يتساءل كثيرون عمّا إذا كان الجري قد يُلحق أذى بالركبتين، وسط آراء متباينة ونصائح متناقضة تنتشر على مواقع التواصل. وبين من يراه نشاطًا مرهقًا يسبب إصابات، ومن يعتبره رياضة مثالية للجسم والعقل، يوضح مختصون أن الحقيقة أكثر توازنًا مما يُشاع.
يقول الدكتور تومر كوهين، اختصاصي جراحة العظام وخبير إصابات الركبة والرياضة، إن “الحديث عن أن الجري يضرّ بالركبتين هو من قبيل الخرافات، فإذا أُنجز التدريب بالشكل الصحيح، فلا سبب للإصابة”. ويؤكد أن العامل الأهم هو الحفاظ على التوازن والتدرّج، مشيرًا إلى أن نمط الحياة العصري قليل الحركة يجعل بعض الأشخاص يعتقدون أنهم قادرون على الجري مرة واحدة أسبوعيًا بعد أيام من الخمول من دون عواقب. “هذا خطأ شائع”، يقول كوهين، “لكن عند اتباع برنامج تدريبي منظّم، واستخدام أحذية مريحة ومناسبة، تقلّ احتمالات الإصابة بشكل كبير”.
وفي ما يتعلق بأحذية الجري، يوضح كوهين أن الآراء متباينة بين من يفضّل الأحذية ذات النعال السميكة عالية الامتصاص، ومن يدعو إلى الجري الحافي أو شبه الحافي. “لا توجد قاعدة واحدة تناسب الجميع”، يشرح، “فنحن نعتاد ارتداء الأحذية منذ الطفولة، ولذلك من الأفضل لمعظم الناس الجري بأحذية مريحة وداعمة، بما يتلاءم مع بنية أجسامهم، خاصة لمن لا يريد الدخول في دوامة إصابات أو فترات تكيّف طويلة”.
اختيار الحذاء المناسب
وعن كيفية اختيار الحذاء المناسب، يشير إلى أن الأشخاص ذوي البنية الأكبر نسبيًا يُفضَّل لهم حذاء أكثر ليونة وقدرة على امتصاص الصدمات. أما الأحذية المنافساتية الخفيفة، مثل أحذية “الكربون”، فهي قد تزيد السرعة لكنها تتطلب بنية جسدية محددة، وإلا قد تؤدي إلى إصابات في القدم.
وبالنسبة لمن لا يمارسون الرياضة ويرغبون في البدء، يرى كوهين أن الجري خيار جيّد كنقطة انطلاق. “أي نشاط بدني أفضل من عدم ممارسة الرياضة إطلاقًا”، يقول، مشددًا على أهمية البدء التدريجي، واستشارة مختص، وعدم الاكتفاء بالجري وحده، بل تقوية العضلات المحيطة لدعم المفاصل والوقاية من الإصابات.
الخلاصة؟ الجري ليس عدوّ الركبتين، بل قد يكون صديقًا للجسم إذا مورِس بوعي، وتدرّج، وتجهيز مناسب.

