ترامب يريد اتفاقًا مع إيران ونتنياهو يصل واشنطن لمحاولة تغيير موقفه

يتوجه نتنياهو إلى واشنطن للقاء ترامب للمرة الثامنة منذ عودته للرئاسة، وسط خلافات بشأن إيران وضغوط انتخابية، فيما تضغط واشنطن للانسحاب من لبنان وسورية والتقدم نحو اتفاق مع طهران.

1 عرض المعرض
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
(البيت الأبيض)
غادر رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، غدًا (الثلاثاء)، في زيارة توصف بأنها من الأكثر حساسية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل تزايد الخلافات بين الجانبين بشأن التعامل مع إيران، وتزامنًا مع ضغوط انتخابية يواجهها كل منهما في بلاده.
وقبيل مغادرته إسرائيل، قال نتنياهو إن إيران ستكون "أولًا وقبل كل شيء" على جدول أعمال محادثاته مع ترامب، مضيفًا أنه يتوجه إلى الولايات المتحدة "بهدف واضح يتمثل في ضمان أمن إسرائيل وقوتها ومستقبلها". وتعد هذه الزيارة الثامنة لنتنياهو إلى البيت الأبيض منذ بدء الولاية الثانية لترامب.
ويرى محللون إسرائيليون أن نتنياهو، الذي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعه قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في الخريف، يحتاج إلى إظهار أن علاقته مع ترامب ما زالت قوية، رغم التوترات التي ظهرت بينهما في الأشهر الأخيرة.
تباعد في المصالح
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن مصالح واشنطن وتل أبيب لم تعد متطابقة كما كانت في بداية الحرب على إيران.
فبينما يميل ترامب إلى السعي لاتفاق مع طهران وإنهاء المواجهة العسكرية، ترى القيادة الإسرائيلية أن أي اتفاق من هذا النوع سيمنح النظام الإيراني فرصة لإعادة ترميم قدراته، ويفضل كثير من المسؤولين الإسرائيليين مواصلة الضغوط العسكرية والسياسية لإضعاف النظام، بل وإسقاطه.
وقال الباحث في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، داني سيترينوفيتش، إن "ترامب مهتم بالتوصل إلى اتفاق، بينما إسرائيل لا تريد حتى سماع كلمة اتفاق، وبالتالي لا يوجد انسجام في المصالح بين الطرفين".
وأضاف أن إسرائيل تعتبر العودة إلى المواجهة العسكرية خيارًا أفضل من اتفاق أميركي مع إيران، لأن أي تسوية قد تعزز بقاء النظام في طهران، وهو ما تسعى إسرائيل إلى منعه.
أولويات مختلفة
ويوضح التقرير أن إسرائيل تنظر إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا، في حين ينصب اهتمام ترامب بصورة أكبر على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
كما يشير إلى أن الولايات المتحدة أدارت الجولة الأخيرة من الاتصالات مع إيران بصورة منفردة إلى حد كبير، ولم تشرك إسرائيل بشكل كامل في مسار المفاوضات.
ويرى محللون أنه حتى لو قرر ترامب توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، فمن المرجح أن يحاول تجنب الظهور وكأنه يتحرك بالتنسيق مع إسرائيل، بسبب الانتقادات التي تعرض لها بعد الحرب الأخيرة.
علاقة متقلبة
وشهدت العلاقة الشخصية بين ترامب ونتنياهو تقلبات واضحة خلال الأشهر الماضية، إذ انتقل الرئيس الأميركي من الإشادة بنتنياهو باعتباره "قائدًا في زمن الحرب"، إلى انتقاده علنًا، قائلاً إنه "سينفذ ما أطلبه منه"، كما أكد أنه وصفه خلال مكالمة هاتفية بأنه "مجنون"، ووصفه أيضًا بأنه "رجل صعب للغاية".
ورغم ذلك، امتنع نتنياهو عن الرد علنًا على تصريحات ترامب، محافظًا على خطاب دبلوماسي تجاه الإدارة الأميركية.
وأثار الاتفاق الأولي الذي توصل إليه ترامب لوقف الحرب مع إيران قلقًا واسعًا في إسرائيل، إذ اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن التفاهمات لا تعالج بشكل كافٍ المخاوف الأمنية الإسرائيلية، فيما شن مقربون من نتنياهو هجومًا حادًا على ترامب وعدد من كبار مساعديه.
السعودية والخلافات الإقليمية
ويضيف التقرير أن توقيع ترامب اتفاقًا مع السعودية لتطوير برنامج نووي مدني زاد من القلق في إسرائيل، خشية أن يؤدي ذلك إلى سباق تسلح نووي في المنطقة، رغم إعلان ترامب لاحقًا أن تنفيذ الاتفاق مشروط بإقامة علاقات دبلوماسية بين السعودية وإسرائيل.
ومع ذلك، يؤكد مسؤولون إسرائيليون سابقون أن العلاقة بين ترامب ونتنياهو لطالما اتسمت بالغموض، وأن نتنياهو نجح في مناسبات سابقة في التأثير على قرارات الرئيس الأميركي، ما يجعل من الصعب توقع نتائج اللقاء المرتقب.
ملفات أخرى على الطاولة
ولا يقتصر الخلاف بين الجانبين على إيران، إذ تضغط الإدارة الأميركية أيضًا على إسرائيل للبدء بسحب قواتها من جنوب لبنان وسورية، كما فرضت قيودًا على بعض العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله.
وفي الوقت نفسه، لا يزال اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يواجه صعوبات كبيرة، فيما تتصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية المحتلة، وهي ملفات ستكون أيضًا ضمن القضايا التي يناقشها نتنياهو مع ترامب، في وقت يسعى فيه كلاهما إلى تحقيق مكاسب سياسية قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.