أفادت مصادر الإسرائيلية، مساء الأربعاء، بأن المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل تشهد نقاشات مكثفة بشأن التطورات في إيران وإمكانية تنفيذ عملية عسكرية ضدها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.
وبحسب التقرير، فإن غالبية المشاركين في المنتديات الأمنية والسياسية المغلقة يعارضون شن هجوم على إيران في الوقت الراهن، انطلاقًا من اعتبارات تتعلق بحساسية المرحلة الانتخابية، إلى جانب تجدد الجهود الدبلوماسية الرامية إلى معالجة الملف الإيراني.
مخاوف من هجوم إيراني استباقي
ونقلت القناة عن مصادر أمنية مخاوف من أن تؤدي التصريحات الأخيرة لنتنياهو وكاتس إلى سوء تقدير استراتيجي لدى القيادة الإيرانية، بما قد يدفع طهران إلى الاعتقاد بأن إسرائيل تستعد لشن هجوم عسكري وشيك.
وبحسب التقديرات المطروحة في النقاشات الأمنية، قد تجد القيادة الإيرانية نفسها أمام خيارين: انتظار ما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، أو المبادرة إلى تنفيذ ضربة استباقية قبل أي هجوم محتمل من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويخشى مسؤولون أمنيون من أن تؤدي هذه الحسابات المتبادلة إلى تصعيد عسكري واسع، حتى في غياب قرار إسرائيلي فوري بشن هجوم.
رسالة إلى رئيس الأركان: عارض أي هجوم غير ضروري قبل الانتخابات
وكشف التقرير أن جهات أمنية نقلت رسائل مباشرة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، تطالبه باتخاذ موقف حازم في مواجهة أي توجه لتنفيذ هجوم على إيران قبل الانتخابات، ما لم تطرأ تطورات استثنائية تستوجب تحركًا عسكريًا عاجلًا.
وبحسب القناة، فإن الرسالة التي وُجهت إلى زامير كانت واضحة: عليه أن يقف "كسد منيع" أمام أي محاولة للدفع نحو عملية عسكرية لا تستند إلى ضرورة أمنية فورية.
وأضاف التقرير أن توجيه هذه الرسائل إلى رئيس الأركان تحديدًا يعكس حالة من عدم الثقة لدى بعض الجهات الأمنية تجاه مسؤولين كبار آخرين، خشية أن يتبنوا توجهات نتنياهو حتى في غياب مبررات عملياتية ملحّة.
وأكدت المصادر، وفق التقرير، أنه إذا لم تكن هناك حاجة للرد على تحرك إيراني مباشر أو التعامل مع تطور أمني استثنائي، فمن الأفضل تأجيل أي عملية عسكرية إلى ما بعد الانتخابات.
نتنياهو يدعو إلى إسقاط النظام الإيراني
وتزامنت هذه النقاشات مع تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها نتنياهو، الأربعاء، خلال مراسم تخريج دورة ضباط في قاعدة التدريب العسكرية "بهاد 1".
وقال نتنياهو إن النظام الإيراني "لم يتعلم الدرس بعد"، متهمًا مجتبى خامنئي، الذي وصفه بأنه يواصل نهج والده، بالسعي مجددًا إلى تطوير أسلحة نووية.
وأضاف نتنياهو: "هناك طريق واحد فقط لإزالة هذا التهديد نهائيًا، وهو إسقاط النظام في إيران"، معلنًا أن هذه هي التعليمات التي أصدرها للجيش الإسرائيلي والموساد والأجهزة الأمنية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحذّر فيه جهات داخل المؤسسة الأمنية من أن التهديدات العلنية قد تزيد احتمالات المواجهة العسكرية، خصوصًا إذا فسّرتها طهران باعتبارها مؤشرًا إلى استعدادات إسرائيلية لتنفيذ هجوم.
كاتس يهدد: إذا هاجمت إيران إسرائيل فستحترق
من جانبه، اتهم وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس إيران وحلفاءها بمحاولة تنفيذ عمليات من شأنها التأثير على نتائج الانتخابات الإسرائيلية.
وقال كاتس إن الأجهزة الأمنية رصدت خلال الأيام الأخيرة محاولات من جانب إيران والجهات المتحالفة معها لتنفيذ هجمات، معتبرًا أن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة قد تدفعه إلى اتخاذ خطوات أكثر تطرفًا.
ووجّه كاتس تهديدًا مباشرًا إلى طهران، قائلًا: "نحن نرصد محاولاتكم، ومستعدون لإحباطها وضربكم بكل قوتنا. إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران".
ولم يقدم التقرير تفاصيل مستقلة تثبت الاتهامات المتعلقة بمحاولات إيرانية للتأثير على الانتخابات الإسرائيلية.
يائير غولان يهاجم نتنياهو ويحذّر من حرب بدوافع سياسية
وأثارت تصريحات نتنياهو ردود فعل حادة في صفوف المعارضة الإسرائيلية، إذ اتهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، رئيس الحكومة بالاستعداد للمخاطرة بأمن إسرائيل من أجل مصالحه السياسية.
وقال غولان إن نتنياهو لا يملك شرعية جرّ إسرائيل إلى مواجهة عسكرية جديدة عشية الانتخابات لأسباب سياسية أو شخصية.
وأضاف أن حياة الجنود والمواطنين لا يجوز أن تتحول إلى أداة في الصراع السياسي على السلطة.
وتعكس تصريحات غولان تصاعد السجال الداخلي بشأن العلاقة بين القرارات الأمنية والاعتبارات الانتخابية، في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية انتقادات بشأن احتمالات التصعيد العسكري.
بين الخيار العسكري والمسار الدبلوماسي
وبحسب تقرير القناة 12، فإن تجدد النشاط الدبلوماسي بشأن إيران يشكّل أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع غالبية المسؤولين المشاركين في المشاورات إلى معارضة تنفيذ هجوم في المرحلة الحالية.
وتشير النقاشات إلى وجود تباين بين الخطاب العلني التصعيدي الصادر عن القيادة السياسية، وبين المواقف التي تُطرح داخل بعض الدوائر الأمنية بشأن توقيت أي تحرك عسكري وتداعياته.
ومع اقتراب انتخابات الكنيست، تتزايد حساسية هذه النقاشات، وسط تحذيرات من أن سوء التقدير بين إسرائيل وإيران قد يقود إلى مواجهة عسكرية واسعة لا يرغب بها الطرفان في الوقت الراهن.
وتبقى المعلومات بشأن حجم المعارضة داخل المؤسسة الأمنية وطبيعة الرسائل الموجهة إلى رئيس الأركان مستندة إلى تقرير القناة 12، دون إعلان رسمي يؤكد اتخاذ قرار إسرائيلي بشن هجوم على إيران أو الامتناع عنه.


