"كانت تلعب معهم في الساحة" | زملاء ليلى يعودون إلى المدرسة ويتساءلون: أين ذهبت؟

قال أبو عقل، في حديث لراديو الناس، إن المجلس عقد سلسلة اجتماعات مع الطواقم التربوية والمهنية استعداداً لاستقبال الطلاب، مشيراً إلى أن الأطفال عادوا إلى مدارسهم وهم يحملون أسئلة مؤلمة حول زميلتهم الراحلة

رئيس مجلس عارة-عرعرة: زملاء ليلى يعيشون صدمة الفقدان والطواقم النفسية ترافقهم
هذا النهار مع شيرين يونس وفراس خطيب
06:34
هزّت جريمة مقتل الطفلة ليلى جهجاه في قرية عرعرة، في أول أيام عيد الأضحى المبارك، مشاعر المجتمع العربي بأسره، بعدما سقطت ضحية لإطلاق نار في جريمة وصفت بأنها من أكثر الجرائم إيلاماً خلال السنوات الأخيرة. وتأتي هذه الجريمة في ظل استمرار موجة العنف والجريمة التي أودت بحياة 118 شخصاً في المجتمع العربي منذ بداية العام الجاري.
1 عرض المعرض
الطفلة ليلى جهجاه ورئيس المجلس
الطفلة ليلى جهجاه ورئيس المجلس
الطفلة ليلى جهجاه ورئيس المجلس
(وفق البند 27 أ)
وفي أعقاب الجريمة، أكد رئيس مجلس عارة-عرعرة المحلي، د. نزار أبو عقل، أن السلطات المحلية والطواقم المهنية تعمل منذ وقوع الجريمة على تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للطلاب والعائلات المتضررة، خاصة مع عودة التلاميذ إلى مقاعد الدراسة بعد عطلة العيد. وقال أبو عقل، في حديث لراديو الناس، إن المجلس عقد سلسلة اجتماعات مع الطواقم التربوية والمهنية استعداداً لاستقبال الطلاب، مشيراً إلى أن الأطفال عادوا إلى مدارسهم وهم يحملون أسئلة مؤلمة حول زميلتهم الراحلة ليلى جهجاه. وأضاف: "الطلاب يسألون عن ليلى، وعن مكان وجودها، وما الذي جرى لها. لذلك قمنا بتجنيد طواقم من الأخصائيين النفسيين والعاملين الاجتماعيين للتعامل مع هذه الأسئلة ومرافقة الأطفال في هذه المرحلة الحساسة". وأوضح أن الجريمة تركت أثراً عميقاً في نفوس الأطفال الذين كانوا يشاركون ليلى اللعب والحياة اليومية داخل المدرسة، قائلاً: "كان يوماً حزيناً جداً، بعض الأطفال بكوا لفراق ليلى التي كانت تلعب معهم في الساحة. المشهد مؤثر ومؤلم إلى حد كبير".
"التغيير لا يحدث من جريمة واحدة" وشدد أبو عقل على أن معالجة ظاهرة العنف والجريمة لا يمكن أن تتم من خلال ردود فعل آنية أو حلول مؤقتة، بل تحتاج إلى مشروع تربوي طويل الأمد يبدأ منذ السنوات الأولى من حياة الطفل. وقال: "التغيير لا يحدث من جريمة واحدة أو خلال سنة أو سنتين، بل يحتاج إلى عمل ممنهج ومتواصل. بناء شخصية الإنسان يبدأ في السنوات الخمس الأولى من عمره، وخلال هذه المرحلة يمكن غرس القيم والضمير والمسؤولية، كما يمكن أن تتشكل سلوكيات سلبية إذا غابت التربية السليمة". وأضاف أن المجتمع بحاجة إلى رؤية تمتد لعقود من الزمن، قائلاً: "إذا أردنا تغيير المجتمع فعلينا أن نبدأ من جيل الولادة، وأن نستثمر في التربية والقيم وننتظر جيلاً كاملاً حتى نرى النتائج". وانتقد أبو عقل ما وصفه بترك الأطفال لساعات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية التي تتضمن مشاهد عنف وقتل واستخدام أسلحة، معتبراً أن ذلك يساهم في تطبيع مشاهد العنف لدى الأجيال الشابة.
انتقاد حاد لأداء الشرطة وفي جانب آخر من حديثه، وجّه رئيس مجلس عارة-عرعرة انتقادات حادة لأداء الشرطة وأجهزة إنفاذ القانون في التعامل مع الجريمة داخل المجتمع العربي. وقال إن الحل الآني يكمن في فرض القانون وتعزيز الردع، مضيفاً: "نحتاج إلى وجود مكثف للشرطة وإلى عقاب رادع لكل من يرتكب الجرائم. ما نراه في المجتمع اليهودي مختلف تماماً؛ عندما تقع جريمة يتم فك رموزها بسرعة وتقديم لوائح اتهام خلال فترة قصيرة، ما يبعث برسالة واضحة بأن الجريمة لن تمر دون عقاب". وأضاف أن غياب الردع في المجتمع العربي يساهم في استمرار دائرة العنف، مشيراً إلى أن انتشار السلاح غير القانوني يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات والمجتمع على حد سواء. وأكد أبو عقل أن المسؤولية مشتركة، لكنه شدد على أن أجهزة الدولة مطالبة بتطبيق القانون بصورة متساوية على جميع المواطنين، قائلاً: "القانون الذي يُطبّق في البلدات اليهودية يجب أن يُطبّق أيضاً في البلدات العربية، مع ملاحقة المجرمين وتقديمهم إلى العدالة".
دعم نفسي للعائلة والأطفال وفي ما يتعلق بعائلة الطفلة ليلى، أوضح أبو عقل أن طواقم المجلس المحلي على تواصل مستمر مع أفراد الأسرة والأقارب، وتحديداً مع الأم والأطفال الذين تأثروا مباشرة من الجريمة. وقال إن الاهتمام الحالي ينصب على تقديم العلاج النفسي والدعم المهني للأم والبنات وأبناء العائلة، إضافة إلى الأطفال الذين شهدوا آثار الجريمة أو تعرضوا لصدمة مباشرة بسببها. وأضاف: "كل طفل شاهد الدم أو عايش مشهد الجريمة يحتاج إلى علاج ومرافقة نفسية قد تمتد لفترة طويلة. نحن نتابع هذه الحالات بشكل يومي ونعمل على توفير كل ما يلزم من دعم ومساندة". وتبقى جريمة مقتل الطفلة ليلى جهجاه واحدة من أكثر الجرائم التي أثارت حالة من الغضب والحزن في المجتمع العربي خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات متجددة بوضع خطة شاملة لمكافحة العنف والجريمة، وتعزيز الأمن الشخصي، وحماية الأطفال من تداعيات هذه الظاهرة المتفاقمة.