واشنطن تلتف على قرار سويسري وتحول أموال صفقة F-35 إلى "باتريوت"

التفاف أميركي على قرار سويسري يكشف هشاشة السيطرة على صفقات السلاح ويضع برن أمام كلفة مالية مضاعفة وفقدان نفوذ فعلي على أموالها.

كشفت تحقيقات صحفية أن قرار سويسرا وقف تمويل نظام "باتريوت" لم يكن أكثر من خطوة شكلية، بعدما قامت الولايات المتحدة بالالتفاف عليه وتحويل أموال مخصصة لصفقة مقاتلات F-35 لاستخدامها في المشروع ذاته دون موافقة فعلية من برن.
التفاف مالي يتجاوز القرار السياسي
وبحسب التقرير، كانت سويسرا قد أوقفت المدفوعات في أيلول الماضي للضغط بسبب تأخير تسليم النظام لسنوات، إلا أن واشنطن واصلت التمويل عبر تحويل أموال من بند آخر داخل الصفقة العسكرية نفسها.
رئيس التسليح السويسري أورس لوهر أقرّ بالخطوة، مشيرًا إلى أن المبالغ المحوّلة تتجاوز مئات الملايين من الفرنكات، فيما مُنع من كشف الرقم الدقيق تحت ضغط أميركي.
2 عرض المعرض
الرئيس ترامب
الرئيس ترامب
الرئيس ترامب
(البيت الأبيض)
بند قانوني يفتح الباب للالتفاف
ويستند هذا الإجراء إلى آلية "المبيعات العسكرية الخارجية" الأميركية (FMS)، التي تضع جميع الأموال في صندوق مركزي واحد، ما يسمح للإدارة الأميركية بإعادة توزيعها وفق مصالحها. عمليًا، هذا يعني أن أي قرار سويسري بوقف الدفع يمكن تجاوزه بسهولة عبر نقل الأموال داخليًا بين المشاريع.
سويسرا تدفع الثمن مرتين
وأدى هذا التحويل إلى فجوات مالية في مشروع F-35، ما أجبر وزارة الدفاع السويسرية على ضخ عشرات الملايين بشكل عاجل لسد النقص. النتيجة: برن تدفع مرتين، مرة عبر الأموال التي تم تحويلها دون إرادتها، ومرة عبر تعويض العجز الذي خلفه هذا التحويل.
غضب سياسي وتآكل الثقة
وأثار ما جرى غضبًا داخل البرلمان السويسري، حيث اعتبر نواب أن ما حدث يقوّض السيادة المالية للبلاد. كما أقرّ مسؤولون بأن الثقة في العقود العسكرية مع الولايات المتحدة بدأت تتآكل، في ظل ما وصفوه بـ"ثغرات تفسيرية" تُستخدم عمليًا لفرض الأمر الواقع.
في المقابل، تواصل الحكومة السويسرية محاولاتها للتفاوض مع واشنطن لتأجيل المدفوعات، إلا أن مسؤولين أقرّوا بأن ميزان القوة يميل بوضوح لصالح الولايات المتحدة، ما يضع برن أمام واقع محدود الخيارات.
First published: 08:58, 28.03.26