شهد عام 2025 تطورات داخلية لافتة في إسرائيل، عكست أزمات اجتماعية وديموغرافية متفاقمة، تمثلت في تصاعد عمليات هدم المنازل في البلدات العربية من جهة، وتراجع حاد وغير مسبوق في معدل النمو السكاني من جهة أخرى، وفق تقارير رسمية وبحوث حديثة.
5 آلاف منزل مهدوم في البلدات العربية
بحسب معطيات حقوقية وتقديرات محلية، أقدمت السلطات الإسرائيلية خلال عام 2025 على هدم نحو 5 آلاف منزل في البلدات العربية داخل الخط الأخضر، في ارتفاع يُقدَّر بنحو 300% مقارنة بسنوات سابقة في ظل حكومات إسرائيلية أخرى.
ويُعزى هذا التصعيد، وفق متابعين، إلى تشديد سياسات التخطيط والبناء، وازدياد أوامر الهدم، ما فاقم أزمة السكن وعمّق الفجوات الاجتماعية، وأثار انتقادات واسعة من قيادات عربية ومنظمات حقوق إنسان.
أدنى معدل نمو سكاني منذ قيام الدولة
في موازاة ذلك، كشف تقرير جديد صادر عن مركز تاوب عن تراجع معدل النمو السكاني في إسرائيل عام 2025 إلى أقل من 1% (نحو 0.9%)، في سابقة هي الأولى منذ قيام الدولة، وأقل من نصف متوسط النمو السنوي في العقد الماضي.
وأشار التقرير إلى أن إسرائيل لم تشهد منذ عام 1948 معدل نمو دون 1.5% إلا في مناسبتين فقط (1981 و1983)، ما يجعل بيانات 2025 تحولًا ديموغرافيًا حادًا.
ووصف مدير البحث ورئيس مجال الديموغرافيا في المركز، البروفيسور أليكس وينرِب، هذه المعطيات بأنها "استثنائية وغير مسبوقة"، محذرًا من دخول إسرائيل "مرحلة ديموغرافية لم تعهدها من قبل".
أسباب التراجع: وفيات، خصوبة، وهجرة سلبية
وبحسب التقرير، يعود هذا التراجع إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
- ارتفاع عدد الوفيات نتيجة وصول شرائح سكانية واسعة إلى أعمار السبعين والثمانين.
- انخفاض مستمر في معدلات الخصوبة، رغم بقائها أعلى من معظم الدول الأوروبية.
- هجرة سلبية متزايدة من إسرائيل إلى الخارج.
وسجّل معدل الزيادة الطبيعية لدى السكان اليهود و”الآخرين” (وفق تعريف سجل السكان) انخفاضًا من 1.5% إلى 1.2%.
هجرة سلبية مقلقة
أحد أخطر مؤشرات التقرير تمثل في الهجرة الصافية السلبية. ففي عام 2024، وللمرة الرابعة فقط خلال القرن الحالي، تجاوز عدد المغادرين عدد الوافدين بنحو 26 ألف شخص. وتشير التقديرات إلى أن الفجوة في 2025 قد ترتفع إلى نحو 37 ألفًا.
ويُظهر التحليل أن الجزء الأكبر من الهجرة يعود لإسرائيليين غير مولودين في البلاد، بينهم نسبة كبيرة من مهاجرين سابقين غير يهود وفق الشريعة، إذ يبلغ معدل هجرتهم إلى الخارج أكثر من ثمانية أضعاف معدل اليهود الإسرائيليين. كما لوحظ تراجع في أعداد العائدين إلى البلاد، وانخفاض متوقع في الهجرة إليها ليكون الأدنى منذ عام 2013 (باستثناء عام كورونا 2020).
فئات أكثر ميلًا للهجرة
وبيّنت معطيات عُرضت في الكنيست عن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن:العلمانيين يفكرون بالهجرة أكثر بمرتين من التقليديين غير المتدينين، وأربع مرات أكثر من المتدينين، و30 مرة أكثر من الحريديم.
كما أن الشباب بين 18 و34 عامًا أكثر ميلًا لمغادرة البلاد، إضافة إلى أصحاب الدخل المرتفع، وحاملي الجنسيات الأجنبية.
تحذيرات سياسية
وفي تعقيبه على المعطيات، حذّر عضو الكنيست غلعاد كريب، رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب، من أن ما يجري "ليس موجة هجرة بل تسونامي حقيقي"، داعيًا الحكومة إلى بلورة خطة شاملة لوقف النزيف الديموغرافي وإعادة الإسرائيليين المقيمين طويلًا في الخارج.
صورة قاتمة
بين تصاعد هدم المنازل في المجتمع العربي والتحول الديموغرافي المقلق، يرسم عام 2025 صورة داخلية شديدة التعقيد لإسرائيل، تتقاطع فيها السياسات الحكومية مع أزمات اجتماعية وسكانية قد تكون لها تداعيات عميقة على مستقبل الدولة اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.


