صادقت لجنة القانون والدستور في الكنيست، اليوم، على مشروع قانون جديد تقدّم به حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة إيتمار بن غفير، يمكّن الشرطة الإسرائيلية من اعتقال الأشخاص – وخاصة العرب – بشكل مباشر وسريع بسبب منشوراتهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي، دون الحاجة إلى مصادقة مسبقة من النيابة العامة.
مداخلة الزميل محمد مجادلة حول القانون
المنتصف مع فرات نصار
01:37
وجاءت المصادقة بفارق صوت واحد فقط، في جلسة وُصفت بأنها من أكثر الجلسات إثارة للجدل في الأسابيع الأخيرة. وقد تغيّب النائب منصور عباس، عضو اللجنة عن القائمة الموحدة، ولم يعيّن بديلاً عنه في التصويت، وهو ما رجّح كفة الأغلبية المؤيدة لمشروع القانون.
من جهة أخرى، شارك النائب عوفر كسيف عن الجبهة والعربية للتغيير في الجلسة، وصوّت ضد القانون، واصفًا الخطوة بأنها “محاولة لتقنين القمع الممنهج ضد المواطنين العرب، وإسكات الأصوات المعارضة للسياسات الحكومية تحت ذريعة الأمن والتحريض”.
ويتيح مشروع القانون الجديد للشرطة تنفيذ اعتقالات فورية بناءً على منشورات أو تعليقات تُعتبر “تحريضية” وفق تعريف واسع وغير محدد، دون حاجة لموافقة النيابة العامة كما هو معمول به حاليًا.
ويرى حقوقيون أن هذا التعديل “يفتح الباب أمام انتهاكات واسعة للحريات الشخصية والتعبير عن الرأي”، خاصة بعد أن وثّقت منظمات مدنية خلال الحرب الأخيرة اعتقال أكثر من 1,400 مواطن عربي بسبب منشورات على فيسبوك وإنستغرام وتويتر، أُفرج عن معظمهم لاحقًا لعدم وجود أساس قانوني للاعتقال.
وبحسب مراقبين، فإن مشروع القانون – الذي تم تمريره في اللجنة تمهيدًا لطرحه أمام الكنيست بكامل هيئتها للمصادقة النهائية – يشكل سابقة خطيرة في تكريس الرقابة الأمنية على الفضاء الرقمي، ويمنح الشرطة أدوات قانونية جديدة لـ “ملاحقة حرية التعبير في المجتمع العربي”.
ومن المتوقع أن تثير المصادقة النهائية، حال تمريرها في الهيئة العامة، موجة انتقادات داخلية ودولية، باعتبارها خطوة تمسّ بحقوق الإنسان وتعمّق التمييز بين المواطنين في إسرائيل.


