رفعت وزارة الرفاه والأمن الاجتماعي الميزانيات المخصصة لحماية العاملين في أقسام الخدمات الاجتماعية في السلطات المحلية العربية والمدن المختلطة إلى مستويات قياسية، ضمن برنامج يشمل 85 سلطة محلية عربية و12 مدينة وبلدة مختلطة، وذلك في أعقاب سلسلة من حوادث العنف والاعتداءات التي طالت موظفين في مكاتب الرفاه الاجتماعي.
وقال فتحي أبو يونس، رئيس منتدى مديري أقسام الرفاه الاجتماعي العرب، في مقابلة مع "راديو الناس"، إن السنوات الأخيرة شهدت تغيرًا جديًا في تعامل وزارة الرفاه مع قضية حماية العاملين الاجتماعيين، بعد نضال طويل قادته نقابة العاملين الاجتماعيين العرب واليهود.
ضباط أمن على مداخل أقسام الرفاه
فتحي أبو يونس: غالبية السلطات العربية حصلت على ميزانيات لتعزيز الحماية
المنتصف مع فرات نصار
03:25
وأوضح أبو يونس أن غالبية السلطات المحلية العربية حصلت على ميزانيات خاصة لتعزيز إجراءات الأمن والحماية داخل أقسام الخدمات الاجتماعية، معتبرًا أن الميزانيات أتاحت إحداث تغيير ملموس في ظروف العمل.
وقال: "رأينا أن قسمًا كبيرًا، بل غالبية السلطات المحلية العربية، حصل على ميزانيات خاصة وكافية لتطوير أمن وأمان العاملين الاجتماعيين".
وأضاف أن أحد أبرز الإجراءات تمثل في وضع ضباط أمن عند مداخل أقسام الخدمات الاجتماعية، الأمر الذي يمنح العاملين شعورًا أكبر بالأمان خلال تأدية عملهم.
وتابع: "وجود ضابط أمن على بوابة قسم الخدمات الاجتماعية يضمن أولًا أمن العاملين ويمنحهم الشعور بالأمان، وهذا أمر مهم جدًا لتحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن".
ولا يقتصر دور عناصر الأمن، بحسب أبو يونس، على منع الاعتداءات، بل يشمل أيضًا تنظيم دخول المراجعين إلى المكاتب وغرف العاملين الاجتماعيين، بما يساعد على الحفاظ على خصوصية متلقي الخدمات وسريتها.
اعتداءات جسدية وأضرار في الممتلكات
وتأتي زيادة إجراءات الحماية على خلفية اعتداءات متكررة تعرض لها عاملون اجتماعيون خلال السنوات الماضية، بعضها تسبب بأضرار جسدية ومادية.
وقال أبو يونس: "كانت هناك اعتداءات متكررة من جانب بعض أفراد الجمهور على العاملين الاجتماعيين. بعض العاملين تعرضت ممتلكاتهم للأضرار، وآخرون تعرضوا لإصابات جسدية نتيجة الاعتداء عليهم".
وأشار إلى أن القضية لم تعد مرتبطة فقط بالاعتداء المباشر داخل أقسام الرفاه، بل باتت متصلة أيضًا بالانتشار الواسع للعنف والجريمة وانعكاساته على طبيعة عمل الخدمات الاجتماعية.
"العامل الاجتماعي في خط الدفاع الأول"
وأوضح أبو يونس أن العاملين الاجتماعيين يجدون أنفسهم بصورة متزايدة في "خط الدفاع الأول"، خصوصًا عندما تصل إليهم عائلات وأفراد يعانون من أزمات اقتصادية واجتماعية أو من تداعيات العنف والجريمة.
وقال: "نرى في السنوات الأخيرة ازديادًا في انعكاسات العنف والجريمة على عمل العاملين الاجتماعيين، وهم موجودون في خط الدفاع الأول".
وأضاف أن بعض المراجعين يصلون إلى أقسام الرفاه بتوقعات مرتفعة بشأن قدرة العامل الاجتماعي على معالجة مشكلاتهم، في حين أن إمكانيات الموظفين محدودة بساعات العمل والموارد والميزانيات المتاحة.
وقال: "المواطن يرى أحيانًا أن العامل الاجتماعي سيحل له جميع مشكلاته، لكن الأمر ليس كذلك تمامًا. العامل الاجتماعي محدود بالوقت والميزانيات المتوفرة لديه، ويحاول مساعدة كل إنسان يحتاج إلى الخدمة، لكنه لا يستطيع دائمًا توفير كل ما يُطلب منه".
التوتر يتحول أحيانًا إلى مواجهة مع مقدم الخدمة
وحذر أبو يونس من أن عدم القدرة على الاستجابة لجميع مطالب المراجعين قد يولد في بعض الحالات حالة من التوتر، تتحول بصورة خاطئة إلى مواجهة بين المواطن والعامل الاجتماعي.
وقال: "للأسف، نرى في بعض الحالات أن المواطن يتعامل مع الأمر وكأن هناك مواجهة بينه وبين العامل الاجتماعي، بينما الهدف الأساسي للعامل الاجتماعي هو مساعدة المواطن الذي يتوجه إليه".
وشدد أبو يونس على أن توفير بيئة آمنة للعاملين لا يخدم الموظفين وحدهم، وإنما ينعكس أيضًا على جودة الخدمات التي يحصل عليها الجمهور، إذ يسمح للعامل الاجتماعي بأداء مهامه في ظروف أكثر استقرارًا، إلى جانب تنظيم استقبال المراجعين والحفاظ على خصوصيتهم.


