رؤساء الجامعات يحذرون من تصاعد المقاطعة الأكاديمية عالميًا

ارتفاع بنسبة 150% في محاولات إقصاء إسرائيل من برنامج "هورايزن" الأوروبي.. ورؤساء الجامعات يحذّرون من "ضرر لا يمكن إصلاحه" 

1 عرض المعرض
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
ارتفاع بعدد خريجي الجامعات في إسرائيل| صورة من جامعة تل أبيب
(flash90)
حذّر تقرير صادر عن لجنة رؤساء الجامعات في إسرائيل من تصاعد مقلق في حملات المقاطعة الأكاديمية ضد المؤسسات الإسرائيلية حول العالم، معتبرًا أن الظاهرة تحوّلت من حالات فردية متفرقة إلى تهديد استراتيجي يمسّ جوهر البحث العلمي الإسرائيلي ومكانة الجامعات في الساحة الدولية.
ويكشف التقرير، الذي نُشر صباح اليوم الخميس، عن ارتفاع بنسبة 150% في محاولات إقصاء إسرائيل من برنامج "هورايزن" التابع للاتحاد الأوروبي، وهو البرنامج البحثي الأهم في أوروبا، بميزانية تتجاوز 95 مليار يورو، ويُعد من أبرز منصات التعاون العلمي والابتكار على مستوى العالم.

المقاطعة لا تتراجع رغم تغيّر المشهد السياسي والأمني

ويستعرض التقرير الفترة الممتدة بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، مشيرًا إلى أن التقديرات الأولية التي افترضت تراجع حملات المقاطعة بعد وقف إطلاق النار في غزة لم تتحقق. وبحسب معدّي التقرير، فإن منظمات المقاطعة أعادت تكييف خطابها سريعًا مع التطورات المتغيرة، بما في ذلك الحرب مع إيران، والتوترات على الجبهة اللبنانية، واستمرار الانتقادات الدولية للسياسات الإسرائيلية.
وتشير المعطيات إلى تسجيل 1,120 شكوى متعلقة بالمقاطعة خلال الفترة التي شملها التقرير، في ارتفاع نسبته 66% مقارنة بالسنة الأولى للحرب. وتوزعت الحالات بين 41% تتعلق بتعليق واضح للتعاون الأكاديمي، و29% بحالات تعطيل جسدي لمحاضرات ومؤتمرات، و9% بتعليقات معادية للسامية أو مساس بمنح بحثية.

من استهداف الباحثين إلى استهداف المؤسسات

ويلفت التقرير إلى تحول مهم في طبيعة المقاطعة؛ فبعدما كانت الظاهرة خلال عامي 2024 و2025 تتركز بصورة أكبر على باحثين إسرائيليين بشكل فردي، باتت خلال الأشهر الأخيرة موجهة بصورة متزايدة نحو مؤسسات أكاديمية إسرائيلية وجمعيات مهنية، ما يرفع مستوى الخطورة على منظومة البحث والتعليم العالي في إسرائيل.
كما يشير التقرير إلى أن بلجيكا تتصدر قائمة الدول التي ترد منها معظم البلاغات المرتبطة بالمقاطعة، تليها هولندا، وبريطانيا، وإسبانيا، وإيطاليا، حيث سُجلت في الأخيرة زيادة حادة مرتبطة بالنقاش السياسي الداخلي حول الحرب.

قلق من خسارة مكانة إسرائيل في البرنامج الأوروبي

ويحذّر معدّو التقرير من أن استمرار هذه الاتجاهات قد يهدد مشاركة إسرائيل المستقبلية في برنامج "هورايزن"، خصوصًا مع اقتراب مرحلة تجديد الاتفاقيات بين عامي 2027 و2028. ويرى التقرير أن الشراكات الثنائية مع دول في آسيا أو أوروبا لا يمكن أن تشكل بديلًا حقيقيًا عن برنامج بحثي واسع ومنظم مثل "هورايزن".
ويربط التقرير بين تصاعد الضغوط الأكاديمية وبين أجواء سياسية متوترة في أوروبا، تتغذى من الحرب والتوترات الإقليمية، إلى جانب انتقادات متزايدة لبعض السياسات الداخلية الإسرائيلية وتصريحات مسؤولين إسرائيليين، ما يثير تساؤلات داخل الاتحاد الأوروبي حول القيم المشتركة التي تُعد شرطًا أساسيًا لاستمرار التعاون البحثي.

تحذير من ضرر طويل الأمد

وتواصل لجنة رؤساء الجامعات، وفق التقرير، العمل عبر قنوات قانونية أمام مؤسسات أوروبية محددة، بالتعاون مع مكاتب محاماة في بروكسل، إضافة إلى مراقبة شبكات المقاطعة وتوفير معلومات محدثة بشكل مستمر. إلا أن اللجنة تحذّر من أن هذه الجهود لن تكون كافية من دون استعداد حكومي واسع، واستثمار منتظم في الدبلوماسية العامة، وتعزيز العلاقات الأكاديمية القائمة.
وقال البروفيسور دانيال حايموفيتش، رئيس جامعة بن غوريون ورئيس لجنة رؤساء الجامعات، إن التقرير يثبت أن المقاطعة الأكاديمية "ليست ظاهرة عابرة، بل معركة طويلة الأمد تهدد قلب البحث العلمي الإسرائيلي".
وأضاف أن "العلم والبحث الأكاديمي يجب أن يسهما في تجسير الفجوات الثقافية والسياسية، لا في تعميقها"، معتبرًا أن محاولة إقصاء إسرائيل من المنصات الدولية بسبب هويتها تمثل، على حد قوله، "تمييزًا مرفوضًا يضر بالعلم العالمي كله".
وشدد حايموفيتس على أن وقف هذا التدهور يجب أن يُدرج كهدف استراتيجي وطني، مؤكدًا أن الجامعات الإسرائيلية تشكل "رأس الحربة في التميز والتعددية الإسرائيلية"، وأن عزلها علميًا يشكل خطرًا ملموسًا على قوة الدولة وأمنها ومكانتها كـ"أمة للابتكار".