قال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في مستهل محاكمته أمام محكمة في نيويورك، مساء اليوم (الاثنين)، إنه غير مذنب ويعتبر نفسه "أسير حرب"، مؤكدًا أنه لا يزال رئيسًا لبلاده، وذلك بعد يومين من إلقاء القبض عليه في عملية أميركية ونقله إلى الولايات المتحدة.
ومثُل مادورو أمام القاضي اليوم، وقال: "أنا بريء، لست مذنبًا، أنا إنسان شريف"، رافضًا التهم الموجهة إليه، والتي تشمل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة وحيازة أسلحة بغرض استهدافها. وأضاف مخاطبًا المحكمة: "ما زلت رئيس دولتي وأعتبر نفسي أسير حرب".
كما أنكرت زوجته، سيلـيا فلوريس، المتهمة في قضايا مشابهة، جميع الاتهامات المنسوبة إليها.
ويشرف على القضية القاضي الفيدرالي ألفين هيلرشتاين، البالغ من العمر 93 عامًا، والذي عُيّن في منصبه خلال ولاية الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون. ويمثل مادورو قانونيًا المحامي باري بولاك، المعروف بتوليه سابقًا الدفاع عن مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج.
ومن المتوقع أن يعتمد مادورو في دفاعه على سابقة قانونية شبيهة بقضية الرئيس البنامي الأسبق مانويل نورييغا، الذي أُلقي القبض عليه من قبل القوات الأميركية عام 1989، حيث سيطعن في قانونية اعتقاله ويطالب بالحصانة السيادية بصفته رئيس دولة. غير أن خبراء قانونيين يرجّحون رفض هذا الدفع، استنادًا إلى الأحكام السابقة في قضية نورييغا، ولأن الولايات المتحدة لا تعترف بمادورو رئيسًا شرعيًا لفنزويلا.
وفي موازاة ذلك، شدد السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايكل والتز على أن العملية التي أُوقف فيها مادورو "ليست غزوًا عسكريًا، بل إجراء لإنفاذ القانون"، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع فنزويلا". وكرر الموقف ذاته وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في حين قال البيت الأبيض إن واشنطن "لا تشن حربًا على فنزويلا".
وقال والتز إن مادورو "لم يكن مجرد رئيس غير شرعي، بل رأس شبكة إجرامية"، متهمًا إياه بالتلاعب بالانتخابات والتعاون مع كبرى شبكات تهريب المخدرات، وبالعمل مع "منظمات مصنفة إرهابية مثل حزب الله"، إضافة إلى التنسيق مع إيران، على حد تعبيره.
من جهته، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده مستعدة لتنفيذ "موجة ثانية" من العمليات العسكرية في فنزويلا إذا لزم الأمر، لكنه استبعد الحاجة إلى ذلك في الوقت الراهن. وأضاف أن إدارته على تواصل مع الرئيسة الجديدة ديلسي رودريغيز، محذرًا من أنها ستواجه "وضعًا أسوأ من مادورو" في حال عدم تعاونها مع واشنطن.
وكانت القوات الأميركية قد ألقت القبض على مادورو وزوجته قبل يومين خلال عملية عسكرية شملت ضربات في كاراكاس، أسفرت، بحسب مسؤول فنزويلي نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز، عن مقتل نحو 40 شخصًا. كما أفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة حذرت دولًا في البحر الكاريبي وأميركا اللاتينية، بينها كوبا وكولومبيا والمكسيك، من أنها "قد تكون التالية"، في حال تصاعد المواجهة.


