خميس أبو صعلوك: "طرقنا أبواب كل بيت حتى نجحنا في إنهاء ثأر استمر أكثر من 20 عامًا"
هذا النهار مع فراس خطيب وشيرين يونس
08:53
عُقدت، أمس، راية صلح تاريخية في مدينة كفر قاسم بين عائلتي أبو زايد وأبو غانم من مدينة اللد، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز المصالحات التي شهدها المجتمع العربي في السنوات الأخيرة، بعد نزاع دموي استمر أكثر من عقدين وأسفر عن مقتل أكثر من 40 شخصًا.
وشهدت مراسم الصلح حضورًا جماهيريًا واسعًا، إلى جانب مشاركة رجال الإصلاح والوجهاء والشخصيات الدينية والاجتماعية، في مشهد حمل رسائل أمل بإنهاء واحدة من أكثر دوائر الثأر دموية في الداخل.
وقال خميس أبو صعلوك (أبو يحيى)، المبادر إلى الصلح ومستضيفه، في حديث لراديو الناس، إن الوصول إلى هذه اللحظة استغرق وقتًا طويلًا وجهدًا شاقًا، مؤكدًا أن النزاع كان من أكبر وأصعب القضايا التي عرفها المجتمع العربي.
وأضاف: "استغرق الأمر سنوات من العمل، وبذلنا جهدًا كبيرًا حتى وصلنا إلى هذا اليوم المبارك. هذه قضية راح ضحيتها عدد كبير من القتلى، وعمرها أكثر من عشرين عامًا، والحمد لله أننا وفقنا لإنهائها."
"دخلنا كل بيت لإقناع الشباب"
وكشف أبو صعلوك أن التحدي الأكبر لم يكن مع كبار العائلات، وإنما مع فئة الشباب، موضحًا أن رجال الإصلاح اضطروا إلى زيارة كل بيت والجلوس مع كل شاب لإقناعه بقبول الصلح والتنازل.
وقال: "كنا ندخل إلى كل بيت، ونجلس مع كل شاب. لم يكن الأمر سهلًا، فإقناع الشباب كان أصعب بكثير من إقناع الكبار، وكان علينا أن نوازن بين الجميع حتى لا يشعر أحد بالظلم."
وأضاف أن الكبرياء وروح الانتقام لدى بعض الشبان تجعل مهمة رجال الإصلاح أكثر تعقيدًا، مؤكدًا أن المصالحة تتطلب صبرًا طويلًا وحوارًا مستمرًا.
"قبل 40 عامًا كانت كلمة الكبير تُحسم كل شيء"
وأشار أبو صعلوك إلى التغير الكبير الذي طرأ على المجتمع خلال العقود الأخيرة، قائلاً إن احترام كلمة كبار العائلات كان في الماضي كفيلًا بإنهاء أي خلاف، بينما أصبحت المهمة اليوم أكثر صعوبة مع تراجع تأثير الكبار على الشباب.
وأضاف: "في الماضي كانت كلمة كبير العائلة تُحترم ولا يجرؤ أحد على مخالفتها، أما اليوم فالأمور تغيّرت، وهذا ما زاد من صعوبة جهود الإصلاح."
رسالة إلى الشباب: "كل فعل له رد فعل"
ووجّه أبو صعلوك رسالة مؤثرة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى نبذ العنف والعودة إلى طريق الصلح، قائلاً: "نحن نخسر أبناءنا وأهلنا، وكل جريمة تجر جريمة أخرى. ارحموا أمهاتكم وآباءكم وأولادكم، فكل فعل له رد فعل، ولا أحد يربح من دائرة الدم."
كما دعا الأهالي إلى متابعة أبنائهم والاهتمام بسلوكهم، معتبرًا أن الأسرة تتحمل جزءًا من مسؤولية حماية الشباب من الانزلاق إلى الجريمة.
انتقاد للشرطة
وانتقد أبو صعلوك أداء الشرطة في مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، معتبرًا أنها لا تقوم بدورها المطلوب في منع جرائم القتل وكشف مرتكبيها.
وقال إن الشرطة كانت على اطلاع بمجريات المصالحة نظرًا لحساسيتها، لكنها، بحسب تعبيره، "لا تبذل الجهد الكافي للحد من العنف المستشري في المجتمع العربي، رغم استمرار ارتفاع أعداد الضحايا."
وتُعد هذه المصالحة من أبرز مبادرات الصلح التي شهدها المجتمع العربي في السنوات الأخيرة، وسط آمال بأن تشكل نموذجًا لإنهاء نزاعات أخرى أرهقت العائلات وحصدت عشرات الأرواح.



