الدراجات والمفرقعات من ترفيه إلى فوضى | بدحي: المشكلة قديمة وتتجدد في رمضان

رئيس البلدية: "العبث بالممتلكات العامة اعتداء على المجتمع بأسره والمسؤولية تبدأ من البيت" الناشط محمد عليمي: "الانتماء هو خط الدفاع الأول"

1 عرض المعرض
مفرقعات
مفرقعات
مفرقعات
(الشرطة)
تشهد البلدات العربية، خلال ليالي الشهر الفضيل، ظاهرة تجمع الفتية في الشوارع العامة، تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر إزعاج للسكان نتيجة استخدام المفرقعات، فضلا عن التسبب بأضرار وتخريب في الممتلكات العامة والخاصة.
ومدينة كفر قرع كنموذج لما تعاني منه سائر البلدات من هذه الظاهرة التي تؤدي لتخريب الممتلكات العامة، لا سيما خلال شهر رمضان، في ظل انتشار مقاطع مصوّرة توثق أعمال عبث في الحدائق والملاعب ومحيط المدارس.
في مقابلة لراديو الناس، تطرّق المحامي فراس بدحي، رئيس بلدية كفر قرع، إلى أبعاد الظاهرة وسبل مواجهتها، مؤكداً أنها "مقلقة وتمسّ بجودة الحياة وبصورة البلدة".
رئيس البلدية: "العبث بالممتلكات العامة اعتداء على المجتمع بأسره والمسؤولية تبدأ من البيت"
غرفة الاخبار مع أمير الخطيب
06:58
وقال بدحي: "نرى تجمعات لشبان يصلون على دراجات كهربائية وسكوترات إلى الحيز العام، ويمكن استيعاب مسألة التجمع بحد ذاتها، لكن لا يمكن تقبّل أن يتحول الأمر إلى تخريب متعمّد للممتلكات العامة". وأوضح أن استخدام المفرقعات النارية في الملاعب وعلى المساحات الخضراء يتسبب بأضرار جسيمة، إضافة إلى اقتحام بعض المباني العامة والمدارس وإلحاق التخريب بها.
وأضاف: "العبث بالمال العام هو ضرر يصيب المجتمع بأسره، وليس البلدية وحدها"، مشدداً على أن المسؤولية تبدأ من البيت. وقال: "على الأب والأم أن ينتبها إلى سلوك أبنائهما، وأن يمنعا وصولهم إلى مرحلة يتصرفون فيها بهذا الشكل غير المقبول".
وانتقد رئيس البلدية ما وصفه بغياب الرقابة الكافية على بيع المفرقعات، قائلاً: "لا يُعقل أن يتمكن أي طفل أو شاب من شراء المفرقعات بسهولة من المحال التجارية. يجب فرض رقابة صارمة ومنع بيعها لمن هم دون سن 18 عاماً". وأضاف أن الظاهرة تتفاقم في ساعات صلاة التراويح، ما يسبب إزعاجاً للمصلين ويمس بحرمة الشهر الفضيل.
وأكد بدحي أن تحميل الشرطة وحدها المسؤولية ليس منصفاً، موضحاً: "نحن كمجتمع معنيون أولاً بمعالجة هذه التصرفات. هناك دور محوري للأهل، ولرجال الدين من على المنابر، في التأكيد على أن هذه السلوكيات بعيدة عن قيمنا الدينية والاجتماعية". كما أشار إلى أن البلدية تعمل على توسيع دائرة الفعاليات اللامنهجية خلال شهر رمضان لاحتواء الشباب ضمن أطر تربوية "تمنحهم التوجيه والاحتضان".

الناشط محمد عليمي: الظاهرة ليست جديدة لكنها تبرز برمضان

الناشط محمد عليمي: الظاهرة ليست جديدة لكنها تبرز برمضان
غرفة الأخبار مع أمير الخطيب
04:15
من جهته، قال محمد عليمي، رئيس الحراك الشبابي القرعاوي، إن الظاهرة ليست جديدة، لكنها تبرز بشكل أوضح خلال رمضان بسبب السهرات والتجمعات الليلية. وأوضح: "نحن نعيش هذه الظاهرة يومياً، في رمضان وخارجه، لكنها تتكثف في هذا الشهر نتيجة كثرة التجمعات".
وأشار عليمي إلى إطلاق مبادرة شبابية بالتعاون مع حركة "الرأي"، تهدف إلى توجيه طاقات الشباب نحو مسارات إيجابية، مضيفاً: "نحن نوفر فعاليات وبرامج تحاكي اهتمامات الجيل الجديد. الحراك يضم نحو ألف شاب وفتاة من الصف الرابع حتى الثاني عشر وما فوق، وأستطيع القول إن 95% من المشاركين معنا ليسوا جزءاً من أعمال التخريب التي شهدتها البلدة".
وأكد أن جوهر المشكلة يكمن في شعور بعض الشبان بالتهميش، قائلاً: "خلال الحوارات معهم، يتبين أن بعضهم يشعر بأنه غير مؤثر في مجتمعه، وأن وجوده لا يُحدث فرقاً. هذا الشعور بالشفافية والتهميش قد يدفع البعض إلى سلوكيات سلبية". وأضاف: "نحن نؤمن أن الانتماء هو الحل السحري. عندما يشعر الشاب أن له قيمة وتأثيراً ووزناً في مجتمعه، فإنه يختار أن يكون عنصراً بنّاءً لا هدّاماً".
وختم عليمي بالتشديد على أن معالجة الظاهرة تتطلب شراكة حقيقية بين البلدية، والأطر الشبابية، والأهل، والمؤسسات الدينية والتربوية، من أجل احتواء الشباب وتوفير بدائل جاذبة تتلاءم مع اهتماماتهم وتحدّ من انجرافهم نحو سلوكيات تضر بالمجتمع.