بعد أكثر من ثلاث سنوات على الحرب: عائلة بياري في يافا تبحث عن محمود المفقود في غزة

دخل محمود بياري من يافا إلى قطاع غزة قبل نحو أسبوعين من اندلاع الحرب لزيارة أقاربه في خانيونس، قبل أن تنقطع آثاره بعد أسابيع. ومنذ ذلك الحين، تقول عائلته إنها طرقت أبواب جهات رسمية ومؤسسات مختلفة بحثًا عن معلومة واحدة تحدد مصيره، فيما يؤكد نجله سعيد بياري لراديو الناس: "نريد فقط أن نعرف ماذا حدث له". 

عائلة بياري من يافا تبحث عن محمود في غزة: "نريد فقط أن نعرف مصيره".
هذا النهار مع محمد مجادلة
12:35
بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب على قطاع غزة، لا تزال عائلة بياري في يافا تعيش حالة من الانتظار والغموض، في ظل عدم توفر معلومات حاسمة حول مصير ابنها محمود بياري، الذي فُقد أثره داخل القطاع خلال الأشهر الأولى للحرب. وكان بياري قد دخل إلى قطاع غزة قبل نحو أسبوعين من اندلاع الحرب، في زيارة عائلية لأقاربه في منطقة خانيونس، ضمن إجراءات الزيارة التي كانت متاحة في ذلك الوقت، قبل أن تتغير الأوضاع بصورة كاملة مع اندلاع الحرب. وفي حديث لراديو الناس، روى سعيد بياري، نجل محمود، تفاصيل رحلة البحث الطويلة عن والده، مؤكدًا أن العائلة لا تزال حتى اليوم تبحث عن إجابة تحدد ما إذا كان على قيد الحياة، أو ما إذا كان قد قُتل خلال الحرب.
آخر اتصال: ثم قصف المكان وقال سعيد إن والده بقي على تواصل مع العائلة خلال الفترة الأولى من الحرب، وإن آخر اتصال معه كان، وفق ما يتذكر، قرابة التاسع من كانون الأول/ ديسمبر. وأضاف أن العائلة تلقت لاحقًا معلومات تفيد بأن الموقع الذي كان والده موجودًا فيه تعرض للقصف، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره بصورة كاملة. وأوضح أن الفوضى والنزوح الواسع اللذين شهدهما قطاع غزة في بداية الحرب جعلا الوصول إلى معلومات من الأقارب الموجودين هناك أكثر صعوبة، بعدما تفرق السكان وانتقل كثيرون من منطقة إلى أخرى.
1 عرض المعرض
محمود بياري
محمود بياري
محمود بياري
(وفق البند 27 أ لقانون حقوق النشر 2007)
وبحسب سعيد، فإن آخر المعلومات المتوفرة لدى العائلة تشير إلى أن والده كان موجودًا في بناية برفقة رجل مسن، قبل تعرض المبنى للقصف. إلا أن العائلة، بحسب قوله، لم تحصل على دليل قاطع يثبت مصيره، ولم يُعثر على جثمانه وفق المعلومات التي وصلت إليها.
العائلة: أبلغنا الشرطة والجهات الرسمية وأشار سعيد إلى أن العائلة توجهت إلى الشرطة بعد انقطاع الاتصال بوالده، وأبلغت عن فقدانه، قبل أن تتواصل معها جهات أمنية إسرائيلية وتطلب معلومات حول المكان الذي كان يقيم فيه داخل القطاع. وقال إن العائلة قدمت العنوان والتفاصيل التي كانت بحوزتها على أمل أن تساعد هذه المعلومات في الوصول إليه وإعادته. وبحسب روايته، فإن الاتصالات مع الجهات الأمنية استمرت لفترة، إلا أنها لم تؤدِ إلى معرفة مصير والده.
سعيد بياري يوجه ادعاءات بشأن التعامل معه وخلال المقابلة، وجّه سعيد بياري ادعاءات إلى جهات أمنية إسرائيلية بشأن طبيعة الاتصالات التي جرت معه خلال فترة البحث، وقال إنه شعر بأن وضعه النفسي ورغبته في معرفة مصير والده استُغلا في محاولة للحصول منه على تعاون في قضايا أخرى. وقال سعيد لراديو الناس إن مطلبه كان واضحًا طوال الوقت: "أنا فقط أريد أن تبحثوا عن والدي". وأكد أنه لم يكن مهتمًا بأي مقابل مادي أو مساعدة أخرى، وأن القضية الوحيدة التي شغلته كانت الوصول إلى والده أو الحصول على معلومة مؤكدة بشأن مصيره. وتبقى هذه الادعاءات رواية سعيد بياري كما وردت في المقابلة، ولم يرد ضمن المواد المتوفرة لراديو الناس رد من الجهات الأمنية على هذه الادعاءات تحديدًا.
محاولات بحث داخل قطاع غزة ولم تقتصر محاولات العائلة على الجهات الإسرائيلية. ويقول سعيد إن أشخاصًا ومؤسسات من داخل قطاع غزة تواصلوا معه بعد انتشار قصة والده، وحصلوا منه على المعلومات المتوفرة في محاولة للبحث عنه. وأضاف أن عشرات الأشخاص حاولوا المساعدة والوصول إلى المنطقة التي شوهد فيها والده للمرة الأخيرة، إلا أن ظروف الحرب والوضع الميداني والقيود على الوصول إلى بعض المناطق حالت دون استكمال عمليات البحث. وقال سعيد إنه وصل في مرحلة من المراحل إلى درجة الاستعداد لدخول القطاع بنفسه والبحث عن والده، مؤكدًا أن استمرار الغموض طوال هذه السنوات جعل حياة العائلة معلقة على سؤال واحد: أين محمود بياري؟
"نريد أن نعرف مصيره" وأكد سعيد أن العائلة لا تطالب سوى بالحصول على معلومة موثوقة تنهي سنوات الانتظار، حتى إن كانت النتيجة مؤلمة. وقال: "إذا كان والدي، لا سمح الله، قد مات، ليس لدينا مانع أن نعرف. نحن نريد فقط أن نعرف شيئًا، لا أن نبقى هكذا سنوات وربما طوال الحياة من دون معرفة ما حدث له". وأضاف أن غياب الإجابة يرافق العائلة في جميع تفاصيل حياتها ومناسباتها، وقال إن أفرادها يعيشون أفراحًا وولادات ومناسبات جديدة بينما يبقى مصير الأب مجهولًا. وتابع: "لا يوجد مجال أن تكمل حياتك بشكل طبيعي. تحدث أفراح ومناسبات ويأتي أحفاد جدد، ونحن حتى الآن لا نعرف ماذا حدث معه".
راديو الناس يتوجه للشرطة والجيش الإسرائيلي وفي إطار متابعة القضية، توجه راديو الناس إلى الشرطة للاستفسار عن مصير محمود بياري، وأفادت الشرطة بأن القضية تقع ضمن مسؤولية الجيش. كما توجه راديو الناس إلى الجيش الإسرائيلي، الذي عاد وطلب تفاصيل إضافية حول محمود بياري، فيما أُشير إلى أن متابعة القضية مرتبطة بجهات التنسيق والارتباط. وتواصل العائلة انتظار أي معلومة رسمية يمكن أن تقود إلى معرفة مصيره، بينما يؤكد سعيد أنه لم يتوقف عن البحث طوال السنوات الماضية. وقال في ختام حديثه: "كل يوم تقريبًا أفكر في الموضوع وأحاول إيجاد طريقة جديدة قد توصلنا إلى نتيجة. لم نفقد الأمل، وإن شاء الله نصل في النهاية إلى خبر".