إدارة ترامب تستدعي فجأة أكثر من عشرين سفيرًا من السلك المهني: "ضربة مدمّرة للدبلوماسية الأميركية"

في خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أقدمت إدارة ترامب على استدعاء أكثر من عشرين سفيرًا مهنيًا من مناصبهم حول العالم، في إطار فرض أجندة "أميركا أولًا".

1 عرض المعرض
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو
(تصوير: الخارجية الأمريكية)
في خطوة مفاجئة أثارت انتقادات واسعة داخل وزارة الخارجية الأميركية، استدعت إدارة الرئيس دونالد ترامب أكثر من عشرين سفيرًا مهنيًا من مناصبهم حول العالم، في ما وُصف بأنه محاولة لضمان التزام السلك الدبلوماسي بأجندة "أميركا أولًا" التي يتبناها ترامب.
استدعاء مفاجئ ومهلة قصيرة
السفراء الذين طُلب منهم مغادرة مناصبهم بحلول منتصف يناير، يشغلون مناصبهم في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا، ومعظمهم من موظفي السلك الدبلوماسي المهنيين الذين خدموا في ظل إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء. وجميعهم حصلوا على ترقياتهم الأخيرة خلال إدارة بايدن، الأمر الذي أثار تساؤلات حول دوافع القرار.
رغم أن القانون الأميركي يسمح للرئيس بإقالة السفراء المهنيين في أي وقت، فإن العُرف الدبلوماسي كان يسمح لهؤلاء بإتمام فترة خدمتهم التي تتراوح عادة بين ثلاث وأربع سنوات. القرار الجديد يُجبرهم على إيجاد وظائف بديلة في غضون 90 يومًا، أو التقاعد القسري.
انتقادات من داخل وزارة الخارجية
رئيس اتحاد موظفي الخدمة الخارجية، جون دينكلمان، وصف الخطوة بأنها "غير مسبوقة"، مؤكدًا أن استدعاء هذا العدد من السفراء بعد عام تقريبًا من بدء الإدارة لا يُعد إجراءً روتينيًا كما تدّعي الخارجية. وقال: "هؤلاء مهنيون غير حزبيين، خدموا رؤساء من كلا الحزبين".
وفي رسالة وداعية بعثت بها السفيرة الأميركية في الفلبين، ماري كاي كارلسون، إلى زملائها، قالت إنها تلقت اتصالًا مفاجئًا من واشنطن يُلزمها بالمغادرة في يناير، معبّرة عن أملها في أن يُسمح لها بالبقاء لأسابيع قليلة لضمان انتقال سلس.
حملة أوسع داخل الخارجية
يأتي هذا القرار في أعقاب سلسلة من الخطوات التصعيدية ضد موظفي وزارة الخارجية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، من بينها إقالة أكثر من 1300 موظف ضمن خطة تقشفية تبناها وزير الخارجية ماركو روبيو، وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية.
وفي سياق موازٍ، تتصاعد المخاوف داخل أروقة الوزارة من استهداف موظفي السلك المهني تحت ذريعة الانتماء إلى ما يسميه ترامب بـ"الدولة العميقة"، لاسيما مع الانتقادات المتكررة من حلفائه لبرامج دعم حقوق المثليين والتنوّع التي ترعاها الخارجية، والتي يعتبرونها مناقضة لنهج "أميركا أولًا".
تحذيرات من تبعات القرار
من جهتهم، حذّر دبلوماسيون سابقون من أن القرار يعكس "فهمًا خاطئًا لمهام السفراء"، أو "تجاهلًا متعمدًا لسلامة مئات الأميركيين الذين يخدمون في ظروف صعبة حول العالم"، مؤكدين أن الكفاءات المهنية في اللغات والثقافات وإدارة البعثات لا يمكن استبدالها بسهولة.