تتفاقم تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة جبال الهيمالايا على جانبي الحدود بين نيبال والصين، وسط سباق مع الزمن للعثور على آلاف المفقودين والوصول إلى المناطق المنكوبة، فيما أعلنت السلطات النيبالية، اليوم الاثنين، أن ما لا يقل عن 933 عاملًا يُعتقد أنهم لا يزالون محاصرين في أنفاق تابعة لنحو ستة مشاريع للطاقة الكهرومائية.
وبحسب هيئة إدارة الكوارث في نيبال، حوّلت الفيضانات التي اجتاحت البلاد الأسبوع الماضي عددًا من مواقع مشاريع الطاقة إلى مناطق يصعب الوصول إليها، ما أثار مخاوف بشأن مصير مئات العمال العالقين داخل الأنفاق، في وقت تواجه فيه فرق الإنقاذ ظروفًا ميدانية وجوية بالغة الصعوبة.
عمليات بحث واسعة عن آلاف المفقودين
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ في نيبال والصين عمليات بحث واسعة عن آلاف المفقودين، بعد انهيار جليدي أدى إلى اندفاع كميات هائلة من المياه والطين والجليد والصخور والحطام عبر الأودية والأنهار الجبلية في منطقة الهيمالايا، متسببًا بدمار واسع النطاق.
ووفق أحدث المعطيات الواردة من السلطات، ارتفعت حصيلة الضحايا في نيبال إلى 781 وفاة، بينما لا يزال 2502 شخص في عداد المفقودين. وعلى الجانب الصيني، أعلنت السلطات مقتل 16 شخصًا في مقاطعة غيرونغ وفقدان 546 آخرين.
كما أعلنت بكين أن 261 مواطنًا أجنبيًا من 23 دولة لا يزالون في عداد المفقودين في منطقة التبت، بالقرب من أحد المعابر الحدودية مع نيبال، ما أضفى بُعدًا دوليًا إضافيًا على عمليات البحث والإنقاذ الجارية.
وكانت السلطات في نيبال والصين قد أفادت، صباح الأحد، بأن الحصيلة الإجمالية للضحايا على جانبي الحدود بلغت نحو 800 قتيل، فيما تجاوز عدد المفقودين ثلاثة آلاف شخص، إثر الكارثة التي بدأت الأربعاء واجتاحت مناطق جبلية واسعة.
وفي ظل اتساع نطاق الأضرار، قدّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن أكثر من 90 ألف شخص ربما تأثروا بالكارثة، في وقت ربطت فيه السلطات الصينية ما حدث بتداعيات تغير المناخ.
ونقل التلفزيون الصيني الرسمي “CCTV” عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي قوله، خلال اتصال هاتفي مع نظيره النيبالي، إن الانهيار الطيني يمثل “أشد كارثة عابرة للحدود” تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن عمليات البحث والإنقاذ تواجه مستوى غير مسبوق من الصعوبة والتعقيد.
وتواجه فرق الطوارئ تحديات كبيرة في الوصول إلى المفقودين والمحاصرين، بسبب الطبيعة الوعرة لجبال الهيمالايا، واستمرار الظروف الجوية الصعبة وارتفاع منسوب المياه، فضلًا عن الأضرار الواسعة التي لحقت بالطرق والبنية التحتية، ما يزيد المخاوف من ارتفاع حصيلة الضحايا مع استمرار عمليات البحث.

