هدوء حتى ما بعد الانتخابات؟ خطة ترامب لإيران وغزة ولبنان

تتجه الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تجميد التحركات العسكرية والسياسية الكبرى في إيران وغزة ولبنان حتى ما بعد الانتخابات، وسط رهان أميركي على إنهاك طهران اقتصاديًا وإعادة بناء مخزون الذخائر.

1 عرض المعرض
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو
(البيت الأبيض)
قرر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليق المفاوضات غير المجدية مع طهران، وعدم العودة إلى القتال على الأقل حتى نهاية تشرين الثاني/ نوفمبر، مع مواصلة الضغط الاقتصادي على إيران وانتظار مزيد من التدهور في وضعها الداخلي، بالتوازي مع إعادة ملء مخزون الذخائر الأميركية.
وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بأن ترامب وفريقه توصلوا إلى قناعة بأن المفاوضات مع النظام الإيراني لن تحقق نتائج عملية قريبًا، ولذلك اختار “خفض التصعيد” بدل التهديد أو استئناف الحرب، مع إبقاء العقوبات والحصار البحري على إيران.
ومن المتوقع أن تستمر هذه الهدنة إلى ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 8 تشرين الثاني/ نوفمبر، وربما لأسابيع إضافية، على أن تجري الإدارة الأميركية بعدها تقييمًا جديدًا لتحديد ما إذا كانت ستعود إلى العمل العسكري أو تختار مسارًا آخر.
هرمز استثناء من التجميد
يتعلق الاستثناء الرئيسي بمضيق هرمز، إذ تسعى واشنطن إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبره، وتسمح لإيران وسلطنة عُمان بالتوصل إلى تفاهم بشأن فتحه، شرط ألا تدفع السفن رسوم مرور لإيران.
وتأمل الولايات المتحدة أن يؤدي فتح المضيق جزئيًا إلى تهدئة أسعار النفط عالميًا، فيما ستواصل البحرية الأميركية فرض القيود على السفن التي تنقل شحنات إلى الموانئ الإيرانية.
4 أسباب وراء تغيير إستراتيجية ترامب
يستند القرار الأميركي إلى 4 اعتبارات رئيسية. الأول انتخابي، إذ يريد ترامب الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في الكونغرس، ويتجنب حربًا غير شعبية قد ترفع أسعار الوقود وتؤثر على الناخبين.
والثاني أن واشنطن باتت ترى أن التيارات المتشددة في إيران تعتبر التردد الأميركي مؤشر ضعف، ما دفعها إلى رفع سقف مطالبها في المفاوضات، إلى درجة جعلت التوصل إلى اتفاق غير واقعي في المرحلة الحالية.
أما العامل الثالث فهو الأزمة الاقتصادية المتفاقمة داخل إيران، إذ تراهن واشنطن، بتشجيع إسرائيلي، على أن يؤدي استمرار الضغط الاقتصادي إلى إضعاف النظام ودفعه لاحقًا إلى التفاوض بشروط أكثر مرونة، وربما تهديد استقراره.
ويتعلق العامل الرابع بالمخزون العسكري الأميركي، بعدما تراجعت كميات الصواريخ الاعتراضية والذخائر نتيجة جولات القتال السابقة. ويسعى البنتاغون إلى تسريع الإنتاج، مع الحرص على عدم إضعاف جاهزية الولايات المتحدة لاحتمال مواجهة مع الصين حول تايوان.
لهذه الأسباب، لا يبدو أن ترامب يعتزم إعلان انتهاء الحرب، وإنما تجميدها مؤقتًا مع إبقاء الخيار العسكري قائمًا. وتواصل الولايات المتحدة الاحتفاظ بقواتها البحرية والجوية في الشرق الأوسط بالمستوى الحالي.
وترى إسرائيل أن هذه السياسة تخدم مصالحها، لأنها تضمن استمرار العقوبات والحصار، وتحد من قدرة إيران على إعادة بناء منظومة الصواريخ الباليستية أو دعم حزب الله والحوثيين. ويتوافق هذا التوجه مع توصيات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وهو ما يفسر التزام حكومة بنيامين نتنياهو الصمت.
غزة: لا تنفيذ بعد لخطة الـ15 بندًا
في قطاع غزة، يدور خلط بين مسارين مختلفين. الأول يتم بالتنسيق بين الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة و”مجلس السلام”، ويشمل إنشاء حي سكني تجريبي بين خان يونس ورفح لإسكان فلسطينيين من مناطق خاضعة لحماس، بعد إخضاعهم لآلية فحص.
ويجري أيضًا إعداد معسكر لقوة دولية متعددة الجنسيات في شمال رفح، يفترض أن تنتشر مستقبلًا للفصل بين حماس والجيش الإسرائيلي خلال عملية نزع السلاح والانسحاب.
لكن هذه المشاريع كلها تُنفذ خلف “الخط الأصفر”، في المنطقة التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، ولا تعني بدء تنفيذ “خريطة الطريق” الجديدة المؤلفة من 15 بندًا.
الخلاف الأساسي يتمحور حول نزع سلاح حماس. إسرائيل تشترط أن تتخلى الحركة عن جميع أسلحتها قبل بدء أي انسحاب، وألا يجري تخزينها لدى الإدارة الفلسطينية الجديدة في غزة.
في المقابل، يقترح “مجلس السلام” بقيادة نيكولاي ملادينوف نزع السلاح تدريجيًا حسب المناطق، بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي مرحلي وتحت إشراف لجنة تحقق أميركية.
نتنياهو أعلن أن هذا الطرح غير مقبول، فيما لم يصدر رد أميركي علني على موقفه.
وبناءً على ذلك، تسود تقديرات بأن الجبهات الإيرانية والغزية واللبنانية ستبقى من دون تحركات جوهرية حتى ما بعد الانتخابات في إسرائيل وانتخابات التجديد النصفي الأميركية.
إذا أردت، أستطيع أيضًا ضغطه أكثر إلى 500 كلمة بصيغة خبرية أسرع وأشد للموقع.