تبنت إدارة الرئيس ترامب لغة دينية مسيحية صريحة في التهاني الرسمية بمناسبة عيد الميلاد، ما شكل تحولاً جذرياً عن الأعراف السياسية المتبعة في الولايات المتحدة. واستخدمت حسابات حكومية رسمية ووزراء في الحكومة عبارات تشيد بميلاد "السيد والمخلص يسوع المسيح"، وهو ما أثار انتقادات واسعة من جهات قانونية وسياسية رأت في ذلك انتهاكاً لمبدأ فصل الدين عن الدولة.
ونشر وزير الدفاع، بيت هيغسيث، رسالة عبر وسائل التواصل الاجتماعي قال فيها: "نحتفل اليوم بميلاد ربنا ومخلصنا يسوع المسيح، عسى أن يجلب نوره السلام والرجاء لعائلاتكم". وتبعه في ذلك وزراء آخرون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزارتا الأمن الداخلي والعمل، حيث ركزت الرسائل على المعاني الدينية البحتة للعيد بدلاً من الرسائل الجامعة التي اعتاد المسؤولون كتابتها.
خروج عن الأعراف الدستورية
تجنب المسؤولون الحكوميون في الإدارات السابقة تاريخياً استخدام هذه اللغة الدينية الصريحة، التزاماً بالدستور الذي يمنع الدولة من تبني دين رسمي. ويحظر التعديل الأول للدستور الأمريكي على الحكومة تأسيس دين أو تفضيل دين على آخر، بينما يكفل في الوقت نفسه حرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع الأديان، وهو ما جعل هذه الرسائل مادة للسجال القانوني.
وفي رد مقتضب على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي: "من هم المنتقدون؟ أنتم؟ وعيد ميلاد مجيد!". وجاء هذا التصريح في وقت نشرت فيه وزارة الأمن الداخلي مقطع فيديو يتضمن صوراً لترامب ومشاهد من "المذود" (مغارة الميلاد) مع عبارة "تذكروا معجزة ميلاد المسيح"، مؤكدة أن الشعب الأمريكي "مبارك بمخلص واحد".
انتقادات واسعة وردود فعل
أدانت راشيل ليزر، رئيسة منظمة "أمركيون متحدون لفصل الكنيسة عن الدولة"، هذه الرسائل وصفتها بأنها "مثيرة للانقسام وغير أمريكية". وقالت في تصريح لصحيفة نيويورك تايمز إن الدستور سمح للتنوع الديني بالازدهار، وأنه لا ينبغي للمواطنين الاضطرار للمرور عبر رسائل تبشيرية للوصول إلى المعلومات الحكومية الرسمية التي تهمهم.
وعلى الصعيد الأكاديمي والسياسي، تباينت الآراء؛ حيث اعتبر أليكس نوراستيه، نائب رئيس معهد كاتو، أن الولايات المتحدة دولة علمانية لا يتشارك مواطنوها ديناً واحداً. وفي المقابل، رحب أكاديميون ونشطاء من التيار المحافظ بهذا التوجه، معتبرين أن تبني هذه القيم يعزز من قدرة الأمريكيين على مواجهة التحديات والتهديدات الخارجية.
تعزيز نفوذ المحافظين المسيحيين
يأتي هذا الخطاب الرسمي في إطار سعي الرئيس ترامب لتوسيع نفوذ المسيحيين المحافظين داخل أروقة الحكومة، تنفيذاً لوعوده الانتخابية بـ "إعادة المسيحية" إلى الواجهة. وكان ترامب قد أنشأ في وقت سابق من هذا العام فرقة عمل في وزارة العدل لملاحقة ما وصفه بـ "العنف ضد المسيحيين"، بالإضافة إلى تأسيس هيئة للحرية الدينية داخل الوزارة نفسها.
كما استحدث البيت الأبيض مكتباً للإيمان تحت قيادة باولا وايت-كاين، وهي القسيسة الشخصية لترامب، وهو ما منح القادة الإنجيليين وصولاً غير مسبوق لصناعة القرار. وتزامن ذلك مع منشورات للحزب الجمهوري تضمنت آيات من الكتاب المقدس ولوحات للسيدة العذراء والطفل يسوع، مع التأكيد على أن "يسوع هو السبب الحقيقي لموسم العيد".






