الحرب تشعل أسواق الطاقة: قفزة في أسعار النفط وبدء موجة غلاء عالمية

التوتر في الشرق الأوسط يدفع النفط للارتفاع ويهدد بارتفاع الأسعار عالميًا، الحرس الثوري: لن نسمح بتصدير النفط إذا استمرت الهجمات

1 عرض المعرض
بنزين - صورة توضيحية
بنزين - صورة توضيحية
بنزين - صورة توضيحية
(flash90)
في الوقت الذي حذّر فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد تنفّذ ضربات أقسى بكثير ضد إيران في حال أقدمت طهران على تعطيل حركة النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، ردّ الحرس الثوري الإيراني بالقول إنه لم يستمح بتصدير النفط اذا استمرت الهجمات.
ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مصادر في إيران أن طهران لن تسمح بتصدير "لتر نفط واحد" من المنطقة إذا استمرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ويأتي هذا التهديد في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط توتراً عسكرياً متصاعداً، ما يزيد المخاوف من تعطّل الإمدادات العالمية للطاقة، خاصة وأن مضيق هرمز يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

واشنطن تلوّح بتخفيف العقوبات لضبط السوق

في خطوة تهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة قد تتخلى مؤقتاً عن بعض العقوبات المرتبطة بالنفط لضمان استمرار الإمدادات العالمية.
وخلال مؤتمر صحفي عقده في ناديه للغولف في دورال، قال إن بلاده ستعمل على رفع بعض القيود المفروضة على صادرات النفط من بعض الدول، موضحاً أن الهدف هو خفض الأسعار وضمان توفر الإمدادات.
ولم يحدد ترامب الدول المعنية، إلا أن الولايات المتحدة كانت قد منحت مؤخراً إعفاءً مؤقتاً لمدة ثلاثين يوماً يسمح ببيع النفط الروسي العالق في البحر إلى الهند، في محاولة لتخفيف الضغط على السوق العالمية.

تقلبات حادة في أسعار النفط

شهدت أسواق الطاقة تحركات قوية، إذ قفزت أسعار النفط بنحو 29 بالمئة خلال التداولات قبل أن تتراجع لتستقر عند ارتفاع يقارب سبعة بالمئة.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 6.27 دولارات لتصل إلى 98.96 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي إلى 94.77 دولاراً للبرميل.
غير أن الأسعار تراجعت لاحقاً بعد تقارير عن اتصال هاتفي بين ترامب والرئيس الروسي بوتين، وسط أنباء عن احتمال تخفيف العقوبات على النفط الروسي للمساعدة في استقرار سوق الطاقة.

الحرب تدفع أسواق السلع الزراعية للصعود

امتدت تأثيرات الأزمة إلى أسواق السلع الزراعية، حيث ارتفعت أسعار الزيوت النباتية المستخدمة في إنتاج الوقود الحيوي، بما في ذلك زيت النخيل الماليزي وزيت فول الصويا في شيكاغو، إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.
كما سجلت أسعار القمح وفول الصويا مستويات مرتفعة هي الأعلى منذ منتصف عام 2024، في حين وصل سعر الذرة إلى أعلى مستوى له خلال عشرة أشهر قبل أن يتراجع لاحقاً مع هدوء أسعار النفط.

تراجع الذهب وارتفاع الدولار

على عكس الاتجاه المعتاد في أوقات التوتر، انخفض سعر الذهب بأكثر من واحد بالمئة، متأثراً بارتفاع الدولار الأمريكي الذي اقترب من أعلى مستوى له خلال ثلاثة أشهر.
وأدى صعود أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف من التضخم، ما قلّل من توقعات خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، الأمر الذي دعم عوائد سندات الخزانة الأمريكية وعزز قوة الدولار.

المعادن الصناعية تتأثر بالحرب

كما شهدت المعادن الصناعية تحركات لافتة، إذ قفز سعر الألمنيوم إلى أعلى مستوى له في أربع سنوات، مع تزايد المخاوف من اضطرابات الإمدادات نتيجة الحرب في الشرق الأوسط.
ووصل مؤشر الألمنيوم لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى نحو 3544 دولاراً للطن، في حين تعرضت معادن أساسية أخرى لضغوط بسبب قوة الدولار.

مخاوف اقتصادية من صراع طويل

يرى محللون أن التقلبات الحادة في الأسواق تعكس حالة القلق المتزايدة لدى المستثمرين من استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أفق واضح للحل.
وقال المحلل في الأسواق العالمية توني سيكامور إن ردود الفعل القوية في الأسواق تعود إلى غياب مخرج واضح للأزمة، محذراً من أن مخاطر حدوث أضرار اقتصادية طويلة الأمد تزداد يوماً بعد يوم مع استمرار التصعيد.