تشهد جهود إعادة تشكيل القائمة المشتركة تقدمًا ملحوظًا، في ظل سلسلة اللقاءات المكثفة التي عقدتها لجنة الوفاق الوطني مع الأحزاب العربية، وسط مؤشرات متزايدة على تقارب المواقف وتجاوز عدد من القضايا الخلافية التي عطلت المشروع خلال الأشهر الماضية.
وجاءت هذه التطورات عقب إعلان كل من الجبهة والعربية للتغيير والتجمع موافقتها على تشكيل قائمة مشتركة بصيغة “تقنية تعددية”، مع توجيه دعوة للقائمة العربية الموحدة للانضمام إلى الإعلان والتوقيع عليه، قبل أن تصدر الموحدة بيانًا منفصلًا رحبت فيه بالمبادرة وقدمت تعريفها لمفهوم القائمة التقنية.
الطيبي: رد الموحدة خطوة بالاتجاه الصحيح ويجب الاستجابة لمطلب الشارع العربي
هذا النهار مع شيرين يونس
09:49
محمد علي طه: “حققنا تقدمًا كبيرًا والجميع بات يوافق على التعددية والتقنية”
وفي حديث لراديو الناس، أكد رئيس لجنة الوفاق الوطني الكاتب محمد علي طه أن اللجنة عقدت، أمس، ثلاث جلسات مطولة مع الأحزاب العربية، استمرت نحو ست ساعات، وشملت العربية للتغيير والتجمع الوطني الديمقراطي والقائمة العربية الموحدة، بعد لقاءات سابقة مع الجبهة الديمقراطية.
وأوضح طه أن لجنة الوفاق عرضت “ورقة إطار” تتضمن تصورًا متكاملًا لشكل القائمة المشتركة وبرنامجها السياسي وآليات العمل المشترك، مشيرًا إلى أن النقاشات كانت “عميقة وجدية” وأسفرت عن تقدم كبير في تقريب وجهات النظر.
وقال: “الجميع اليوم يوافق على التعددية وعلى التقنية، ولم تعد هذه القضية نقطة خلاف كما كانت في السابق”، مضيفًا أن الملاحظات التي طُرحت من قبل الأحزاب تناولت تفاصيل جزئية وبنودًا قابلة للنقاش والتعديل.
تحفظ على البيانات المنفصلة خشية توتير الأجواء
ورغم الأجواء الإيجابية، أبدى طه تحفظه على إصدار بيانات منفصلة خلال مرحلة المفاوضات، في إشارة إلى البيان الثلاثي الذي صدر عن الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، معتبرًا أنه “لم تكن هناك حاجة له”، خاصة في ظل وجود لجنة وفاق تتولى إدارة الحوار بين الأطراف.
وأشار إلى أن لجنة الوفاق تفضل الحفاظ على أجواء هادئة بعيدًا عن التصريحات الإعلامية التي قد تُفهم بشكل خاطئ أو تثير حساسيات بين الأحزاب، داعيًا جميع الأطراف إلى تجنب إصدار البيانات خلال المرحلة الحالية.
وأكد طه أن جميع الأحزاب شددت أمام اللجنة على رغبتها الحقيقية في إعادة تشكيل القائمة المشتركة، معربًا عن تفاؤله بإمكانية الإعلان عن خطوة مهمة خلال الأيام القريبة المقبلة، ربما بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى.
محمد علي طه يدعو لوقف البيانات الحزبية
هذا النهار مع شيرين يونس
10:24
الطيبي: البيان الثلاثي شكّل اختراقًا وأزال العقبات
من جهته، قال رئيس كتلة الجبهة والعربية للتغيير د. أحمد الطيبي إن لقاءات لجنة الوفاق أسهمت في بلورة “ورقة إطار شاملة ومفيدة”، تغطي الجوانب السياسية والاجتماعية والتنظيمية المتعلقة بإقامة القائمة المشتركة.
وأوضح الطيبي أن الأحزاب الثلاثة أصدرت بيانها المشترك بهدف توضيح موقف الجبهة من قضية “التقنية والتعددية”، بعد تداول انطباعات بأن الجبهة تعارض هذا الطرح، مؤكدًا أن البيان “شكّل اختراقًا مهمًا وأزال عقبة أساسية أمام إعادة تشكيل المشتركة”.
وأضاف أن جميع الأحزاب باتت توافق على مبدأ القائمة التقنية مع الحفاظ على استقلالية كل حزب وخصوصيته السياسية والتنظيمية، معتبرًا أن ذلك يمهد الطريق أمام التوصل إلى اتفاق نهائي قريبًا.
الموحدة تتمسك بتفاهمات تقاسم الأدوار
وفيما يتعلق بموقف القائمة العربية الموحدة، أشار الطيبي إلى أن ردها على البيان الثلاثي كان “إيجابيًا وفي الاتجاه الصحيح”، رغم تمسكها بطرح تفاهمات تتعلق بتقاسم الأدوار وآليات العمل بعد الانتخابات.
وأكد أن هذه القضايا قابلة للنقاش والحوار، ولا تشكل عائقًا حقيقيًا أمام التقدم نحو الوحدة، مضيفًا أن الهدف المشترك لجميع الأحزاب يتمثل في تلبية مطلب الشارع العربي بإعادة تشكيل القائمة المشتركة ورفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة.
تفاؤل بإعلان قريب بعد عيد الأضحى
وتتجه الأنظار إلى ما بعد عطلة عيد الأضحى، حيث يتوقع أن تستأنف اللقاءات المكثفة بين الأحزاب العربية ولجنة الوفاق الوطني، في محاولة للوصول إلى اتفاق نهائي حول شكل القائمة وتركيبتها وآليات إدارتها.
وتسود حالة من التفاؤل الحذر في الأوساط السياسية العربية، مع تزايد المؤشرات على وجود إرادة سياسية جامعة لإحياء مشروع القائمة المشتركة، في ظل التحديات السياسية المتصاعدة التي تواجه المجتمع العربي في الداخل.


