عقد ، اليوم الخميس، في مدينة الناصرة الاجتماع الرباعي الذي يجمع قيادات الأحزاب العربية الأربعة، في أول لقاء مشترك منذ إعلان جميع الأحزاب موافقتها المبدئية على خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة بصيغة "تقنية تعددية".
ويُنظر إلى الاجتماع على أنه محطة مفصلية في مسار إعادة تشكيل القائمة المشتركة، وسط توقعات بأن تشهد المباحثات نقاشات معمقة حول القضايا العالقة التي ما زالت تفصل الأحزاب عن الإعلان الرسمي عن الاتفاق.
قراءة تحليلية مع محمد مجادلة
المنتصف مع فراس خطيب
06:15
مراقبون من لجنة الوفاق
ويشارك في الاجتماع مندوبون عن لجنة الوفاق الوطني بصفة مراقبين، لمتابعة سير المحادثات بين الأحزاب وتوثيق مجرياتها، فيما تدار الجلسة بشكل كامل من قبل ممثلي الأحزاب أنفسهم دون تدخل مباشر من لجنة الوفاق.
وتأتي مشاركة اللجنة بعد أسابيع من الجهود واللقاءات الثنائية والثلاثية التي رعتها بين مختلف الأطراف بهدف تقريب وجهات النظر وتهيئة الأرضية لعقد الاجتماع الرباعي.
ماذا تعني "القائمة التقنية التعددية"؟
وبحسب مصادر مطلعة على المفاوضات، فإن أولى القضايا التي ستناقش خلال الاجتماع تتعلق بالتفسيرات المختلفة لمفهوم "القائمة المشتركة التقنية التعددية"، رغم إعلان جميع الأحزاب موافقتها على هذا النموذج.
وتشير المصادر إلى أن كل حزب يحمل تصوراً مختلفاً بشأن طبيعة هذه الصيغة وحدودها السياسية والتنظيمية، الأمر الذي يستدعي التوصل إلى تفاهمات واضحة قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية.
ومن بين الأسئلة المطروحة: هل ستكون الحملة الانتخابية موحدة بشعارات ورسائل مشتركة؟ أم أن كل حزب سيحتفظ بهويته وخطابه الانتخابي المستقل ضمن إطار قائمة انتخابية واحدة فقط؟
كما يجري بحث شكل الدعاية الانتخابية وآليات التنسيق الإعلامي والسياسي خلال فترة الانتخابات.
الرئاسة والمقاعد: الملفات الأكثر حساسية
ورغم أهمية القضايا التنظيمية، تبقى مسألة رئاسة القائمة المشتركة وتوزيع المقاعد بين الأحزاب الملفات الأكثر تعقيداً وحساسية على طاولة المفاوضات.
وتطالب القائمة العربية الموحدة، وفق مصادر سياسية، بحصة تمثيلية تعكس حجمها البرلماني الحالي، معتبرة أنها الكتلة العربية الأكبر في الكنيست، ما يمنحها أحقية المطالبة برئاسة القائمة أو بدور قيادي مركزي فيها.
في المقابل، تتحفظ أطراف أخرى على هذا الطرح، وتدعو إلى اعتماد صيغة توافقية أو قيادة جماعية تضمن الشراكة الكاملة بين جميع المركبات السياسية.
أما فيما يتعلق بتوزيع المقاعد، فتتمسك الأحزاب المختلفة برؤيتها الخاصة لحجم تمثيلها المستقبلي، مستندة إلى نتائج الانتخابات السابقة أو حجم التأييد الشعبي الذي تحظى به.
تفاؤل حذر رغم الخلافات
ورغم استمرار الخلافات، تؤكد مصادر مشاركة في المفاوضات أن الأجواء العامة ما زالت إيجابية، وأن جميع الأطراف تدرك حجم الضغط الشعبي المطالب بإعادة تشكيل القائمة المشتركة.
وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن الغالبية الساحقة من المجتمع العربي تؤيد عودة المشتركة، فيما تظهر معطيات أخرى أن نسبة كبيرة من الناخبين قد تعاقب أي حزب يُنظر إليه على أنه المسؤول عن إفشال المشروع.
وتدرك الأحزاب أن الرأي العام العربي يتابع المفاوضات عن كثب، ما يضع الجميع أمام مسؤولية سياسية كبيرة للتوصل إلى تفاهمات تضمن وحدة التمثيل السياسي العربي في الانتخابات المقبلة.
مرحلة جديدة من المفاوضات
يشار إلى أن اجتماع اليوم لا يمثل نهاية الطريق نحو تشكيل المشتركة، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً من المفاوضات تتعلق بتفاصيل الشراكة السياسية وآليات العمل المشترك.
وبينما تبدو فرص التوصل إلى اتفاق أفضل مما كانت عليه قبل أشهر، فإن نجاح المشروع سيبقى مرهوناً بقدرة الأحزاب على تجاوز الخلافات المتعلقة بالرئاسة والمقاعد وآليات إدارة الحملة الانتخابية، وهي الملفات التي ستحدد في نهاية المطاف ما إذا كانت المشتركة ستعود إلى الساحة السياسية أم ستبقى مجرد فكرة تحظى بإجماع شعبي دون ترجمة عملية.






