مع سقوط المقاتلة الأميركية داخل الأراضي الإيرانية، دخلت واحدة من أكثر العمليات العسكرية حساسية وتعقيدًا حيّز التنفيذ، وهي عمليات البحث والإنقاذ القتالي، التي تُعد عنصرًا أساسيًا في العقيدة العسكرية الأميركية، خاصة في الحروب التي تُدار داخل أراضٍ معادية.
وبحسب معطيات عسكرية، فإن هذه العمليات تبدأ فور اضطرار الطيار إلى القفز أو بعد تحطم الطائرة، حيث يتم تفعيل منظومة متكاملة جرى تجهيزها مسبقًا في منطقة الخليج مع بداية الحرب.
كيف يتم تحديد موقع الطيار؟
يعتمد الطيارون على جهاز اتصال وتحديد موقع متطور، مزوّد بنظام GPS وإمكانية إرسال رسائل مشفّرة والتواصل عبر الأقمار الصناعية، ما يتيح تحديد موقعهم بدقة تصل إلى أمتار معدودة.
وتعمل هذه الأجهزة بتقنيات تشفير متقدمة وقفز ترددي، ما يمنع العدو من رصد الإشارة أو تعقبها، ويمنح فرق الإنقاذ أفضلية في الوصول السريع دون كشف موقع الطيار.
عدة البقاء في الميدان
يحمل الطيار، أسفل مقعد القذف، حقيبة نجاة مصممة لإبقائه حيًا لمدة تصل إلى 72 ساعة في ظروف قاسية، وتشمل معدات إسعاف أولي، ومياه ومواد لتنقيتها، إضافة إلى أغذية عالية السعرات.
كما تحتوي الحقيبة على وسائل إشارة مثل مرايا واشارات ضوئية، بالإضافة إلى مصباح بالأشعة تحت الحمراء لا يُرى إلا عبر أجهزة الرؤية الليلية لدى فرق الإنقاذ، إلى جانب بطانية حرارية تُساعد في التمويه من أجهزة الاستشعار الحراري.
الوسائل الجوية المستخدمة في الإنقاذ
تعتمد القوات الأميركية على مروحيات متخصصة في الإنقاذ، أبرزها HH-60W المعروفة باسم "جولي غرين 2"، وهي نسخة متطورة من مروحيات بلاك هوك، مزودة بخزانات وقود إضافية وأنظمة حماية من الصواريخ.
وتشمل تجهيزاتها أيضًا أنظمة رؤية ليلية، وقدرات على التزود بالوقود جوًا، إضافة إلى أسلحة رشاشة تُستخدم لتوفير غطاء ناري كثيف أثناء تنفيذ عملية الإنزال أو الإخلاء.
دور الطائرات المساندة
إلى جانب المروحيات، تشارك طائرات من طراز HC-130J في العمليات، حيث تقوم بتزويد المروحيات بالوقود جوًا، وتنسيق الاتصالات مع مراكز القيادة، وإسقاط إمدادات للطيارين في حال تعذر الوصول إليهم بسرعة.
كما تُستخدم هذه الطائرات في تمشيط مناطق واسعة لرصد أي تحركات معادية أو تحديد موقع الطيار بدقة أكبر.
تطور العقيدة القتالية في الإنقاذ
تطورت هذه العمليات بشكل كبير منذ حرب فيتنام، حيث أدت البيئة المعقدة وكثافة الدفاعات الجوية إلى تطوير أساليب متقدمة لإنقاذ الطيارين، غالبًا تحت غطاء جوي من الطائرات المقاتلة.
وأظهرت التجارب التاريخية ارتفاع نسبة إنقاذ الطيارين بشكل ملحوظ، إذ وصلت إلى أكثر من 70% في فيتنام، مقارنة بنسبة أقل بكثير في حروب سابقة، رغم الخسائر الكبيرة التي تكبدتها قوات الإنقاذ نفسها.
سمعة قائمة على المخاطرة
تعكس هذه العمليات عقيدة أميركية واضحة تقوم على استعادة الطيارين مهما كان الثمن، حتى في أكثر البيئات خطورة، وهو ما عزز سمعة هذه القوات عالميًا، رغم المخاطر العالية التي تواجهها خلال تنفيذ مهامها داخل أراضٍ معادية.



