مع اقتراب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، تتزايد التقديرات الاقتصادية في إسرائيل بأن الحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات ستكون مضطرة إلى اتخاذ سلسلة من الإجراءات المالية غير الشعبية، في مقدمتها رفع الضرائب وزيادة رسوم التأمين الوطني، إلى جانب احتمال تقليص بعض المخصصات الاجتماعية، في محاولة لاحتواء العجز المتزايد في الموازنة ومواجهة الضغوط الاقتصادية المتراكمة.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الحكومات تتجنب عادة فرض أعباء مالية جديدة خلال الحملات الانتخابية، خشية انعكاسها على الناخبين، فيما تصبح القرارات الصعبة أكثر قابلية للتنفيذ في بداية الولاية الحكومية، عندما تكون الانتخابات التالية لا تزال بعيدة.
ضغوط مالية متزايدة
بحسب التقديرات، ستتسلم الحكومة المقبلة اقتصادًا يواجه تحديات كبيرة، أبرزها استمرار الإنفاق الأمني المرتفع، وارتفاع خدمة الدين العام، والحاجة إلى تمويل مشاريع إعادة الإعمار والبنية التحتية، إضافة إلى الالتزامات الائتلافية والخدمات العامة لسكان يتزايد عددهم باستمرار.
ويتوقع بنك إسرائيل أن يبلغ العجز في الموازنة نحو 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، على أن يتراجع إلى 4.2% في عام 2027، وذلك بافتراض عدم حدوث زيادة إضافية في النفقات الأمنية. كما يُتوقع أن تستقر نسبة الدين العام عند نحو 69% من الناتج المحلي، مع احتمال ارتفاعها إذا توسعت الميزانية الأمنية.
ورغم أن تحصيل الضرائب شهد تحسنًا خلال الأشهر الأخيرة، إلا أن اقتصاديين يشيرون إلى أن جزءًا من هذا التحسن يعود إلى عوامل مؤقتة، مثل صفقات استثنائية وتوقيت تحصيل بعض الإيرادات، وليس إلى تحسن هيكلي في الاقتصاد.
أزمة تلوح في التأمين الوطني
إلى جانب أزمة الموازنة، تواجه إسرائيل تحديًا آخر يتمثل في الوضع المالي لصندوق التأمين الوطني، إذ تشير التوقعات إلى احتمال استنزاف احتياطاته خلال سنوات قليلة، وهو ما قد يهدد قدرته على تمويل المخصصات الاجتماعية ابتداءً من عام 2029 إذا لم تُتخذ خطوات إصلاحية.
ويعود ذلك إلى اتساع الفجوة بين عدد المستفيدين من المخصصات، خصوصًا مخصصات الشيخوخة والرعاية، وبين عدد العاملين الذين يمولون الصندوق من خلال الاقتطاعات، في ظل شيخوخة السكان وارتفاع الإنفاق الاجتماعي.
وفي حال نفاد احتياطات الصندوق، ستضطر الدولة إلى تمويل هذه المخصصات مباشرة من الموازنة العامة، ما سيزيد الضغط على بنود الإنفاق الأخرى مثل الأمن، والصحة، والتعليم، والبنية التحتية.
ما الإجراءات المتوقعة؟
وتتحدث التقديرات عن حزمة من الخطوات المحتملة، من بينها:
رفع رسوم التأمين الوطني على العمال وأصحاب العمل.
زيادة الاقتطاعات على أصحاب الدخل المرتفع أو توسيع قاعدة الملزمين بالدفع.
تمديد أو تثبيت الزيادات المؤقتة التي أُقرت عام 2025.
رفع سقف الدخل الخاضع لرسوم التأمين الوطني.
وفي المقابل، قد تتجه الحكومة أيضًا إلى تقليص النفقات الاجتماعية عبر تجميد بعض المخصصات، أو تعديل آلية ربطها بمؤشرات الأسعار، أو تشديد شروط الاستحقاق، أو رفع سن التقاعد تدريجيًا، مع توقع أن تبدأ أي تغييرات بالمخصصات الأقل حساسية سياسيًا.
قرارات مؤجلة إلى ما بعد الانتخابات
ويرى محللون أن توقيت الانتخابات يمنح الحكومة المقبلة مساحة سياسية لاتخاذ إجراءات اقتصادية مؤلمة يصعب تمريرها قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، ما يجعل الأشهر الأولى بعد تشكيل الحكومة مرشحة لأن تشهد قرارات قد تؤثر مباشرة في دخل الأسر الإسرائيلية وكلفة المعيشة، إذا استمرت الضغوط المالية الحالية ولم تتحسن المؤشرات الاقتصادية بصورة ملموسة.

