بين الحقائق التاريخية ونظريات المؤامرة: فيلم "ذا تاج ستوري" يثير عاصفة حول أصول "تاج محل"

يرى خبراء ومؤرخون أن هذا النوع من الأعمال السينمائية يساهم في نشر "السموم الطائفية" في الهند، حيث يتم تصوير الإرث الإسلامي كإرث استعماري يجب "تصحيحه"

1 عرض المعرض
تاج محل
تاج محل
تاج محل
(Flash90)
يواجه مَعلَم "تاج محل" الشهير في الهند، والذي بناه الإمبراطور المغولي المسلم شاه جيهان في القرن السابع عشر كضريح لزوجته، موجة من الجدل بعد صدور فيلم "ذا تاج ستوري" (The Taj Story). الفيلم يعيد إحياء نظرية مؤامرة تزعم أن المبنى ليس ضريحاً إسلامياً، بل هو في الأصل معبد هندوسي قديم تم الاستيلاء عليه وتغيير معالمه.
أصل الصراع: تاريخي أم سياسي؟
تتمثل الرواية الرسمية الموثقة تاريخياً بأن "تاج محل" هو تحفة فنية معمارية إسلامية، لكن الفيلم يتبنى ادعاءات لمجموعات قومية تزعم أن التاريخ تم تزويره. تدعي هذه المجموعات أن المبنى كان يُسمى "تجو محاليا" وهو معبد مخصص للإله "شيفا"، وأن السلطات الهندية المتعاقبة أخفت الحقيقة عبر إغلاق غرف سرية أسفل الضريح لمنع كشف الرموز الهندوسية داخلها.
ورغم أن المحكمة العليا في الهند ودائرة الآثار فندتا هذه المزاعم مراراً، وأكدتا عدم وجود أي أدلة مادية تدعمها، إلا أن الفيلم أعاد هذه الادعاءات إلى واجهة النقاش الشعبي، محولاً إياها من نظرية هامشية إلى قضية رأي عام عبر عرضها في قالب درامي سينمائي.
مخاوف من"جريمة عنف" وتأجيج الطائفية
يرى خبراء ومؤرخون أن هذا النوع من الأعمال السينمائية يساهم في نشر "السموم الطائفية" في الهند، حيث يتم تصوير الإرث الإسلامي كإرث استعماري يجب "تصحيحه". ويخشى مراقبون أن تؤدي هذه الروايات إلى تأجيج التوترات بين الهندوس والمسلمين، خاصة وأن محاولات "إعادة كتابة التاريخ" في الهند ارتبطت سابقاً بوقائع عنف واعتداءات على دور عبادة ومواقع أثرية.
من جهتهم، يؤكد القائمون على الفيلم أن هدفهم هو "البحث عن الحقيقة" وتقديم وجهة نظر بديلة، في حين يشدد المؤرخون على أن العمارة المغولية في تاج محل دمجت عناصر فنية محلية بوعي تام، وهو ما يحاول البعض اليوم تفسيره بشكل خاطئ على أنه دليل على أصول هندوسية للمبنى.