اجتماع الناصرة حول القائمة المشتركة: اقتراب من الحسم وخلافات حول الدور السياسي بعد الانتخابات

منصور عباس يقول إن الموحدة قدمت الورقة الوحيدة التي تربط القائمة المشتركة بإسقاط حكومة اليمين، والطيبي يؤكد أن الجمهور يريد الوحدة، فيما ترى الجبهة أن ورقة الموحدة محاولة لفرض نهجها 

1 عرض المعرض
انطلاق اجتماع قادة الأحزاب العربية
انطلاق اجتماع قادة الأحزاب العربية
انطلاق اجتماع قادة الأحزاب العربية
(راديو الناس)
عقدت لجنة الوفاق الوطني، اليوم (الأحد) في الناصرة، اجتماعًا جديدًا مع ممثلي الأحزاب العربية، في إطار المساعي لتشكيل قائمة مشتركة قبل الانتخابات المقبلة، وسط استمرار الخلافات حول الصيغة السياسية والتنظيمية لهذه القائمة، وما إذا كانت ستبقى إطارًا انتخابيًا تقنيًا فقط، أم ستتضمن تفاهمات بشأن التعامل مع الحكومة المقبلة بعد الانتخابات.
وفي حديث لراديو الناس، قال رئيس القائمة العربية الموحدة، د. منصور عباس، إن المباحثات وصلت إلى "خط ما قبل النهاية"، مؤكدًا أن الموحدة بذلت جهدها وقدمت ملخصًا لرؤيتها السياسية الشاملة، التي تقول إنها تتجاوب مع مطلب المجتمع العربي في إقامة شراكة عربية ضمن القائمة المشتركة، وفي الوقت نفسه السعي إلى إسقاط حكومة اليمين وتشكيل حكومة تغيير بشراكة عربية أو بدعم عربي مؤثر.
د. منصور عباس
وأضاف عباس أن ورقة الموحدة "هي الورقة الوحيدة التي تلبي المطلب الأهم للمجتمع العربي، وهو تغيير الواقع السياسي القائم من خلال قائمة مشتركة وحكومة ائتلافية جديدة"، مشيرًا إلى أن الأحزاب العربية رفضت الورقة، وفق تعبيره، "بشكل متسرع".
وأوضح عباس أن الموحدة اختارت عدم اعتبار هذا الرفض نهائيًا، وقال: "نعتبر أنفسنا كأننا لم نسمع هذا الرفض أو التحفظ، ونعطي الأحزاب فرصة للتفكير من جديد والعودة إلى مؤسساتها، على أن تبقى كل الأفكار مطروحة على الطاولة".
وأشار إلى أن اجتماعًا آخر سيُعقد يوم الخميس للنظر في الصياغة النهائية التي يمكن أن تقود إلى إقامة "قائمة مشتركة تعددية تقنية".
وبحسب عباس، تتضمن ورقة الموحدة 4 نقاط أساسية، أولها تعريف القائمة بأنها "قائمة انتخابية مشتركة تعددية تقنية" تهدف إلى زيادة التصويت والتمثيل العربي، وإسقاط حكومة اليمين، وإقامة حكومة تغيير بشراكة عربية أو بشبكة أمان عربية أو بالاثنتين معًا.
أما النقطة الثانية، فتتعلق بقبول التعددية السياسية داخل القائمة. وقال عباس إن المطلوب هو "الخروج من دائرة التخوين والتكفير، وعدم وصف هذا النهج بالخائن أو ذاك بالعميل أو الكافر"، مؤكدًا أن المطلوب هو الاعتراف بشرعية كل نهج وكل طرف ضمن سياق وطني وحدوي واحد.
وتتعلق النقطة الثالثة، بحسب عباس، بالجانب التقني، حيث يكون لكل حزب الحق في إدارة مفاوضاته مع الأحزاب التي قد تشكل الائتلاف المقبل، سواء بهدف الشراكة أو تقديم شبكة أمان. أما النقطة الرابعة فتتعلق بالتنسيق بين الأحزاب بعد الانتخابات، لتجنب تكرار مشهد التناحر الذي قال إنه ساهم سابقًا في سقوط الحكومة وفتح الباب أمام عودة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير.

الطيبي: لا أتصور أن يصفع أحد الأحزاب الجمهور برفض الوحدة

د. أحمد طيبي
من جانبه، قال رئيس العربية للتغيير، د. أحمد الطيبي، إن مواقف الأحزاب طُرحت مجددًا بشأن شكل القائمة المشتركة، وموقفها السياسي، ووظيفتها بعد الانتخابات، معتبرًا أن النقاش استنفد إلى حد كبير.
وقال الطيبي إن اجتماعًا عُقد يوم الثلاثاء بين رؤساء الأحزاب واللجنة السباعية ورؤساء السلطات المحلية من اللجنة القطرية، مشيرًا إلى أن اجتماع يوم الخميس المقبل يجب أن يكون حاسمًا بين الأحزاب الأربعة للبت في الموضوع السياسي. وأضاف: "لا حاجة للخوض في تفاصيل أكثر مما كان، وإلا سيكون ذلك إضاعة للوقت".
وأكد الطيبي أن غالبية الجمهور العربي تريد إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وقال: "90% من شعبنا وجمهورنا يريدون قائمة مشتركة، ولا أتصور أن يصفع أحد الأحزاب مجتمعنا برفضه لهذه الوحدة وإقامة القائمة المشتركة".

شبيطة: ورقة الموحدة محاولة لفرض نهجها

أمجد شبيطة سكرتير الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة
أما سكرتير عام الجبهة، أمجد شبيطة، فقال إن اجتماع اليوم كان إيجابيًا في أجوائه، لكنه شهد نقاشًا جديًا حول التفاهمات المطلوبة بين الأحزاب.
وأوضح شبيطة أن الجبهة، إلى جانب العربية للتغيير والتجمع، كانت ترى أن السيناريو الممكن هو الذهاب إلى قائمة تقنية مع الموحدة، بعد عدم التوصل إلى توافق مع الموحدة حول النهج السياسي الذي أرادته الأطراف الأخرى.
وقال شبيطة: "كان واضحًا لنا أن السيناريو هو الذهاب إلى قائمة تقنية مع الإخوة في الموحدة، بعدما لم ننجح في إقناعهم بقبول النهج الذي أردناه كشكل توافقي".
وأضاف أن ورقة الموحدة التي طُرحت في الاجتماع بدت، من وجهة نظر الجبهة، "محاولة لفرض نهج الموحدة على المشتركة"، مشيرًا إلى أن الجبهة والتجمع والعربية للتغيير تميل، على الأقل مبدئيًا، إلى قبول ورقة الوفاق وما يسمى "وثيقة الإطار".
وقال شبيطة: "ننتظر من الإخوة في الموحدة أن يحسنوا موقفهم في هذه الأمور".

يوم الخميس موعدًا حاسمًا

ويأتي الاجتماع في ظل ضغوط سياسية وجماهيرية متزايدة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة، مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، وتصاعد الدعوات إلى توحيد الصف العربي لرفع نسبة التصويت وزيادة التمثيل البرلماني.
غير أن التصريحات التي أعقبت اجتماع الناصرة كشفت أن الخلاف يمتد الى وظيفتها السياسية بعد الانتخابات: هل تكون قائمة تقنية تضمن عدم هدر الأصوات، أم إطارًا سياسيًا يتبنى مسبقًا موقفًا من إسقاط حكومة اليمين والمشاركة أو التأثير في تشكيل حكومة بديلة.
ومن المتوقع أن يشكل اجتماع الخميس محطة حاسمة في تحديد ما إذا كانت الأحزاب العربية ستنجح في التوصل إلى صيغة مشتركة، أم أن الخلاف حول الدور السياسي للقائمة سيبقى عقبة أمام إعلان الوحدة.