن: هل هذا القرار يشكل حلًا حقيقيًا وشاملًا لأزمة الدعم التي طال أمدها، أم أنه مجرد خطوة أولى في مسار طويل يحتاج إلى المزيد من الإجراءات؟ وما هو واقع تنفيذ هذا القرار على الأرض؟ وما تأثيره على الأهالي، وعلى النساء العاملات بشكل خاص، في مجتمع يعاني من فجوات كبيرة في الخدمات التربوية؟

سمر بسيوني: خطوة صحيحة ومهمة، لكنها ليست حلا شاملا

سمر بسيوني: خطوة صحيحة ومهمة، لكنها ليست حلا شاملا
غرفة الأخبار مع محمد أبو العز محاميد
07:28
سمر بسيوني، مديرة جمعية ينبوع، قالت في حديث لراديو الناس إن القرار يُعد “خطوة صحيحة ومهمة جدًا”، مشيرة إلى أنه يتيح لنحو عشرة آلاف طفل الاستمرار في نفس الحضانات مع الحصول على درجة دعم تلقائية، دون الحاجة إلى إعادة تقديم الطلبات من جديد. وقالت: “الأطفال الذين استمروا في نفس الحضانة سيحصلون على درجة الدعم بشكل تلقائي، وفق الدرجة التي حصلوا عليها في العام السابق، وهذا إنجاز تحقق بعد جهد وضغط متواصل من المؤسسات، من خلال مراسلات، جلسات في الكنيست، ونشاط إعلامي وميداني”.
لكن بسيوني شددت على أن القرار لا يشكل حلًا شاملًا للأزمة، موضحة أنه حتى لحظة إجراء المقابلة لم يدخل حيّز التنفيذ فعليًا. وأضافت: “رغم صدور القرار، لا يوجد حتى الآن أي تطبيق على أرض الواقع، ولم يحصل أي طفل بعد على درجة الدعم، ولا يوجد جدول زمني واضح من الوزارة للشروع بالتنفيذ”.
وأشارت إلى أن القرار يغطي شريحة محدودة فقط، مقارنة بالحاجة الفعلية، موضحة أن عدد الأطفال في الحضانات المعترف بها يصل إلى نحو 80 ألف طفل، ما يعني بقاء فجوة كبيرة دون حل. وقالت: “العشرة آلاف طفل الذين يشملهم القرار عدد ضئيل مقارنة بالحجم الحقيقي، والقرار جاء كحل جزئي ومؤقت”.
وحذّرت بسيوني من التداعيات الاقتصادية الخطيرة لاستمرار التأخير، مؤكدة أن العديد من الحضانات اضطرت إلى أخذ قروض شخصية، فيما أُغلقت حضانات أخرى لعدم قدرتها على الصمود. وأضافت: “نحن أمام ضائقة اقتصادية خانقة، تمس الحضانات والأهالي معًا، فالمبالغ التي تطلبها الوزارة اليوم مرتفعة جدًا، ما يضع عبئًا كبيرًا على العائلات”.
وفي هذا السياق، ربطت بسيوني الأزمة بقضية مشاركة النساء في سوق العمل، قائلة إن العديد من الأمهات يجدن أنفسهن أمام معادلة قاسية. وأضحت في هذا السياق أن “المرأة العاملة تضطر أحيانًا لدفع نصف راتبها للحضانة، فتفكر بالبقاء في البيت بدل الخروج إلى العمل، وهذا يتناقض مع كل الحديث عن المساواة وتمكين النساء”.
وانتقدت بسيوني ما وصفته بـ”الفجوة البنيوية” في تعامل وزارة العمل مع الحضانات في المجتمع العربي، معتبرة أن المشكلة ليست تقنية بل أزمة حقيقية تتطلب تحمّل المسؤولية. وقالت: “هناك استهتار وتأجيل مستمر في كل القرارات، ووعود بلا تنفيذ، ولا يوجد عنوان واضح للتواصل أو جدول زمني محدد”.
ودعت إلى تنفيذ فوري للقرار الصادر، مع تحديد مواعيد واضحة لمنح درجات الدعم، مؤكدة أن النضال سيستمر حتى إيجاد حل شامل. كما أشارت إلى اتساع دائرة الشراكات والداعمين، من رؤساء سلطات محلية، ونواب في الكنيست، ومؤسسات حقوقية، مؤكدة أهمية توحيد الجهود.
First published: 14:27, 15.01.26