أعلن مجلس عبلّين المحلي، بالتعاون مع اللجنة الشعبية وأوساط اجتماعية وفعاليات أهلية في البلدة، عن إضراب شامل في قرية عبلّين، غداً الأربعاء، وذلك احتجاجاً على تفشي العنف والجريمة، ودعوةً إلى الصلح والتسامح والسلم الأهلي.
وأوضح المنظمون أن الإضراب سيشمل جميع مرافق الحياة في البلدة، بما في ذلك المحال التجارية، والمؤسسات التعليمية، والورشات، داعين الأهالي وأصحاب المصالح إلى الالتزام التام بالإضراب، تعبيراً عن موقف جماعي رافض لحالة العنف المتصاعدة.
ويأتي الإعلان عن الإضراب في أعقاب مقتل الشاب محمد قسوم، البالغ من العمر 26 عاما عاماً، فجر اليوم، إثر تعرّضه لجريمة إطلاق نار في بلدة عبلّين شمالي البلاد، في جريمة أثارت حالة من الصدمة والغضب في أوساط الأهالي، وهي الثانية خلال أقل من 24 ساعة.
ويوم أمس، قُتل رؤوف مريسات في الخمسينيات من عمره، ، جرّاء تعرّضه لإطلاق نار في بلدة عبلين، في حين لم تتضح خلفية الجريمة بعد ولم تعلن الشرطة عن اعتقال مشتبهين حتى اللحظة.
وأفادت الشرطة في بيان رسمي أنها تلقت بلاغاً عن إطلاق نار في البلدة، وعلى الفور هرعت قوات كبيرة إلى مكان الجريمة، حيث أُعلن عن وفاة الشاب متأثراً بجراحه. وباشرت الشرطة أعمال التحقيق وجمع الأدلة، إلى جانب تنفيذ عمليات تمشيط واسعة في المنطقة.
وأضاف البيان أن الشرطة اعتقلت 14 مشتبهًا من عائلتين مختلفتين بشبهة الضلوع في الجريمة، حيث جرى اقتيادهم للتحقيق، فيما لا تزال التحقيقات جارية لكشف ملابسات الحادث وخلفياته.
وتأتي هذه الجريمة بعد أقل من 24 ساعة على جريمة قتل أخرى شهدتها البلدة نفسها، ما فاقم حالة القلق لدى السكان، وعكس تصاعداً خطيراً في وتيرة العنف والاقتتال العائلي الداخلي.
"عبلين لم تعد تحتمل"
وأشار بيان الإضراب إلى أن هذه الأحداث الدامية، التي أودت بحياة عدد من أبناء البلدة، تؤكد أن "المجتمع العبلّيني لم يعد يحتمل المزيد من القتل والاقتتال الداخلي والدمار، لما لذلك من أثر بالغ الخطورة على مستقبل أهلنا وأبنائنا".
ويُذكر أن والد الضحية محمد قسوم كان قد قُتل هو الآخر رمياً بالرصاص عام 2023، في جريمة لا تزال آثارها حاضرة في ذاكرة العائلة والبلدة.
ومع مقتل محمد قسوم، يرتفع عدد ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي منذ مطلع العام الجاري إلى 29 قتيلاً، من بينهم امرأتان، وسط استمرار المطالبات الشعبية للجهات المسؤولة باتخاذ خطوات جادة وفورية للحد من تفشي الجريمة والعنف، وتعزيز الأمن الشخصي في البلدات العربية.
دعوة لضبط النفس
وتوجّه مجلس عبلّين المحلي واللجنة الشعبية بنداءٍ إلى أهالي البلدة، دعوا فيه إلى الوحدة، وضبط النفس، والعمل المشترك مع جميع قوى الخير والسلام، مؤكدين أن "كفى قتلاً وسفكاً للدماء، وأن أبناءنا وشبابنا هم أغلى ما نملك، وكلّنا مسؤولون عن وقف هذه المأساة".
كما أعلن المجلس، بالتعاون مع الفعاليات الاجتماعية وأهل الخير، عن التحضير لعقد اجتماع شعبي واسع سيتم تحديد موعده لاحقاً، وذلك لمواصلة الخطوات العملية المطلوبة من أجل وقف نزيف الدم، وترسيخ السلم الاجتماعي والصلح الأهلي في عبلّين.


