شهد الملف الفلسطيني قفزة جديدة على الساحة الدولية، بعدما أعلنت خمس دول أوروبية، بينها فرنسا ومالطا وموناكو ولوكسمبورغ وسان مارينو، اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، لترتفع بذلك حصيلة الدول المعترفة إلى 153 دولة، أي نحو 80% من أعضاء الأمم المتحدة البالغ عددهم 193 دولة.
فرنسا تقود الموجة الجديدة
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعلن الخطوة خلال مؤتمر فرنسي-سعودي على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الاعتراف يأتي "كخطوة ضرورية للضغط من أجل إنهاء الحرب وحماية فرص حل الدولتين". وأضاف أن الاعتراف بفلسطين يمثل "هزيمة لحماس ولكل من يغذي العداء للسامية أو يسعى لتدمير إسرائيل".
شروط أوروبية أخرى
في المقابل، اشترطت بلجيكا وأندورا تنفيذ خطوات ميدانية قبل تفعيل اعترافهما، أبرزها الإفراج عن المختطفين لدى حماس وإقصاء الحركة عن أي حكومة فلسطينية مستقبلية.
أما بريطانيا، التي أعلنت اعترافها إلى جانب كندا وأستراليا والبرتغال، فقد ربطت إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وفتح سفارة في القدس الشرقية بتوقف السلطة الفلسطينية عن دفع مخصصات لعائلات منفذي الهجمات، وإجراء إصلاحات في المناهج المدرسية وتنظيم انتخابات ديمقراطية.
سياق تاريخي
يعود أول اعتراف بدولة فلسطين إلى إعلان الاستقلال عام 1988 في الجزائر، حين سارعت عشرات الدول العربية والآسيوية والإفريقية واللاتينية إلى الاعتراف. ومنذ ذلك الحين، تواصلت الاعترافات على مراحل: في التسعينيات مع دول الاتحاد السوفيتي السابق وأفريقيا، ثم في العقد الأول من الألفية مع دول أمريكا اللاتينية، وصولًا إلى أوروبا الغربية في العقد الأخير.
السويد كانت أول دولة في الاتحاد الأوروبي تعترف رسميًا عام 2014، قبل أن تنضم إيرلندا وإسبانيا والنرويج في 2024، والآن فرنسا وبريطانيا ومعها دول أخرى.
ردود الفعل
في إسرائيل، وُصف المسار الجديد بـ"تسونامي سياسي ضدها"، فيما أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الرد سيأتي بعد عودته من الولايات المتحدة، مستبعدًا خطوات فورية كضم أراضٍ في الضفة الغربية رغم مطالب وزراء متشددين.
أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فانتقد الخطوة بشدة واعتبرها "جائزة للإرهاب"، محذرًا من أنها ستُضعف فرص التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب وإطلاق سراح المختطفين.
رغم أن الاعتراف لا يمنح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، إلا أنه يمثل مكسبًا رمزيًا وسياسيًا كبيرًا للفلسطينيين، ويعكس تزايد العزلة الدولية لإسرائيل مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن هذه الموجة قد تمهّد لمزيد من الضغوط على إسرائيل في المؤسسات الدولية، فيما تراقب دول مثل اليابان ونيوزيلندا وفنلندا الموقف، معتبرة أن "الاعتراف مسألة وقت لا أكثر".




