هرمز مقابل النووي: صفقة طهران تُربك واشنطن وتفتح مواجهة جديدة

الإدارة الأمريكية تبدو متحفظة على مقترح إيراني يؤجل الملف النووي، فيما تتسع تداعيات المواجهة إلى أسواق النفط والاقتصاد الإيراني والجبهة اللبنانية

1 عرض المعرض
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
طهران تلوّح بتعليق المفاوضات مع واشنطن بسبب مضيق هرمز
(AI)
تدخل الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مرحلة جديدة من الجمود السياسي والعسكري، بعدما طرحت طهران عرضًا جديدًا يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، مقابل رفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية ووقف العمليات العسكرية، على أن تؤجل المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني إلى مرحلة لاحقة.
لكن جولة في أبرز وسائل الإعلام الأمريكية، بينها "واشنطن بوست"، "فوكس نيوز"، "وول ستريت جورنال"، و"سي بي إس"، تظهر أن المزاج السائد في واشنطن لا يميل إلى قبول العرض بصيغته الحالية، خصوصًا أنه يفصل بين وقف الحرب وبين الملف النووي، وهو ما تعتبره الإدارة الأمريكية جوهر الأزمة. ونقلت تقارير أمريكية أن الرئيس دونالد ترامب بحث المقترح مع فريقه للأمن القومي، وسط تقديرات بأن واشنطن لن توافق على اتفاق لا يتضمن معالجة واضحة لمسألة تخصيب اليورانيوم وضمانات تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

عرض إيراني عبر الوسطاء وتحفظ أمريكي

بحسب التقارير، جاء المقترح الإيراني عبر قنوات وساطة إقليمية، في مقدمتها باكستان، ويتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووقف التصعيد البحري، مقابل إنهاء الحصار الأمريكي ووقف الحرب. غير أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو شدد في مقابلة مع "فوكس نيوز" على أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يبقى "القضية الأساسية"، معتبرًا أن أي صيغة تؤجل هذا الملف لا تلبي مطالب واشنطن.
ووفق "وول ستريت جورنال"، تسعى طهران إلى مسار تفاوضي متعدد المراحل، يبدأ بضمانات لوقف الهجمات ورفع الحصار، ثم معالجة قضية المضيق، وصولًا إلى بحث الملف النووي وتمويل الحلفاء الإقليميين في مرحلة لاحقة. لكن واشنطن ترى في هذا الترتيب محاولة لكسب الوقت وفصل الملفات الأكثر حساسية عن وقف إطلاق النار.

مضيق هرمز في قلب المعركة

يظل مضيق هرمز نقطة الضغط الأخطر في الأزمة، إذ يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز عالميًا. ومع استمرار التعطيل الواسع للملاحة، ارتفعت أسعار النفط مجددًا بنحو 2%، حيث صعد خام برنت إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، فيما اقترب الخام الأمريكي من 98 دولارًا، وسط مخاوف من تحول الإغلاق الجزئي للمضيق إلى واقع طويل الأمد.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن الأزمة لم تعد عسكرية فقط، بل باتت تضغط على سلاسل الإمداد والطاقة، مع تحركات خليجية وعراقية لتطوير طرق تجارية بديلة تقلل الاعتماد على الممر البحري المضطرب. كما حذرت الأمم المتحدة من أن استمرار شلل الملاحة في هرمز قد يفاقم أزمات الغذاء والطاقة عالميًا.

إيران تراهن على موسكو

في موازاة التحركات عبر باكستان، اتجهت طهران إلى موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في محاولة لحشد دعم سياسي لمقترحها الجديد. وتقول "فوكس نيوز" إن هذا التحرك أثار قلقًا أمريكيًا، خصوصًا مع تقارير عن تعاون استخباراتي محتمل بين موسكو وطهران، في وقت حذر فيه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أي تدخل روسي في مسار الحرب.
وتبدو إيران، وفق قراءة الصحافة الأمريكية، كأنها تحاول نقل الأزمة من مربع الضغط العسكري والاقتصادي إلى مربع المقايضة السياسية، مستفيدة من خشية الأسواق الدولية من استمرار إغلاق هرمز، ومن رغبة قوى دولية في منع توسع الحرب.

الاقتصاد الإيراني تحت ضغط الضربات والحصار

على الجبهة الداخلية، تتزايد مؤشرات الضرر الاقتصادي داخل إيران. فقد علّقت طهران مؤقتًا صادرات ألواح وصفائح الصلب حتى نهاية أيار، بعد تضرر منشآت صناعية كبرى وخروج جزء كبير من الطاقة الإنتاجية عن الخدمة. وتفيد تقديرات بأن ما بين 25 و30% من قدرة إنتاج الصلب في إيران تعطلت، ما يهدد واحدًا من أهم قطاعات الصادرات غير النفطية في البلاد.
وتقول تقارير أمريكية إن الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب الحصار البحري، بدأت تضرب قطاعات الصناعة والبناء والسيارات والبنية التحتية، ما يزيد الضغوط التضخمية ويقلص إيرادات العملة الصعبة. ومع ذلك، تشير تقديرات إلى أن القيادة الإيرانية لا تزال تراهن على أن واشنطن ستتراجع أولًا تحت ضغط أسعار النفط وتداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.

الملف النووي يعود إلى الواجهة في الأمم المتحدة

تزامن هذا التصعيد مع سجال أمريكي إيراني جديد في مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وهاجمت واشنطن انتخاب إيران في منصب نائب رئيس داخل المؤتمر، متهمة طهران بتقييد وصول المفتشين الدوليين ومواصلة تخصيب اليورانيوم إلى مستويات قريبة من الاستخدام العسكري، بينما ردت إيران باتهام الولايات المتحدة وإسرائيل بتسييس الملف واستهداف منشآتها النووية.
هذا السجال يعزز موقف واشنطن الرافض لأي اتفاق يبدأ بفتح هرمز ووقف الحرب من دون اتفاق واضح حول البرنامج النووي، فيما ترى طهران أن بحث الملف النووي تحت النار والحصار يمنح الولايات المتحدة أفضلية تفاوضية غير مقبولة.
First published: 11:56, 28.04.26