عقدت محكمة الصلح في حيفا، اليوم الأحد، جلسة للنظر في طلب تقدمت به هيئة متولي أوقاف حيفا، لإصدار أمر يمنع إحدى الشركات الإسرائيلية من مواصلة أعمال الحفر والتجريف في جزء من مقبرة الشيخ عز الدين القسام، الواقعة في مدينة نيشر والمقامة على أراضي قرية بلد الشيخ الفلسطينية المهجرة.
دغش: لن نسمح بتحويل الوقف الإسلامي إلى مشروع تجاري
المنتصف مع فرات نصار
05:26
وأُرجئت الجلسة لمدة شهرين، بعدما تعذر استكمال المداولات بسبب عدم توفير مترجم في المحكمة، فيما أبقت المحكمة الملف مفتوحًا لمواصلة النظر في طلب الأوقاف بمنع الشركة من تنفيذ أعمالها داخل أرض المقبرة.
وقال المحامي خالد دغش، عضو هيئة متولي أوقاف حيفا، في حديث لراديو الناس، إن القضية لا تتعلق بخلاف عادي على قطعة أرض، بل بمحاولة للمساس بمقبرة تاريخية ووقف إسلامي يضم قبورًا وشواهد ورفات موتى.
وأضاف دغش: «توجهنا إلى المحكمة بهدف منع أي أعمال حفر أو تجريف داخل المقبرة. موقفنا واضح، وهو أن حرمة القبور لا يمكن أن تخضع للمصالح التجارية أو للأطماع المادية لأي شركة».
الشركة تحاول استئناف أعمال التجريف
وأوضح أن الشركة تحاول إلغاء أمر المنع الذي صدر في وقت سابق، تمهيدًا لاستئناف أعمالها وإقامة مخازن ومشاريع تجارية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الشركة تنفي وجود قبور في الجزء الذي تدعي امتلاكه.
وقال دغش: «ادعاء عدم وجود قبور في هذه المنطقة غير صحيح. قدمنا للمحكمة صورًا ووثائق وشهادات، وهناك عائلات تعرف مواقع قبور أقاربها وتواصل زيارتها، كما أكد مختصون وجود قبور وعظام وشواهد في الأرض».
وأشار إلى أن النزاع القضائي بشأن المقبرة يعود إلى عام 2016، حين بدأت الشركة بالمطالبة بحقوق في جزء من أرضها، مضيفًا أن الملف انتقل بين المحاكم ووصل عام 2021 إلى المحكمة العليا، في ظل مساع متواصلة من متولي الأوقاف لمنع السيطرة على المقبرة أو اقتطاع أجزاء منها.
وتابع: «نخوض منذ سنوات معركة قانونية وشعبية لحماية المقبرة. كلما حاولت الشركة فرض واقع جديد، توجهنا إلى القضاء وأوقفنا الأعمال، لأننا لا نستطيع القبول بإقامة عقارات أو مخازن فوق القبور»
اعمال طمر وتجريف واسعة
وبحسب دغش، تعرضت مساحة تقدر بنحو 15 دونمًا من أرض المقبرة لأعمال طمر وتجريف، قبل أن يتوجه متولو الأوقاف إلى المحكمة لاستصدار أمر احترازي يمنع استمرار العمل، مؤكدًا أن الدافع الأساسي وراء المشروع هو تحقيق أرباح مادية على حساب حرمة المقبرة.
وأضاف: «الشركة تنظر إلى الأرض باعتبارها فرصة استثمارية، لكننا ننظر إليها بوصفها مقبرة ووقفًا إسلاميًا وذاكرة تاريخية. لا يمكن التعامل مع رفات الموتى وكأنها عائق أمام مشروع اقتصادي».
وكانت محكمة الصلح في حيفا قد أصدرت في 21 نيسان الماضي أمرًا احترازيًا بوقف أعمال التجريف والطمر، بعد تنفيذ أعمال أدت إلى طمس وتخريب عدد من القبور، فيما تسعى الشركة حاليًا إلى إلغاء الأمر ومواصلة العمل داخل المنطقة.
وأكد دغش أن الدفاع عن المقبرة لا يقتصر على هيئة متولي الأوقاف، إذ يشارك في متابعتها طاقم من المحامين والمختصين والناشطين وعائلات المدفونين، إلى جانب تحركات شعبية متواصلة لمنع المساس بها.
المقبرة جزء من تاريخ البلد
وقال: «المقبرة ليست ملكًا لجهة أو عائلة واحدة، بل هي جزء من تاريخ بلد الشيخ وحيفا والمجتمع العربي كله. رسالتنا أن المقدسات وحرمة الأموات خط أحمر، وأننا سنستخدم جميع الأدوات القانونية والشعبية لحمايتها».
وأشار إلى أن المقبرة تعرضت على مدار سنوات لاعتداءات متعددة، شملت تحطيم شواهد قبور وكتابة عبارات عنصرية وتنفيذ أعمال حفر وطمر، لافتًا إلى أن الأهالي خاضوا في تسعينيات القرن الماضي اعتصامًا استمر نحو 9 أشهر، لمنع شق طريق يمس بالقبور، وانتهى بإقامة جسر فوق المنطقة بدلًا من تجريفها.
وختم دغش حديثه بالقول: «سنواصل تقديم الأدلة أمام المحكمة لإثبات عدم أحقية الشركة في العمل داخل المقبرة. هدفنا حماية كامل مساحة المقبرة، وإزالة آثار الاعتداءات السابقة، وضمان عدم تكرار أعمال التجريف أو المساس بالقبور مستقبلًا».


