تتواصل الاحتجاجات في إيران لليوم الثاني عشر على التوالي، في موجة متصاعدة من الغضب الشعبي دفعت النظام، مساء اليوم (الخميس)، إلى قطع خدمة الإنترنت على مستوى البلاد في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى قمع المظاهرات ومنع المحتجين من تنظيم تحركاتهم.
ودعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أُطيح به في الثورة الإسلامية عام 1979، الإيرانيين إلى الخروج للاحتجاج، وسط تقارير عن حشود كبيرة نزلت إلى الشوارع مردّدة هتافات من بينها: "الموت للديكتاتور" و"هذا هو النضال الأخير… بهلوي سيعود".
الاحتجاجات تتصاعد في إيران لليوم الـ12 على التوالي
ضحايا واعتقالات
وأفاد نشطاء في مجال حقوق الإنسان بأن عدد القتلى ارتفع إلى 45 متظاهرًا منذ بدء الاحتجاجات، بينهم ثمانية قاصرين، فيما أُوقف أكثر من 2,000 شخص في مختلف أنحاء الجمهورية الإسلامية.
وبحسب منظمة Iran Human Rights التي تتخذ من النرويج مقرًا لها، فإن قمع النظام للاحتجاجات يتوسع ويزداد عنفًا يومًا بعد يوم، مشيرة إلى إصابة مئات المتظاهرين خلال الأيام الاثني عشر الماضية. وأضافت أن أمس كان اليوم الأكثر دموية منذ انطلاق الاحتجاجات، مع مقتل 13 متظاهرًا.
في المقابل، قالت وسائل إعلام رسمية إيرانية إن 21 شخصًا على الأقل قُتلوا حتى الآن، من بينهم عناصر من قوات الأمن.
قطع الإنترنت
وذكرت مجموعة مراقبة الإنترنت NetBlocks أن إيران تشهد حاليًا انقطاعًا وطنيًا شاملًا للإنترنت، موضحة أن الخطوة جاءت بعد سلسلة إجراءات رقابة رقمية متصاعدة تستهدف الاحتجاجات في البلاد. وأضافت المجموعة أن هذه الإجراءات تضر بحق الجمهور في التواصل في لحظة حرجة.
انتشار الاحتجاجات
ونقلت وكالة أسوشييتد برس أن الاحتجاجات، التي انطلقت أواخر ديسمبر من البازار الكبير في طهران، اتسعت ووصلت إلى مدن وبلدات في جميع أنحاء البلاد، وإن كانت لم تصل بعد إلى مستوى يشلّ الحياة اليومية في العاصمة بالكامل.
وتُعد هذه الموجة الأولى منذ انتهاء "حرب الأيام الـ12" مع إسرائيل، والأكبر منذ احتجاجات الحجاب عام 2022. وعلى غرار موجات سابقة، لا قيادة واضحة للحراك، إلا أن دعوة رضا بهلوي مساء اليوم لاقت تجاوبًا لافتًا، بحسب ما أظهرته مقاطع نشرها موقع المعارضة "إيران إنترناشيونال"، وثّقت خروج أعداد كبيرة من المتظاهرين في عدة مدن.
ودعا بهلوي إلى الاحتجاج عند الساعة 20:00 بتوقيت إيران، ومع حلول الموعد سُمعت في أحياء بطهران هتافات ضد المرشد الأعلى علي خامنئي وضد النظام، فيما أكّد مؤيدوه أن "هذه المعركة الأخيرة".
موقف رسمي
من جهته، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين، مطالبًا بتجنب العنف، ومؤكدًا ضرورة الاستماع إلى مطالب الشعب.
وتشير التقارير إلى استمرار الاحتجاجات مساء اليوم في مدن عدة، بينها طهران، رشت، دامغان، كرمان، قم، قزوين، مشهد ولاهيجان، في وقت يبدو فيه أن المواجهة بين الشارع والنظام تتجه نحو مزيد من التصعيد.





