كشفت صحيفة غلوبس أن الغرامة البالغة نحو 110 ملايين شيكل، التي تعتزم سلطة المنافسة فرضها على شركة إل عال، لا تعكس فقط مخالفة تنظيمية تتعلق باستخدام حظائر الطائرات، بل تقف خلفها معركة حادة ومتشعبة بين شركتي الطيران الإسرائيليتين إل عال وأركيع، امتدت من المنافسة التجارية إلى اتهامات متبادلة وتوترات شخصية بين إدارات الشركتين.
وأعلنت سلطة المنافسة هذا الأسبوع نيتها فرض غرامة مالية كبيرة على إل عال، إلى جانب عقوبات شخصية على مسؤولين كبار فيها، بشبهة استغلال مكانتها الاحتكارية في مجال خدمات الصيانة (الهانغرات)، ورفضها بشكل غير مبرر طلبات أركيع لاستخدام هذه المنشآت.
عداء يتجاوز القرار الرسمي
غير أن مصادر في قطاع الطيران تشير إلى أن خلفية القرار أعمق بكثير من ملف حظائر الطائراتوحده. فبحسب تلك المصادر، يسود عداء تجاري وشخصي متراكم بين الشركتين، وتُتَّهم إل عال باتباع سياسة منهجية تهدف إلى إعاقة المنافسة، عبر وسائل لم تُدرج جميعها في قرار سلطة المنافسة.
جذور الخلاف: الأمن، السماء المفتوحة، والامتيازات
تعود جذور الأزمة إلى سبعينيات القرن الماضي، حين أوكلت الحكومة الإسرائيلية إلى إل عال مسؤولية أمن الطيران لجميع الشركات الإسرائيلية، وفق توجيهات جهاز الأمن العام (الشاباك) وبدعم حكومي واسع.
وفي عام 2013، مع توقيع اتفاق “السماء المفتوحة” مع الاتحاد الأوروبي، اشتدت المنافسة مع الشركات الأجنبية، ما دفع الحكومة إلى رفع نسبة مشاركتها في تكاليف الأمن إلى 97.5%، في محاولة لمعادلة كفة المنافسة.
وتم تمديد هذا الترتيب حتى عام 2031، مع خفض تدريجي للدعم اعتبارًا من 2029. وتقدّر كلفة هذا الالتزام الحكومي بنحو 8 مليارات شيكل، منها 1.1 مليار شيكل في موازنة العام الحالي وحده.
ورغم الانتقادات المتكررة لهذا النموذج، بما في ذلك مطالب بفصل منظومة الأمن عن إل عال، لم يُنفّذ أي تغيير فعلي بسبب الكلفة العالية. وعمليًا، بينما يضع الشاباك التعليمات، تتولى إل عال إدارة القوى البشرية وتطبيقها.
اتهامات بالتمييز واستغلال النفوذ
تقول شركتا أركيع وإسرائير إنهما تضطران، للحصول على خدمات الأمن، إلى كشف خطط الطيران الخاصة بهما أمام إل عال، التي تُعد منافسًا مباشرًا لهما. كما يشير مسؤولون في القطاع إلى أن النقص المزمن في عناصر الأمن يمنح إل عال أفضلية إضافية في إدارة هذا المورد الحساس.
وخلال فترة الحرب، تصاعدت التوترات، ولجأت أركيع إلى جهات حكومية، بينها مكتب رئيس الوزراء، مدعية أن سلوك إل عال ألحق بها أضرارًا مباشرة. إل عال من جهتها نفت هذه الادعاءات.
سلاح حظائر الطائرات: قلب النزاع
بحسب سلطة المنافسة، ومنذ أغسطس/آب 2024، امتنعت إل عال بشكل منهجي عن السماح لأركيع باستخدام حظائر الطائرات لصيانة طائراتها، حتى في حالات توافرها. ووصفت السلطة هذه السياسة بـ”الرفض الناعم”، حيث استندت إل عال إلى مبررات واهية، مع الإيحاء ظاهريًا بعدم تغيير موقفها التعاقدي.
وأكدت السلطة أن إل عال تُعد محتكرًا في سوق حظائر الطائرات داخل إسرائيل وفي عدد من الوجهات الخارجية، وأن هذا السلوك عرّض أركيع لمخاطر اقتصادية وتشغيلية وأمنية، وأضر بقدرتها على صيانة طائراتها في الوقت المناسب.
الخلاف يصل إلى المستوى الشخصي
رغم نفي إل عال وجود صراع، أكدت مصادر في القطاع أن المواجهة تجاوزت الإطار التجاري، لتصل إلى إلغاء أعراف غير مكتوبة، مثل تبادل الترقيات لكبار المسؤولين على متن رحلات الشركات المنافسة، في مؤشر على عمق الأزمة وفقدان الثقة بين الإدارات.
التنافس يشتد في زمن الحرب
كانت أركيع أول شركة إسرائيلية تنافس إل عال في الرحلات الطويلة المدى، مع دخولها خط نيويورك مطلع عام 2025، في وقت شهد فيه الطلب على رحلات إل عال ذروة غير مسبوقة. ولاحقًا، وسّعت أركيع نشاطها إلى وجهات بعيدة أخرى، بينها تايلاند، وهي سوق مربحة لطالما تمتعت إل عال فيها بحصرية شبه كاملة.
كما سارعت إل عال إلى الإعلان عن تشغيل خط إلى فيتنام، بعد وقت قصير من إعلان أركيع نيتها فتح خط مماثل، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها تهدف إلى كسر أي حصرية محتملة.
منافسة أشد تلوح في الأفق
ويتوقع مسؤولون في وزارة المواصلات أن تتصاعد المنافسة أكثر مع قرب افتتاح قاعدة لشركة ويز إير الهنغارية في إسرائيل، ما سيمنح شركة الطيران منخفض التكلفة شروط تشغيل مشابهة للشركات الإسرائيلية، دون الخضوع لمنظومة الأمن المحلية الصارمة، في خطوة يُعوَّل عليها لزيادة العرض وخفض الأسعار.


