30 مليون شيكل خسائر وآلاف المسافرين عالقون| متى يعود مطار بن غوريون إلى طبيعته؟

شهد المطار منذ ساعات ظهر الخميس واحدًا من أكثر أيامه اضطرابًا، في وقت كان يُتوقع أن يعبره نحو 100 ألف مسافر على متن قرابة 600 رحلة، فيما قدّرت وزارة المالية الخسائر التي تكبدها الاقتصاد نتيجة الاضطرابات بما بين 25 و30 مليون شيكل

|
4 عرض المعرض
فوضى في مطار بن غوريون
فوضى في مطار بن غوريون
فوضى في مطار بن غوريون
(Flash90)
بعد ساعات طويلة من الفوضى والازدحامات وإلغاء وتأخير الرحلات في مطار بن غوريون، بدأت الحركة الجوية مساء الخميس بالعودة تدريجيًا إلى طبيعتها، عقب تفاهمات بين إدارة سلطة المطارات ولجنة العمال أعادت الموظفين إلى مواقعهم. إلا أن تداعيات الأزمة لم تنتهِ بالكامل، وسط جهود مكثفة لمعالجة تراكم الرحلات والمسافرين، وتساؤلات بشأن مصير الأمتعة التي غادرت رحلات أصحابها من دونها، وما إذا كانت أزمة نقص القوى العاملة قد تؤدي إلى تكرار المشهد خلال الفترة المقبلة.
وشهد المطار منذ ساعات ظهر الخميس واحدًا من أكثر أيامه اضطرابًا، في وقت كان يُتوقع أن يعبره نحو 100 ألف مسافر على متن قرابة 600 رحلة، فيما قدّرت وزارة المالية الخسائر التي تكبدها الاقتصاد نتيجة الاضطرابات بما بين 25 و30 مليون شيكل.
ماذا حدث في مطار بن غوريون؟
بدأت الاضطرابات قرابة الساعة 12:00 ظهرًا، عندما أُغلقت منصات تسجيل إجراءات السفر "تشيك إن" وتوقفت سيور نقل الأمتعة، قبل أن يُغلق المطار أمام الرحلات القادمة لمدة تقارب الساعة.
وأدى توقف الخدمات إلى تشكل طوابير طويلة داخل المطار، وتأخير وإلغاء عدد من الرحلات، فيما اضطرت بعض الطائرات التي كانت في طريقها إلى إسرائيل إلى تغيير مسارها.
وامتدت الفوضى إلى محيط المطار، بعدما أُغلقت مداخل مواقف السيارات، ما تسبب بازدحامات مرورية كبيرة.
وبعد نحو ثلاث ساعات، وتحديدًا قرابة الساعة 15:00، بدأ المطار باستعادة نشاطه تدريجيًا، إلا أن تراكم المسافرين والرحلات أبقى الازدحامات والتأخيرات قائمة حتى بعد عودة الموظفين إلى العمل.
ولم تقتصر التداعيات على بن غوريون، إذ علقت أكثر من عشر رحلات في مطار بافوس بقبرص بسبب الأزمة، واضطرت شركات "سان دور" التابعة لـ"إلعال"، و"أركيا"، و"يسرائير" و"TUS" إلى تأخير إقلاع رحلات، بعدما تعذر استقبالها في بن غوريون.
4 عرض المعرض
فوضى في مطار بن غوريون
فوضى في مطار بن غوريون
فوضى في مطار بن غوريون
(Flash90)
إضراب مفاجئ أم انهيار تحت ضغط العمل؟
برزت خلال الأزمة روايتان متعارضتان بشأن أسباب توقف العمل.
واتهمت إدارة سلطة المطارات لجنة العمال بتنظيم إضراب مفاجئ أدى إلى تعطيل العمليات والخدمات المقدمة للمسافرين، وطالبت الموظفين بالعودة فورًا إلى العمل.
وقالت الإدارة إنها تنظر بخطورة إلى أي خطوة متعمدة من شأنها المساس بالمسافرين وبالعمل الطبيعي للمطار، خصوصًا في ظل ضغط موسم السفر الصيفي وارتفاع عدد الرحلات.
في المقابل، رفضت لجنة العمال توصيف ما حدث بأنه إضراب، وقالت إن الموظفين وصلوا إلى مرحلة من الإرهاق نتيجة ضغط العمل الشديد والنقص الحاد في القوى العاملة.
وقال رئيس لجنة عمال سلطة المطارات، بنحاس عيدان، إن اللجنة سبق أن حذرت الإدارة، منذ حزيران الماضي، من وجود نقص في الموظفين، مشيرًا إلى أن العاملين لا يستطيعون مواصلة العمل لساعات طويلة في ظل درجات الحرارة المرتفعة والضغط المتواصل.
وأضاف متسائلًا: "عامل الأمتعة لا يستطيع العمل 13 ساعة يوميًا في هذا الحر، ماذا تريدون؟ أن ينهار الناس؟".
وفي المقابل، تم استدعاء موظفين تركوا مواقع عملهم لجلسات استماع.
نموذج التوظيف في قلب الخلاف
وبحسب مصادر في لجنة العمال، فإن الأزمة لا تتعلق فقط بالضغط الاستثنائي الذي شهده المطار الخميس، وإنما بنموذج تشغيل تعتبره اللجنة أحد الأسباب الرئيسية للنقص المستمر في القوى العاملة.
ويعتمد المطار على ثلاث فئات من العاملين: موظفون دائمون، وموظفون مؤقتون يعملون بموجب اتفاق جماعي، إلى جانب عمال يتم توظيفهم مسبقًا بعقود محددة لمدة عامين.
ويرتبط هذا النموذج بطبيعة النشاط الموسمية في المطار؛ ففي ذروة الصيف ترتفع الحاجة إلى أعداد كبيرة من الموظفين، بينما يتراجع عدد الرحلات خلال فترات أخرى من العام.
وبحسب اللجنة، يؤدي السعي إلى الحفاظ على المرونة التشغيلية وتجنب زيادة عدد الموظفين الدائمين إلى الاستغناء بصورة متكررة عن عاملين، في وقت تواجه فيه السلطة صعوبة في تجنيد بدلاء بالسرعة المطلوبة.
وترى اللجنة أن النتيجة هي نقص متكرر في القوى العاملة يظهر بصورة واضحة خلال فترات الذروة.
ماذا تم الاتفاق عليه؟
بعد مباحثات بين رئيس سلطة المطارات، ومديرها العام ورئيس لجنة العمال، عاد الموظفون، في هذه المرحلة، إلى العمل بصورة كاملة.
كما اتُفق على بذل جهود لزيادة حجم القوى العاملة وتوفير استجابة أفضل للاحتياجات التشغيلية في المطار.
لكن عودة الموظفين لم تكن كافية لإنهاء الفوضى فورًا، إذ إن توقف عمليات تسجيل المسافرين والأمتعة والرحلات لعدة ساعات أحدث سلسلة من التأخيرات انعكست على شركات الطيران وجداول الرحلات وآلاف المسافرين.
وتعمل إدارة المطار حاليًا على زيادة عدد الرحلات المغادرة خلال الساعات التالية بهدف تقليص الفجوات التي تراكمت خلال فترة توقف العمل.
سافروا من دون حقائبهم.. ماذا سيحدث للأمتعة؟
ومن بين أبرز تداعيات الأزمة سفر عدد من الركاب من دون أمتعتهم، بعدما عادت بعض الرحلات إلى العمل في وقت لم تكن فيه خدمات التعامل مع الحقائب قد استُعيدت بالكامل.
وقال المدير العام لسلطة المطارات، شارون كدمي، إن شركات الطيران تقوم عادة بإرسال الأمتعة المتأخرة على رحلات لاحقة.
وأوضح أن الوضع "غير مريح وغير لطيف"، إلا أن المسافرين يحصلون في نهاية المطاف على أمتعتهم بعد سفرهم.
4 عرض المعرض
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
(Flash90)
أُلغيت رحلتي.. ما حقوقي؟
وبحسب المعلومات الواردة في التقرير، على المسافر الذي أُلغيت رحلته التواصل مباشرة مع شركة الطيران التي حجز من خلالها، للحصول على رحلة بديلة أو استرداد كامل لقيمة التذكرة.
ويفترض، وفق القانون المشار إليه في التقرير، إعادة المبلغ المالي المستحق خلال مدة تصل إلى 21 يومًا.
متى يعود بن غوريون إلى العمل بصورة طبيعية؟
قال رئيس سلطة المطارات، يفتاح رون تال، إنه يأمل في أن يعود المطار إلى العمل الطبيعي بحلول صباح الجمعة.
وأوضح أنه أجرى جولة في قاعات تسجيل المسافرين، وأن المطار عاد إلى العمل بطاقته الكاملة، بل يجري رفع وتيرة النشاط خلال الساعات التالية.
وقال: "نعمل على زيادة عدد الرحلات المغادرة ومضاعفتها خلال الساعات المقبلة، بهدف تقليص الفجوات، وآمل أن نصل بحلول صباح الغد إلى وضع يعود فيه المطار إلى العمل الطبيعي".
لكن انتهاء أزمة الخميس لا يعني بالضرورة زوال أسبابها. فالنقص العام في القوى العاملة كان قد تسبب باضطرابات أيضًا خلال الأسبوع الماضي، ما يثير مخاوف من تجدد الازدحامات، خصوصًا مع اقتراب فترة الأعياد التي تشهد عادة حركة سفر كثيفة.
وقال المدير العام للسلطة شارون كدمي بشأن الاستعداد لفترة الأعياد إن الإدارة "ستفعل كل ما يلزم حتى تسير الأمور على ما يرام"، مع الإقرار بأن هذه الفترة تشهد عادة ضغطًا استثنائيًا.
اتهامات بأن خلفية الأزمة سياسية
وفي موازاة الخلاف المهني، دخلت الأزمة سريعًا إلى الساحة السياسية، خصوصًا أنها وقعت بعد يوم واحد فقط من جولة أجراها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزيرة المواصلات ميري ريغيف في مطار بن غوريون.
وكانت ريغيف قد ظهرت خلال الزيارة إلى جانب رئيس لجنة العمال بنحاس عيدان، وهو عضو في حزب الليكود، قبل أن تتوجه مع مسؤولين كبار في وزارتها إلى زيارة في المغرب.
وظهرت داخل الليكود ادعاءات بأن توقيت تعطيل العمل لم يكن عشوائيًا، وأن ما حدث استهدف سياسيًا ريغيف وبصورة غير مباشرة نتنياهو.
وأشار مسؤول في الليكود إلى أنه لم يسبق الأحداث إعلان نزاع عمالي أو اتخاذ خطوات تمهيدية تشير إلى إضراب واسع، معتبرًا أن ذلك يثير تساؤلات بشأن خلفية ما جرى.
وتبقى هذه الادعاءات في إطار الموقف السياسي الصادر عن مسؤولين في الليكود، في مقابل تمسك لجنة العمال بأن الأزمة ناجمة عن النقص الحاد في القوى العاملة وضغط العمل.
خسائر تصل إلى 30 مليون شيكل
ولم تقتصر تداعيات الأزمة على حركة المسافرين، إذ قدّرت وزارة المالية الإسرائيلية حجم الضرر الذي لحق بالاقتصاد جراء اضطرابات الخميس بما يتراوح بين 25 و30 مليون شيكل.
وتشمل الخسائر، وفق تقديرات الوزارة، الوقت الذي فقده المسافرون، والتكاليف المباشرة والتشغيلية التي تحملتها شركات الطيران، وخسارة إيرادات سلطة المطارات والمشغلين العاملين في المطار.
كما تشمل الأضرار تعطيل حركة الشحن والبريد السريع وسلاسل الإمداد، إلى جانب الخسائر التي لحقت بقطاعي السياحة والفنادق.
وتشير وزارة المالية إلى ثلاث مشكلات بنيوية ترى أنها تزيد من حجم الضرر عند وقوع أزمات مماثلة، وهي محدودية قدرة البنية التحتية للطيران في إسرائيل، والاعتماد شبه الكامل على مطار رئيسي واحد، إضافة إلى الخلاف المتواصل بشأن تأثير لجنة عمال سلطة المطارات على مرونة وكفاءة التشغيل.
وبينما تتسارع الجهود لإعادة جدول الرحلات إلى مساره الطبيعي بحلول صباح الجمعة، تبقى الأزمة الأوسع المتعلقة بنقص القوى العاملة ونموذج تشغيل المطار دون حل نهائي، ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمال تكرار الازدحامات والاضطرابات خلال مواسم السفر المقبلة.
4 عرض المعرض
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
فوضى: آلاف المسافرين عالقون في مطار بن غوريون اليوم
(Flash90)