في انتكاسة جديدة لقطاع النقل الجوي والاقتصاد الإسرائيلي، أعلنت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران (EASA) تمديد توصيتها لشركات الطيران الأوروبية بتجنب الأجواء الإسرائيلية حتى 27 مايو 2026. هذا القرار لا يمثل مجرد إجراء تقني، بل يعكس قراءة أمنية أوروبية متشائمة لمسار التصعيد العسكري في المنطقة.
"الأمن فوق كل اعتبار"
يأتي هذا التمديد نتيجة لتقييمات استخباراتية وأمنية دورية تجريها بروكسل، حيث ترى الدوائر الأمنية الأوروبية أن استمرار التوترات وتبادل الضربات الصاروخية يشكل "خطراً غير مقبول" على الطيران المدني.
تداعيات الحرب: منذ اندلاع المواجهات العسكرية، واجه مطار بن غوريون تحديات كبرى نتيجة الرشقات الصاروخية واضطرار الطائرات لاتخاذ مسارات بديلة ومعقدة.
فشل الضمانات: رغم محاولات وزارة المواصلات الإسرائيلية تقديم ضمانات أمنية، إلا أن المعايير الأوروبية الصارمة، خاصة بعد تجارب سابقة في مناطق نزاع عالمية، تدفع الشركات لتغليب الحذر المطلق.
شلل في حركة "العملاق" الأوروبي
بموجب هذا التوجيه، أعلنت شركات كبرى مثل "لوفتهانزا" الألمانية، "ويز إير" الهنغارية، و"إير فرانس"، استمرار تعليق رحلاتها. ويمثل هذا الغياب ضربة قاصمة لآمال الانتعاش الاقتصادي، لعدة أسباب:
غياب الشركات منخفضة التكلفة (Low-Cost): كانت "ويز إير" و"رايان إير" المحرك الرئيسي للسياحة الشعبية؛ وغيابهما يعني فقدان آلاف المقاعد الرخيصة أسبوعياً.
أزمة لوفتهانزا: تعتبر مجموعة لوفتهانزا الشريان الرئيسي لرجال الأعمال الإسرائيليين المتوجهين إلى أوروبا وأمريكا الشمالية عبر مطارات فرانكفورت وميونخ وزيورخ.
التداعيات الاقتصادية والاجتماعية
تجاوزت آثار القرار الجانب اللوجستي لتصل إلى عمق الاقتصاد الإسرائيلي:
الاحتكار وارتفاع الأسعار: مع خروج المنافسين الأوروبيين، انفردت شركة "العال" الإسرائيلية وعدد قليل من الشركات الأخرى بالسوق، مما أدى لقفزة جنونية في أسعار التذاكر، وصلت في بعض الوجهات إلى 300%.
قطاع السياحة الوافدة: توقفت السياحة الأجنبية بشكل شبه كامل، مما وضع الفنادق وقطاع الخدمات في مواجهة خطر الإفلاس.
سلاسل الإمداد: تأثر الشحن الجوي المرتبط بالطائرات التجارية، مما أدى لتباطؤ وصول بعض السلع الحيوية وارتفاع تكاليف استيرادها.
أفق مسدود
يرى محللون أن تمديد التوصية حتى نهاية مايو يعني ضياع "موسم الربيع" السياحي، ويهدد بانسحاب التأثير على موسم الصيف الذي يعد الذروة السنوية. وفي غياب أفق سياسي لوقف إطلاق النار أو تهدئة أمنية شاملة، تبدو الأجواء الإسرائيلية مرشحة لمزيد من العزلة، مما يزيد من الضغوط الشعبية والسياسية على الحكومة الإسرائيلية لإيجاد حلول بديلة أو تقديم تنازلات أمنية تقنع الجانب الأوروبي بالعودة.
قرار الاتحاد الأوروبي ليس مجرد "توصية"، بل هو "فيتو" تقني يحرم إسرائيل من جسرها الجوي الحيوي مع القارة العجوز، ويترك المسافر الإسرائيلي رهينة لخيارات محدودة وتكاليف باهظة.


