توالت ردود الفعل الدولية والإقليمية على خروقات وقف إطلاق النار، وسط دعوات متزايدة إلى تثبيت الهدنة ومنع انزلاق المنطقة مجددًا إلى دائرة التصعيد. ففي لندن، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن وقف إطلاق النار القائم لا يزال يحتاج إلى كثير من العمل لكي يتحول إلى تهدئة دائمة، مشددًا أيضًا على أن ملف إعادة فتح مضيق هرمز ما زال يتطلب معالجة جدية بسبب تأثيره الواسع على العالم.
وفي أنقرة، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأميركي دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي، بضرورة عدم إتاحة أي فرصة لتخريب عملية وقف إطلاق النار، مؤكدًا أن تركيا ستواصل دعم جهود السلام. كما عبّر الرئيس النمساوي عن أمله في أن تبدأ مفاوضات جادة، معتبرًا أن خطاب الحرب والتصعيد لا يمكن أن يحل النزاعات، وأن استهداف البنية التحتية المدنية التي لا تُستخدم لأغراض عسكرية مباشرة يخالف القانون الدولي، واصفًا تهديدات الأيام الأخيرة بأنها مثيرة للقلق.
إقليميًا، اعتبر العراق أن الغارات الإسرائيلية على لبنان تشكل "دليلًا على مخططاتها العدوانية لإفشال الهدنة"، في وقت حثّ رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف جميع الأطراف على ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بعدما أشار إلى ورود تقارير عن انتهاكات في عدد من مناطق النزاع بما يقوض روح عملية السلام.
ومن الجانب الإيراني، قالت الخارجية الإيرانية إن وزير الخارجية عباس عراقجي بحث مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ما وصفته بخروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار في إيران ولبنان، في إشارة إلى استمرار التحركات الدبلوماسية بالتوازي مع التصعيد الميداني. كما نقلت وكالة "تسنيم" أن القوات المسلحة الإيرانية حددت أهدافًا للرد على الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
أما في لبنان، فقد حمّل الرئيس جوزاف عون إسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد، واعتبر أن الاعتداءات الإسرائيلية الجديدة تشكل "مجزرة جديدة" تضاف إلى سجلها، متهمًا تل أبيب بالاستخفاف بالقوانين والأعراف الدولية، ومطالبًا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته لوقف هذه الاعتداءات المتكررة.
كما أثنى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في اتصال مع السفير الباكستاني في بيروت، على جهود إسلام آباد التي أفضت إلى وقف النار على مستوى المنطقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إسرائيل لا تلتزم بالاتفاق وتواصل عدوانها على لبنان، وخصوصًا في الجنوب.
وتأتي هذه المواقف في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي الضربات الإسرائيلية الأخيرة على بيروت ومناطق لبنانية أخرى إلى تقويض مسار التهدئة الأوسع، خصوصًا مع استمرار التهديدات الإيرانية، وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن خرق الهدنة، ما يجعل فرص تثبيت وقف إطلاق النار مرهونة بقدرة الوسطاء على احتواء التصعيد سريعًا.


