"المشكلة أعمق من قرار الطرد"| تراجع عن إخلاء طالبة عربية من سكن جامعة تل أبيب بسبب ملصق عن النكبة

كشفت الطالبة تفاصيل إضافية عن الحادثة، مؤكدة أن الملصق موجود على حاسوبها منذ سنوات، ويتضمن ثلاث عبارات باللغة العربية: "النكبة مستمرة"، "العودة حتمية"، و"الصمود واجب".

1 عرض المعرض
جامعة تل أبيب
جامعة تل أبيب
جامعة تل أبيب
(Flash90)
تراجعت الشركة المشغّلة للسكن الطلابي في جامعة تل أبيب عن قرار إخلاء طالبة عربية من غرفتها، على خلفية ملصق باللغة العربية على حاسوبها الشخصي يتناول النكبة وحق العودة والصمود، وذلك عقب تدخل إدارة الجامعة وتحركات قانونية وطلابية اعترضت على القرار، الذي أثار تساؤلات بشأن حرية التعبير والتعامل مع الهوية الفلسطينية داخل المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية.
وفي متابعة للقضية، صباح اليوم الأربعاء، ضمن برنامج "هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود عبر راديو الناس، كشفت الطالبة تفاصيل إضافية عن الحادثة، مؤكدة أن الملصق موجود على حاسوبها منذ سنوات، ويتضمن ثلاث عبارات باللغة العربية: "النكبة مستمرة"، "العودة حتمية"، و"الصمود واجب".
حديث الطالبة لراديو الناس: رسالتي للطلاب العرب لا تتنازلوا عن حقوقكم
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
06:32
وأوضحت الطالبة، التي تدرس في سنتها الخامسة بجامعة تل أبيب، أن مدير الشركة المشغّلة للسكن استدعاها واتهمها بعرض ملصق "يدعو إلى العنف"، قبل أن يطالبها بإخلاء غرفتها خلال أسبوعين، رافضًا الاستماع إلى توضيحاتها أو فتح باب الحوار بشأن مضمون العبارات.
واعتبرت الطالبة أن ما تعرضت له يعكس تمييزًا على أساس اللغة والهوية، مرجحة أن يكون القرار ناجمًا عن عدم فهم العبارات المكتوبة بالعربية أو تفسيرها بصورة خاطئة، ومشددة على أنها لا تتضمن أي دعوة إلى العنف، وإنما تعبّر عن هويتها الفلسطينية وانتمائها الوطني.
وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها حادثة من هذا النوع طوال سنوات دراستها الخمس في الجامعة.
تدخل قانوني وتراجع عن قرار الإخلاء
وعقب الحادثة، توجهت الطالبة إلى المحامية لبنى توما من مركز "عدالة"، حيث قُدّم اعتراض قانوني على قرار إخلائها، بالتوازي مع تدخل جهات طلابية وأكاديمية وجّهت مراسلات رسمية طالبت فيها بإلغاء القرار.
وأكدت الطالبة أن مدير الشركة المشغّلة تراجع في نهاية المطاف عن قرار الإخلاء، في أعقاب هذه التحركات، بعدما أثيرت تساؤلات بشأن قانونية الإجراء وصلاحيات الشركة في اتخاذه.
وفي السياق ذاته، أكد بروفيسور يوسف مشهراوي، رئيس اللجنة التوجيهية لتشجيع وتعزيز المجتمع العربي في جامعة تل أبيب، خلال مداخلة ضمن برنامج "هذا النهار"، أن رئيس الجامعة وعميدة شؤون الطلبة اعترضا على القرار، باعتباره تجاوزًا لصلاحيات الشركة المسؤولة عن تشغيل السكن.
وأوضح مشهراوي أن الشركة لا تملك صلاحية طرد الطلاب أو اتخاذ قرارات من هذا النوع بصورة مستقلة ودون الرجوع إلى إدارة الجامعة، مشددًا على أن الجامعة تدخلت لإلغاء القرار، وأنها ملتزمة بحماية حقوق الطلاب العرب والتعامل مع أي إجراءات تتعارض مع القانون.
بروفيسور يوسف مشهراوي لراديو الناس: الشركة المشغّلة تجاوزت صلاحياتها
"هذا النهار" مع محمد مجادلة وسناء حمود
06:43
الطالبة: التراجع عن القرار لا ينهي مشكلة التمييز
وفي مداخلتها الجديدة، كشفت الطالبة أنها تلقت رسائل تضامن ودعم من عدد كبير من زملائها، مشيرة إلى أن بعض الطلاب أبلغوها بتعرضهم لتجارب وصفوها بالعنصرية في تعاملهم مع مدير السكن نفسه.
وأكدت أن التراجع عن قرار إخلائها، رغم أهميته، لا يعني انتهاء المشكلة، معتبرة أن الحادثة تعكس تحديات أوسع تتعلق بالتعامل مع اللغة العربية والهوية الفلسطينية داخل المؤسسات الأكاديمية.
وشددت على أن ما جرى معها لا ينبغي النظر إليه باعتباره حادثة فردية فحسب، بل فرصة لإثارة نقاش أوسع حول حقوق الطلاب العرب وحريتهم في التعبير عن هويتهم ومواقفهم.
مشهراوي: حرية التعبير مكفولة ضمن الأطر القانونية
من جانبه، أوضح بروفيسور مشهراوي أن جامعة تل أبيب تتعامل مع الشعارات والملصقات السياسية وفقًا للقانون والأنظمة المعمول بها، وليس استنادًا إلى المواقف الشخصية أو رغبات إدارة الجامعة.
وأشار إلى أن الجامعة تسعى إلى الحفاظ على مساحات للحوار والنقاش السياسي والأكاديمي، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالمجتمع العربي والقضية الفلسطينية، مع الالتزام بالضوابط القانونية والتنظيمية.
وفي المقابل، أثارت القضية تساؤلات بشأن اقتصار موقف الجامعة على إلغاء القرار بسبب تجاوز الشركة المشغّلة لصلاحياتها، دون حسم الجدل المتعلق بمضمون الملصق نفسه ومدى حماية حق الطالبة في التعبير عن هويتها.
تحذيرات من استفزازات سياسية قبيل الانتخابات
وحذّر مشهراوي من حساسية المرحلة المقبلة، لا سيما خلال الأسبوعين اللذين يسبقان الانتخابات، وما قد يرافقهما من استفزازات وتوترات سياسية تستهدف الطلاب العرب، وخصوصًا الملتحقين حديثًا بالمؤسسات الأكاديمية.
ودعا الطلاب إلى ممارسة حقوقهم والتعبير عن مواقفهم بطرق قانونية وديمقراطية، وعدم الانجرار وراء محاولات الاستفزاز أو تأجيج التوترات.
رسالة للطلاب العرب: لا تتنازلوا عن حقوقكم
وفي ختام مداخلتها عبر راديو الناس، وجّهت الطالبة رسالة إلى الطلاب العرب في الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، دعتهم فيها إلى التمسك بحقهم في التعبير عن آرائهم وهويتهم، وعدم الرضوخ للضغوط التي قد يمارسها أصحاب المناصب أو الجهات الإدارية.
وأكدت أهمية الدفاع عن الحقوق، حتى في الحالات التي يرافقها شعور بالخوف أو التردد، مشددة على ضرورة عدم السماح بتحويل اللغة العربية أو التعبير عن الهوية الفلسطينية إلى سبب لاتخاذ إجراءات عقابية بحق الطلاب.
وتعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على التحديات التي يواجهها الطلاب العرب داخل المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، لا سيما في ما يتعلق بحرية التعبير والهوية الوطنية، وحدود صلاحيات الجهات الإدارية في التعامل مع النشاط السياسي والطلابي.