كشف تقرير صحيفة نيويورك تايمز عن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي على خلفية الحرب مع إيران، في وقت يلوّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تقليص دور بلاده في الحلف أو حتى الانسحاب منه.
توتر متصاعد بين واشنطن والحلفاء
وبحسب ما أوردته التقارير، فقد عبّر ترامب عن استيائه من موقف الدول الأوروبية التي لم تدعم بشكل كامل العمليات الأميركية ضد إيران، معتبرًا أن الحلف "مخيب للآمال". في المقابل، حاول الأمين العام للناتو مارك روته التخفيف من حدة التوتر، واصفًا اللقاء مع ترامب بأنه "حديث بين أصدقاء".
وتشير المعطيات إلى أن الحرب مع إيران عمّقت الفجوة بين الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أوروبا نتيجة تداعيات الحرب، بما في ذلك اضطرابات سوق الطاقة.
أوروبا تحت الضغط وقلق من تفكك الحلف
وأوضح مسؤولون أوروبيون أن الحرب لا تحظى بشعبية داخل القارة، ما يضع الحكومات تحت ضغط داخلي، فيما شدد المستشار الألماني فريدريش ميرتس على ضرورة تجنب انقسام داخل الناتو، رغم اعترافه بتأثر بلاده سلبًا من الأزمة.
في السياق ذاته، يواصل ترامب انتقاداته التاريخية للحلف، معتبرًا أن الدول الأوروبية تعتمد بشكل مفرط على الحماية الأميركية دون تحمل أعباء كافية.
2 عرض المعرض


: رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترامب يشاركان في قمة الناتو في لاهاي
(تصوير: سايمون داوسون - مكتب رئاسة الوزراء البريطانية)
غرينلاند وإعادة توزيع القوات
وفي خطوة لافتة، أعاد ترامب طرح مسألة السيطرة على جزيرة غرينلاند، مشيرًا إلى استمرار المفاوضات بهذا الشأن، رغم رفض الدنمارك. كما يدرس، وفق تقارير، إعادة تموضع القوات الأميركية في أوروبا، عبر نقلها من دول لا تدعم الحرب إلى دول أخرى مثل بولندا ورومانيا.
ويرى محللون أن هذه التصريحات تعكس محاولة للضغط على الحلفاء، خاصة في ظل عدم تحقيق حسم واضح في الحرب مع إيران، ما يضع مستقبل العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبار غير مسبوق.
مخاوف من تداعيات طويلة الأمد
وتشير التقديرات إلى أن هذه الخلافات قد تترك آثارًا طويلة الأمد على تماسك الحلف، حتى في حال التوصل إلى اتفاق دائم مع إيران، في ظل استمرار التباينات بين واشنطن والعواصم الأوروبية حول إدارة الحرب وتكاليفها.
ويحذر خبراء من أن تصاعد الخطاب الأميركي ضد الناتو قد يؤدي إلى تغييرات استراتيجية في تموضع القوات والتحالفات، ما يعيد رسم خريطة الأمن في أوروبا خلال المرحلة المقبلة.


