كشفت نتائج اختبار "بيزا" الدولي لعام 2025 عن تراجع حاد في تحصيل طلاب إسرائيل في مجالات القراءة والرياضيات والعلوم، لتسجل المعدلات مستويات تُعد من الأدنى منذ بدء مشاركة إسرائيل في الاختبار عام 2000، وسط جدل بشأن أسباب هذا التراجع ومدى تأثير الحرب والاضطرابات التي شهدها جهاز التعليم على النتائج.
وبحسب البيانات المنشورة، انخفض متوسط علامات الطلاب في إسرائيل في القراءة بـ38 نقطة، من 474 نقطة عام 2022 إلى 436 نقطة عام 2025، فيما تراجع متوسط الرياضيات بـ25 نقطة من 458 إلى 433 نقطة، والعلوم بـ23 نقطة من 465 إلى 442 نقطة.
وتُظهر النتائج أن 46% من الطلاب في إسرائيل لم يبلغوا المستوى الأساسي المطلوب في الرياضيات، مقابل 41% في القراءة و40% في العلوم. كما تراجعت نسبة المتفوقين، لتصل إلى 5% في القراءة والرياضيات و4% في العلوم.
ما هو "بيزا"؟
ويُجرى اختبار "بيزا" مرة كل ثلاث سنوات بين طلاب في سن 15 عامًا، وشارك في دورة 2025 أكثر من 760 ألف طالب من 91 دولة واقتصادًا، بينهم 7,330 طالبًا من 215 مدرسة في إسرائيل. وأجري الاختبار خلال شهري آذار ونيسان 2025، في ظل ظروف الحرب، فيما استُثنيت مدارس جرى إخلاؤها من مناطق في الجنوب والشمال وأخرى تقع قرب خطوط المواجهة، وشكلت نحو 2% من عينة البحث.
وأشارت المعطيات إلى أن التراجع في القراءة كان من بين الأكثر حدة مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD). كما أظهرت أن الانخفاض في التحصيل لم يقتصر على إسرائيل، إذ سجلت دول أخرى تراجعًا أيضًا، غير أن الهبوط المسجل في إسرائيل كان أكثر حدة في عدد من المجالات.
فجوات ومعطيات مقلقة
وتناول التقرير كذلك مسألة الكوادر التعليمية، إذ أفاد مديرو مدارس بأن نقص المعلمين المؤهلين أو عدم ملاءمة تأهيل بعضهم يؤثر في قدرة نحو 47% من الطلاب في إسرائيل على تلقي تعليم مناسب، مقارنة بـ25% في المتوسط بدول الـOECD.
كما أظهرت البيانات مؤشرات مرتبطة بالانتظام والانضباط المدرسي. وقال نحو 37% من الطلاب إنهم تغيبوا يومًا دراسيًا كاملًا واحدًا على الأقل خلال الأسبوعين اللذين سبقا الاختبار، مقارنة بـ22% في دول الـOECD، بينما أفاد 45% بأنهم تغيبوا عن حصص منفردة، و63% بأنهم يتأخرون عن بدء الدوام.
وفي ما يتعلق باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، أظهر التقرير أن 49% من الطلاب يستخدمون هذه الأدوات أسبوعيًا، فيما قال 37% إنهم يستعينون بها لتلخيص نصوص و36% لإعداد مسودات لمهمات دراسية، وهي نسب أعلى من متوسط دول المنظمة.
وسجل التقرير أيضًا ارتفاعًا في استخدام الشاشات داخل البيئة المدرسية لأغراض غير تعليمية، إذ يقضي الطلاب في المتوسط نحو 1.6 ساعة يوميًا أمام الشاشات لأغراض ترفيهية خلال وجودهم في المدرسة، مقابل نحو 1.3 ساعة لأغراض تعليمية. كما قال ثلث الطلاب تقريبًا إن الهواتف الذكية تشتت زملاءهم بصورة منتظمة خلال الحصص.
وفي مؤشر آخر، أظهرت النتائج أن الفجوات بين الطلاب الأقوى والأضعف تقلصت، إلا أن ذلك لم يكن ناتجًا عن تحسن لدى أصحاب التحصيل المنخفض، وإنما عن تراجع أكبر نسبيًا في أداء الطلاب ذوي النتائج المرتفعة. وعلى الرغم من ذلك، بقيت إسرائيل في مراتب متقدمة من حيث حجم الفجوات بين أعلى وأدنى شرائح التحصيل.
وفي المقابل، برزت نتائج الطالبات في جهاز التعليم الحريدي، إذ سجلن في القراءة علامات أعلى من نظيراتهن الناطقات بالعبرية في التعليم الرسمي، بينما لم تسجل فروق ذات دلالة واضحة بين المجموعتين في الرياضيات والعلوم.
تبريرات وزير التعليم يوآف كيش
وزير التعليم الإسرائيلي يوآف كيش ربط جانبًا كبيرًا من التراجع بالظروف الأمنية التي سادت خلال فترة إجراء الاختبارات، وقال إن الامتحانات جرت في ذروة الحرب، في ظل إجلاء سكان من مناطق مختلفة واستدعاء أولياء أمور ومعلمين للخدمة الاحتياطية وتعطل متواصل للدراسة.
وأضاف كيش أن جهاز التعليم أظهر، بحسب تعبيره، "قدرة كبيرة على الصمود"، مؤكدًا أن الوزارة بدأت تنفيذ برامج تهدف إلى تحسين الأداء، وأن نتائج هذه الخطوات ستظهر في دورات "بيزا" المقبلة.
من جانبه، قال مسؤول اختبار "بيزا" في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، أندرياس شلايخر، إن الظروف المرتبطة بالحرب والاضطرابات التي شهدتها المدارس كان من المتوقع أن تؤثر على النتائج، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه شرح النتائج للوزير بالتفصيل، مؤكدًا أهمية التعامل معها كما هي بعد نشر التقرير الكامل.
وأثارت النتائج ردود فعل سياسية ومهنية واسعة، حيث حمّلت جهات معارضة وسياسية وزارة التعليم مسؤولية التراجع، مشيرة إلى نقص المعلمين المؤهلين وتراجع المهارات الأساسية، فيما اعتبرت جهات مهنية أن البيانات تستدعي معالجة شاملة وطويلة الأمد تتعلق بجودة التدريس والانضباط المدرسي وتقليص الفجوات.
وتظهر المعطيات التاريخية أن أفضل نتائج إسرائيل في «بيزا» سُجلت خلال الفترة بين 2012 و2015، قبل أن تبدأ حالة من الاستقرار النسبي أعقبها التراجع الحاد في اختبار 2025، الذي أعاد متوسط الأداء في عدد من المجالات إلى مستويات قريبة من تلك التي سُجلت في منتصف العقد الأول من الألفية.




