حقائب تثقل ظهور الطلاب.. د. محمد يحيى ووالد أحد الطلاب يتحدثان عن الأزمة
المنتصف مع محمد مجادلة
12:15
أثار والد أحد الطلاب، في حديث لراديو الناس، قضية الوزن الكبير للحقائب المدرسية التي يحملها الطلاب يوميًا، مشيرًا إلى أنه قرر بنفسه وضع حقيبة ابنه على الميزان بعدما لاحظ ثقلها.
وقال الأب إن ابنه يزن نحو 40 كيلوغرامًا، فيما أظهر قياسه للحقيبة وزنًا مرتفعًا جدًا، كما أشار إلى أن الأمر لا يقتصر على ابنه، وأن طلابًا آخرين تحدثوا أمامه عن معاناتهم من آلام في الظهر بسبب ثقل الحقائب.
والد طالب: الأطفال يعودون إلى منازلهم مثقلين بالكتب
وبحسب الأب، فإن الحقيبة اليومية تضم كتبًا ودفاتر لمواضيع دراسية متعددة، ما يؤدي إلى تراكم وزن كبير يضطر الطفل إلى حمله من المنزل إلى المدرسة والعودة به مجددًا.
وأضاف أنه توجّه إلى إدارة المدرسة وطرح المشكلة، إلا أنه لم يحصل، وفق قوله، على حل عملي يسمح بتقليل عدد الكتب التي يحملها الطلاب يوميًا.
ودعا إلى إيجاد بدائل، بينها توفير خزائن للطلاب داخل المدارس أو إبقاء جزء من الكتب في الصفوف، بحيث لا يضطر الطالب إلى نقل جميع المواد بين المدرسة والمنزل كل يوم.
د. محمد يحيى: الحمل الزائد قد يسبب آلامًا وتعبًا في العضلات
وفي حديث لراديو الناس، أوضح د. محمد يحيى، جراح العظام واستشاري جراحة العمود الفقري في مستشفى هعيمك، أن حمل أوزان زائدة يمكن أن يؤدي إلى آلام في عدة مناطق من الجسم.
وقال إن التأثير قد يظهر خصوصًا في الرقبة والكتفين والظهر، إضافة إلى إجهاد العضلات، لافتًا إلى أن ميل الطفل بجسمه إلى الأمام أثناء حمل الحقيبة قد يكون مؤشرًا على أن الوزن الذي يحمله كبير ويجب تخفيفه.
وفي الوقت نفسه، شدد د. يحيى على ضرورة التمييز بين الآلام والإجهاد الناتجين عن حمل الأوزان الثقيلة وبين إثبات حدوث أضرار أو تشوهات دائمة في العمود الفقري.
وأوضح أنه لا توجد، وفق الدراسات التي أشار إليها، أدلة علمية تثبت أن الوزن الزائد للحقيبة يؤدي بحد ذاته إلى تشوه دائم في الفقرات.
ما الوزن المناسب للحقيبة؟
وأشار د. يحيى إلى أن الوزن المناسب للحقيبة المدرسية، وفق التوصيات التي تحدث عنها، يتراوح بين 15% و20% من وزن الطفل.
وضرب مثالًا بطفل يزن 20 كيلوغرامًا، موضحًا أن الحديث يكون عن حقيبة يتراوح وزنها تقريبًا بين 3 و4 كيلوغرامات، وقد يصل الحد الأعلى وفق النسبة إلى نحو 4 كيلوغرامات، مؤكدًا أن الأوزان الكبيرة جدًا التي تحدث عنها والد الطالب "غير مقبولة".
دراسة شملت أكثر من 72 ألف طفل ومراهق
وتطرق د. يحيى إلى دراسة نُشرت عام 2018 وجمعت نتائج 69 دراسة وشملت أكثر من 72 ألف طفل ومراهق.
وبحسب ما أوضحه، أظهرت المعطيات إمكانية حدوث تأثيرات أو أضرار مؤقتة مرتبطة بحمل الحقيبة، لكنها لم تثبت أن الحقيبة المدرسية بحد ذاتها تؤدي إلى تشوه طويل الأمد في بنية العمود الفقري.
وأكد مع ذلك أن غياب الدليل على حدوث تشوه دائم لا يعني تجاهل الوزن الكبير، داعيًا الأهالي والمدارس إلى العمل على تخفيف الحقائب قدر الإمكان.
كيف يجب حمل الحقيبة؟
وشدد د. يحيى على أهمية طريقة ترتيب الحقيبة وحملها، موضحًا أن الكتب الأثقل يجب أن توضع في الجزء الأقرب إلى الظهر، وأن تكون الحقيبة ملائمة ومثبتة بصورة جيدة وألا تتدلى إلى أسفل الظهر.
كما أشار إلى أن حمل الحقيبة على كتف واحد قد يؤدي إلى عدم التوازن وإجهاد العضلات، ولذلك يُفضل توزيع الحمل بصورة متوازنة.
وبالنسبة إلى الطلاب الأصغر سنًا، طرح استخدام الحقائب ذات العجلات التي يمكن جرها كأحد الحلول الممكنة لتخفيف الحمل عن الظهر.
خزائن وكتب رقمية بدلًا من حمل كل شيء يوميًا
وطالب والد الطالب المدارس والجهات المسؤولة بالنظر في حلول عملية، أبرزها توفير خزائن داخل الصفوف وإبقاء الكتب المدرسية فيها، بحيث يحصل الطالب على الكتاب المطلوب خلال الحصة بدل حمل جميع الكتب يوميًا.
كما طُرحت خلال مداخلة راديو الناس إمكانية الاستفادة من الوسائل الرقمية، مثل توفير نسخ إلكترونية من الكتب يمكن للطالب استخدامها في المنزل عبر الحاسوب أو الجهاز اللوحي، مقابل إبقاء النسخة الورقية في المدرسة.
وأشار أحد الأهالي في رسالة وصلت إلى البرنامج إلى أنه قام بمسح كتب ابنه ضوئيًا ونقلها إلى جهاز "آيباد" لتقليل عدد الكتب التي يضطر إلى حملها.
دعوة لتحرك المدارس ووزارة المعارف
وفي ختام النقاش، برزت دعوة إلى طرح القضية أمام لجنة أولياء أمور الطلاب القطرية ووزارة المعارف، والبحث عن آلية تقلل بشكل فعلي وزن الحقائب المدرسية.
وبين توفير الخزائن، وتقسيم الكتب بين المنزل والمدرسة، والاستفادة من الكتب الرقمية وإعادة تنظيم البرنامج الدراسي، يرى الأهالي أن الحلول متاحة، لكن المطلوب هو تحويلها إلى خطوات عملية تضمن ألا يصبح طريق الطالب إلى المدرسة رحلة يومية تحت ثقل حقيبة قد تشكل نسبة كبيرة من وزن جسمه.


