كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مساعٍ منسوبة إلى رئيس الدولة يتسحاق هرتسوغ لتشكيل حكومة وحدة تجمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس حزب "ياشار" غادي آيزنكوت، في حال عدم حسم نتائج انتخابات الكنيست الـ26 المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، بهدف تجنب التوجه إلى انتخابات جديدة. في المقابل، نفى ديوان الرئيس هذه المعلومات بشدة، مؤكدًا أن هرتسوغ لم يناقش تشكيل حكومة وحدة مع أي مرشح أو عضو كنيست.
وبحسب تقرير نشره موقع "واينت" (ynet)، نقلًا عن مرشحين في قائمة "ياشار" التقوا الرئيس في مناسبات مختلفة، فإن هرتسوغ تحدث عن أهمية تشكيل حكومة مستقرة وضرورة التوصل إلى تفاهمات سياسية بعد الانتخابات، خصوصًا في حال عدم حصول أي من المعسكرات على أغلبية تتيح له تشكيل حكومة.
وأشار التقرير إلى أن التصور المنسوب إلى هرتسوغ يقوم على دفع الحزبين الأكبر نحو التعاون السياسي، وهما حزب الليكود برئاسة نتنياهو وحزب "ياشار" برئاسة آيزنكوت، بما قد يفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ديوان الرئيس ينفي: لم تُطرح أي مباحثات بشأن حكومة وحدة
وفي تعقيبه على التقرير، نفى ديوان الرئيس الإسرائيلي بشدة ما نُشر، مؤكدًا أن هرتسوغ لم يناقش إمكانية تشكيل حكومة وحدة مع أي مرشح أو عضو كنيست.
وجاء في بيان الديوان أن "الرئيس لم يتحدث عن حكومة وحدة مع أي مرشح أو عضو كنيست، ولا ينشغل في هذه المرحلة بأي تركيبة حكومية"، مشيرًا إلى أن هذه المسائل ستُبحث خلال المشاورات الرسمية التي ستُعقد في ديوان الرئيس عقب صدور نتائج الانتخابات.
وأوضح الديوان أن تصريحات هرتسوغ انحصرت في ضرورة تشكيل حكومة مستقرة، دون التطرق إلى هوية الأحزاب التي يمكن أن تشارك فيها.
هرتسوغ: سأبذل كل ما بوسعي لمنع انتخابات جديدة
وكان هرتسوغ قد أكد، خلال مقابلة ضمن مؤتمر نظمته "واينت" وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، عزمه بذل كل الجهود الممكنة لتجنب إجراء جولة انتخابية إضافية، في حال عدم التوصل إلى حسم واضح في الانتخابات المقبلة.
وقال: "أفعل كل ما بوسعي لكي تكون لإسرائيل حكومة مستقرة، وسأبذل كل ما أستطيع لمنع انتخابات متكررة"، مشددًا على أن التحديات التي تواجه البلاد تتطلب استقرارًا سياسيًا.
وأضاف أنه ينبغي انتظار نتائج الانتخابات قبل اتخاذ أي موقف بشأن تركيبة الحكومة المقبلة، مع ضرورة العمل على تجنب تكرار الجولات الانتخابية.
آيزنكوت يرفض مشاركة نتنياهو في الحكومة
وفي تعقيبه على الأنباء المتعلقة بإمكانية تشكيل حكومة وحدة، جدد غادي آيزنكوت رفضه مشاركة نتنياهو في السلطة، مؤكدًا أن الأخير "لا يمكنه تولي منصب رئيس الوزراء، ولا وزيرًا، ولا حتى نائب وزير".
كما أثارت تصريحات هرتسوغ ردود فعل رافضة داخل معسكر الأحزاب المعارضة لنتنياهو.
وكتب رئيس حزب "الديمقراطيين"، يائير غولان، عبر منصة "إكس"، أنه لن تكون هناك حكومة وحدة مع نتنياهو، منتقدًا أي محاولة لدفع الأحزاب المعارضة إلى التعاون معه.
من جانبه، حذر يائير لبيد، رئيس حزب "يش عتيد" الذي يخوض الانتخابات إلى جانب نفتالي بينيت ضمن قائمة "معًا"، من تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، مؤكدًا أنه لن يتعاون مع مثل هذه الخطوة، وداعيًا بقية أحزاب المعسكر إلى إعلان موقف مماثل.
وبحسب التقرير، تفضّل غالبية أحزاب معسكر التغيير التوجه إلى انتخابات جديدة على المشاركة في حكومة تضم نتنياهو، في ظل الخلافات السياسية القائمة، ولا سيما بشأن المسؤولية عن أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر.
حكومة أقلية ضمن الخيارات المطروحة
وفي موازاة الجدل بشأن حكومة الوحدة، أشار التقرير إلى أن أحزاب معسكر التغيير تدرس إمكانية تشكيل حكومة أقلية إذا لم تتمكن من تأمين أغلبية برلمانية مستقرة.
وكان آيزنكوت قد أعرب في مناسبات سابقة عن تفضيله تشكيل حكومة تستند إلى أغلبية من الأحزاب الصهيونية، بدلًا من استمرار نتنياهو في رئاسة حكومة انتقالية.
كما أفاد التقرير بأن آيزنكوت وشركاءه يعتزمون العمل على استبدال رئيس الكنيست، أمير أوحانا، كإحدى الخطوات الأولى عقب الانتخابات.
ويستند هذا التوجه، بحسب التقرير، إلى سابقة قضائية مرتبطة بأزمة رئاسة الكنيست عام 2020، حين تدخلت المحكمة العليا لإلزام رئيس الكنيست آنذاك، يولي إدلشتاين، بإتاحة التصويت على استبداله.
وفي تعقيبه على احتمال استبداله، قال أوحانا إنه إذا توفرت أغلبية من 61 عضو كنيست تؤيد هذه الخطوة، فسيكون من المشروع تنفيذها، مستبعدًا الحاجة إلى تدخل المحكمة العليا.
وتأتي هذه التطورات قبل أسبوعين من موعد انتخابات الكنيست، وسط ترقب لنتائجها وما إذا كانت ستتيح تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية، أم ستفتح الباب أمام مفاوضات سياسية معقدة لتشكيل الائتلاف المقبل.




