قبل أن تنطلق صافرة كأس العالم 2026، تلوح في الأفق أزمة قد تعكّر أجواء الحدث العالمي، بعدما فجّرت الزيادات القياسية في أسعار وسائل النقل موجة غضب واسعة بين الجماهير، لتتحول الرحلة إلى الملاعب من تجربة رياضية ممتعة إلى عبء مالي ثقيل.
وكشفت تقارير إعلامية، أبرزها ما نشرته ذا أثليتيك، عن قفزة صادمة في أسعار تذاكر القطارات، حيث قد تتجاوز تكلفة الرحلة من نيويورك إلى ملعب ميتلايف حاجز 100 دولار، مقارنة بسعرها المعتاد الذي لا يتخطى 12.90 دولارًا، في زيادة تقترب من 800%، ما أثار استياءً كبيرًا بين المشجعين، خاصة القادمين من أوروبا.
ويُعد ملعب ميتلايف أحد أبرز مسارح البطولة، إذ يحتضن مباريات حاسمة، من بينها مواجهات في دور المجموعات، وصولًا إلى المباراة النهائية، ما يضاعف الضغط على شبكة النقل ويزيد من حدة الانتقادات بشأن سياسات التسعير.
مقارنات محرجة مع مونديال قطر
وأعاد هذا الجدل إلى الأذهان تجربة كأس العالم 2022، التي حظيت بإشادة واسعة بفضل توفير وسائل النقل مجانًا للجماهير، في مشهد يعكس الفارق الكبير في إدارة الخدمات بين النسختين.
تبريرات رسمية وغضب سياسي
من جانبها، تدرس هيئة النقل في ولاية نيوجيرسي رفع الأسعار لتغطية التكاليف التشغيلية، في ظل توقعات بإنفاق يقارب 48 مليون دولار لخدمة المباريات التي يستضيفها الملعب. لكن هذه التبريرات لم تُهدئ العاصفة، إذ انتقد تشاك شومر الوضع بشدة، مطالبًا الاتحاد الدولي لكرة القدم بتحمّل جزء من الأعباء، خاصة مع توقعات بتحقيق أرباح ضخمة تصل إلى 11 مليار دولار من البطولة.
الأزمة تمتد خارج نيوجيرسي
ولم تتوقف موجة الغلاء عند هذا الحد، حيث أعلنت مدينة بوسطن نيتها رفع أسعار القطارات المتجهة إلى ملعب جيليت إلى نحو 80 دولارًا، أي ما يعادل أربعة أضعاف السعر المعتاد، في مؤشر واضح على اتجاه عام لزيادة تكاليف التنقل خلال الحدث.
مخاوف من مونديال للأثرياء فقط
وتتزامن هذه الأزمة مع انتقادات متصاعدة لارتفاع أسعار تذاكر المباريات نفسها، بعد اعتماد الفيفا سياسة التسعير الديناميكي، ما يفتح باب القلق أمام الجماهير بشأن إمكانية حضور البطولة، ويطرح تساؤلات جدية: هل يتحول مونديال 2026 إلى حدث للنخبة فقط؟
وبين طموحات التنظيم الضخم وضغوط الواقع الاقتصادي، يبدو أن التحدي الأكبر لن يكون داخل المستطيل الأخضر، بل في قدرة الجماهير على الوصول إليه.


