تسود حالة من التفاؤل في الأوساط الرياضية بمدينة عرابة، عقب اجتماع جمع بلدية عرابة والقائمين على فريق هبوعيل بلدي عرابة، وانتهى بتفاهمات وُصفت بالإيجابية، من شأنها أن تمهّد لاستمرار مسيرة الفريق وعودته إلى النشاط، بعد فترة من الغموض والقلق بشأن مستقبله مع اقتراب الموسم الكروي الجديد.
وكان راديو الناس قد تابع الأزمة في وقت سابق، في ظل تحديات مالية وإدارية حادة واجهها الفريق، إلى جانب رحيل عدد كبير من اللاعبين وأفراد الطاقم المهني، ما أثار تساؤلات جدية حول قدرته على الاستمرار وخوض الموسم المقبل.
وتفاقمت المخاوف بعد نشر الصفحة الرسمية لمشجعي الفريق قائمة تضم أسماء 15 لاعبًا، إلى جانب المدرب وسام رباح، أعلنوا مغادرتهم النادي، في تطور عكس حجم الأزمة التي مر بها الفريق، الذي يتمتع بقاعدة جماهيرية واسعة في عرابة والمنطقة.
عبد رباح: الاجتماع الأخير بين القائمين على الفريق وبلدية عرابة انتهى بتفاهمات إيجابية
"غرفة الأخبار" مع فرات نصّار
05:03
وعاد برنامج "غرفة الأخبار" مع فرات نصّار عبر راديو الناس، اليوم، لمتابعة آخر المستجدات، في حديث مع عبد رباح، الذي يساند إدارة الفريق في الملفات المتعلقة بالاتحاد العام ومراقبة الميزانيات دون أن يشغل منصبًا رسميًا في النادي.
تفاهمات إيجابية.. لكن الوقت يضغط
وقال رباح إن الاجتماع الأخير بين القائمين على الفريق وبلدية عرابة انتهى بتفاهمات إيجابية تبعث على التفاؤل بشأن استمرارية النادي وعودته إلى المسار الرياضي، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الوصول إلى هذه التفاهمات جاء متأخرًا.
وأوضح أن تدريبات الفريق كان من المفترض أن تنطلق قبل نحو أسبوعين، معتبرًا أن الاجتماع كان ينبغي أن يُعقد قبل شهر على الأقل، خصوصًا أن الاستعداد للموسم الجديد يتطلب وقتًا لبناء الكادر وترتيب الجوانب المهنية والإدارية والمالية.
الأزمة أبعد من فريق عرابة
وفي حديثه عن جذور الأزمة، اعتبر رباح أن ما يواجهه هبوعيل بلدي عرابة لا ينفصل عن أزمة أوسع تعاني منها العديد من الفرق الرياضية في البلدات العربية.
وأشار إلى محدودية الميزانيات المتاحة للسلطات المحلية العربية وكثرة الاحتياجات التي يتعين عليها تمويلها، ما يجعل الرياضة في كثير من الأحيان في منافسة مع ملفات أساسية أخرى على سلم الأولويات.
كما لفت إلى أن تخصيص ميزانيات للفرق لا يرتبط فقط بقرار السلطة المحلية، إذ قد تخضع هذه المخصصات لقيود ورقابة مالية خارجية، الأمر الذي يزيد من صعوبة ضمان تمويل ثابت للأندية.
ما بين 600 و700 ألف شيكل للموسم
وبحسب رباح، يحتاج فريق يلعب في الدرجة الأولى إلى ميزانية سنوية تتراوح بين 600 و700 ألف شيكل على الأقل، وهو مبلغ يصعب، وفق تقديره، أن تتحمله البلدية أو إدارة النادي بمفردها.
وتطرق كذلك إلى دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن استقطاب رجال الأعمال لتقديم دعم مالي كبير ومستمر ليس أمرًا سهلًا، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والأمنية الراهنة.
أربعة أطراف لضمان استمرار الفريق
ويرى رباح أن ضمان مستقبل الفريق يتطلب نموذجًا قائمًا على الشراكة بين أربعة أطراف رئيسية: البلدية، وإدارة النادي، ورجال الأعمال، والجمهور.
فالبلدية، بحسب طرحه، توفر الغطاء والدعم المؤسسي، فيما تتولى الإدارة تنظيم العمل وإدارة الاحتياجات، ويشكّل رجال الأعمال مصدرًا مهمًا للدعم المالي، إلى جانب الجمهور الذي يمكن أن يؤدي دورًا فاعلًا في مساندة النادي.
وشدد على أن هبوعيل بلدي عرابة يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة يمكن البناء عليها، لكن نجاح التجربة يتطلب دعمًا متواصلًا ومستقرًا من موسم إلى آخر، وليس حلولًا مؤقتة تظهر فقط عند وقوع الأزمات.
وبعد أسابيع من حالة عدم اليقين ورحيل عدد كبير من عناصر الفريق، تمنح التفاهمات الأخيرة جرعة تفاؤل بشأن مستقبل هبوعيل بلدي عرابة، إلا أن التحدي الفعلي يبقى في ترجمتها سريعًا إلى خطوات عملية، في ظل التأخر في التحضيرات واقتراب انطلاق الموسم الجديد.



