كل مسافر رابع قد يفقد رحلته: ملايين تذاكر الطيران مهددة بالإلغاء بسبب الطائرات الأمريكية

مدير سلطة المطارات يحذر من احتمال إلغاء ملايين التذاكر إذا لم تُخلِ طائرات النقل الأميركية مساحات الوقوف في بن غوريون ورامون خلال الأيام القريبة 

1 عرض المعرض
مطار بن غوريون
مطار بن غوريون
مطار بن غوريون
( Yossi Aloni/Flash90)
حذّر مدير عام سلطة المطارات الإسرائيلية، شارون كدمي، من أزمة متصاعدة في مطار بن غوريون، قد تؤدي إلى إلغاء واسع لرحلات جوية مقررة خلال موسم الصيف وفترة أعياد تشرين، إذا لم يتم التوصل خلال الأيام القريبة إلى حل لمشكلة مواقف الطائرات في المطار.
وقال كدمي، في تصريحات، إن عشرات طائرات النقل الأميركية التي تشغل مساحات وقوف واسعة في مطاري بن غوريون ورامون منذ شهر شباط/ فبراير، باتت تعرقل قدرة المطار على استيعاب الرحلات التجارية المنتظمة، محذرًا من أنه في حال استمرار الوضع القائم، قد يجد "كل مسافر رابع" نفسه أمام رسالة بإلغاء رحلته.
وبحسب تقديرات كدمي، فإن عدم إيجاد حل سريع قد يؤدي إلى إلغاء نحو 2.4 مليون تذكرة طيران، في ضربة واسعة لحركة السفر خلال أكثر فترات العام ازدحامًا. وأوضح أنه حتى 16 حزيران/ يونيو، قد تصدر سلطة المطارات بلاغًا لشركات الطيران تطلب منها الاستعداد لإلغاء جزء من الرحلات التي كانت مقررة للصيف والأعياد.

طائرات أميركية تشغل مساحات واسعة

تعود الأزمة، وفق كدمي، إلى وجود أعداد كبيرة من طائرات النقل التابعة للجيش الأميركي في إسرائيل، والتي تشغل منذ أشهر مساحات حيوية مخصصة لوقوف الطائرات. وقال إن هناك حاليًا نحو 70 طائرة في حركة تشغيلية داخل مطار بن غوريون، بين إقلاع وهبوط وتزوّد بالوقود، إضافة إلى نحو 25 طائرة نقل أخرى متوقفة في مطار رامون.
وأضاف أن استمرار بقاء طائرات الأسطول الأميركي في بن غوريون ورامون يترك سلطة المطارات أمام خيار صعب، إذ لن يكون بالإمكان استيعاب جميع الرحلات التجارية التي حجزت شركات الطيران مواعيدها مسبقًا لموسم الصيف.
وأكد كدمي أن المطلوب في المرحلة الأولى هو إخلاء ما لا يقل عن 30 طائرة نقل أميركية من مطار بن غوريون، من أجل إعادة مساحات الوقوف إلى الاستخدام المدني، والسماح باستقبال الرحلات التجارية التي جرى التخطيط لها مسبقًا.

تأثيرات بدأت تظهر على المسافرين

وأشار مدير سلطة المطارات إلى أن تأثير الأزمة لم يعد نظريًا، بل بدأ يظهر فعليًا على حركة المطار. فالنقص في مواقف الطائرات والبوابات والخرطوم المخصص لصعود ونزول المسافرين يؤدي إلى تأخيرات في الإقلاع والهبوط، وإلى انتظار الركاب داخل الطائرات لفترات أطول بعد الوصول.
وضرب كدمي مثالًا برحلة تابعة لشركة "بلو بيرد"، اضطر ركابها إلى الانتظار وقتًا طويلًا قبل السماح لهم بالنزول من الطائرة، بسبب عدم توفر مكان مناسب لإنزالهم. وقال إن مثل هذه الحالات قد تتكرر وتتوسع إذا لم تُحل أزمة الحظائر ومواقف الطائرات.
وتكتسب الأزمة خطورتها من توقيتها، إذ يمر في مطار بن غوريون حاليًا نحو 65 ألف مسافر يوميًا، فيما يتوقع أن يرتفع العدد في ذروة موسم الصيف إلى نحو 100 ألف مسافر يوميًا. ومع هذا الارتفاع، تصبح قدرة المطار على إدارة الحركة الجوية محدودة إذا بقيت مساحات الوقوف مشغولة بطائرات غير تجارية.

تهديد لموسم السفر وشركات الطيران

وحذر كدمي من أن استمرار الأزمة سيجبر سلطة المطارات على إبلاغ شركات الطيران بأنها لن تتمكن من استقبال كامل جدول الرحلات المخطط له. وعندها، ستكون كل شركة مسؤولة عن تحديد الرحلات التي ستلغيها وفق اعتبارات تجارية وتشغيلية خاصة بها.
وشدد على أن قرار الإلغاء لا يقع ضمن صلاحيات سلطة المطارات، بل يعود إلى شركات الطيران نفسها، لكن السلطة ستكون مضطرة إلى إبلاغها بعدم وجود قدرة تشغيلية كافية لاستقبال جميع الرحلات إذا بقيت الأزمة على حالها.
وقد تشمل التداعيات شركات الطيران الإسرائيلية والأجنبية على حد سواء، بما في ذلك شركات عادت مؤخرًا إلى تشغيل رحلات إلى إسرائيل، أو شركات كانت تخطط لاستئناف رحلاتها خلال الصيف. وهذا يعني أن الأزمة قد تضرب ليس فقط المسافرين الإسرائيليين، بل أيضًا محاولات إعادة تنشيط حركة الطيران الدولية من وإلى البلاد.

ارتباط بالتصعيد الإقليمي

وأوضح كدمي أن بقاء الطائرات الأميركية في إسرائيل يرتبط بالتطورات الأمنية في المنطقة، وخاصة الملف الإيراني. وقال إنه قبل نحو أسبوعين، عندما بدا أن اتفاقًا بين الولايات المتحدة وإيران قد يوقَّع خلال أيام، وصلت رسائل تفيد بأنه فور توقيع الاتفاق ستغادر طائرات الأسطول الأميركي المواقف التي تشغلها في إسرائيل، ليتم نقلها إلى مواقع أخرى في الشرق الأوسط.
وأضاف أنه كان هناك فهم بأن هذه الطائرات قد تعود فورًا إلى بن غوريون إذا تجددت المواجهة مع إيران. لكن، بحسب كدمي، لم يُوقّع الاتفاق في نهاية المطاف، ولا يبدو أن إخلاء الطائرات الأميركية بات وشيكًا.
ويعني ذلك أن أزمة الطيران المدني في إسرائيل باتت مرتبطة بقرار سياسي وأمني أوسع، يتجاوز صلاحيات سلطة المطارات وشركات الطيران، ويحتاج إلى قرار من المستوى السياسي بشأن مستقبل وجود الطائرات الأميركية في المطارات الإسرائيلية.

مطار تحت ضغط متزايد

ويقول كدمي إن طائرات الأسطول الأميركي تشغل حاليًا نحو ثلثي أماكن الوقوف المتاحة في مطار بن غوريون، وهي نسبة كبيرة جدًا بالنسبة لمطار يستعد لاستقبال ذروة موسم السفر. وفي ظل محدودية المساحات، فإن أي تأخير في الإخلاء يعني تراجع قدرة المطار على العمل بوتيرته المعتادة.
وتأتي الأزمة في وقت يحاول فيه قطاع الطيران الإسرائيلي التعافي من أشهر طويلة من الاضطرابات المرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية، والتي أدت إلى تقليص رحلات شركات أجنبية وتعليق خطوط جوية وإرباك خطط السفر.
لكن أزمة المواقف الحالية قد تشكل ضربة جديدة، لأنها لا ترتبط فقط بقرار شركة طيران أو بإغلاق أجواء مؤقت، بل بالبنية التشغيلية الأساسية للمطار نفسه. فإذا لم تتوفر أماكن كافية لوقوف الطائرات، يصبح من غير الممكن عمليًا استقبال الرحلات حتى لو كانت شركات الطيران مستعدة للعمل والركاب اشتروا تذاكرهم مسبقًا.

المسافرون أمام حالة عدم يقين

بالنسبة للمسافرين، تعني هذه التحذيرات حالة من عدم اليقين مع اقتراب موسم الصيف والأعياد. فالعائلات التي حجزت رحلاتها مسبقًا قد تجد نفسها أمام احتمالات تأجيل أو إلغاء، خاصة إذا اضطرت شركات الطيران إلى تقليص جداولها خلال فترة الذروة.
وتزداد المخاوف بسبب تقدير كدمي بأن عدد التذاكر المهددة قد يصل إلى 2.4 مليون تذكرة، وهو رقم يعكس حجم الأزمة المحتملة إذا بقيت مواقف الطائرات التجارية مشغولة.
وفي انتظار القرار السياسي، تبقى شركات الطيران وسلطة المطارات والمسافرون في حالة ترقب. فإذا غادرت الطائرات الأميركية خلال الأيام المقبلة، قد يتم احتواء الأزمة قبل أن تضرب جدول الصيف. أما إذا استمرت في شغل المساحات، فقد تتحول التحذيرات إلى موجة إلغاءات واسعة تطال مئات آلاف المسافرين وربما الملايين.