لماذا تُؤخذ التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل خلال الساعات المقبلة بجدية أكبر من تهديدات سابقة؟

تتصاعد التقديرات بإمكانية رد إيراني قريب على إسرائيل، بعد استهداف الضاحية الجنوبية في بيروت، وسط اعتبار طهران الضربة مساسًا بحزب الله ومصداقية تهديداتها، مع ترجيحات بتصعيد محدود لا يصل إلى حرب شاملة. 

1 عرض المعرض
بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب
بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب
بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب
(Flash90)
لماذا تُؤخذ التهديدات الإيرانية بالرد على إسرائيل خلال الساعات المقبلة أو في المدى القريب بجدية أكبر من تهديدات سابقة؟
هناك عدة أسباب لذلك.
السبب الأول يكمن في أن الضاحية الجنوبية لبيروت ليست مجرد منطقة سكنية بالنسبة لإيران، بل تُعتبر المعقل السياسي والعسكري الأهم لـحزب الله، الحليف الأقرب لطهران في المنطقة. والأهم من ذلك أن إيران كانت قد أطلقت تحذيرات علنية مسبقة مفادها أن استهداف الضاحية قد يستدعي ردًا إيرانيًا، ما يجعل أي تجاهل لهذه الضربة مساسًا بمصداقية تلك التهديدات.
السبب الثاني يتعلق بالرسائل السياسية الداخلية. ففي لبنان، برزت في الفترة الأخيرة أصوات، من بينها تصريحات للرئيس اللبناني، حمّلت إيران وحزب الله مسؤولية جرّ لبنان إلى حرب لا تخدم المصلحة اللبنانية. من هنا، فإن أي رد إيراني على استهداف الضاحية يحمل رسالة معاكسة: مفادها أن العلاقة ليست باتجاه واحد، وأنه إذا كان حزب الله قد خاض المواجهة دفاعًا عن إيران، فإن إيران بدورها مستعدة للمواجهة دفاعًا عن حزب الله ولبنان. وهذه رسالة مهمة بالنسبة لطهران لإعادة ترميم صورة “وحدة الجبهات” داخل محور حلفائها.
أما السبب الثالث، فهو أن إيران قد ترى أن هامش المناورة اليوم أوسع مما كان عليه في مراحل سابقة. اذ تدرك طهران أن تنفيذ ضربة محدودة أو محسوبة ضد إسرائيل لا يعني بالضرورة الانزلاق إلى حرب شاملة خاصة وأنّ الرئيس الأمريكيّ ليس معنيًا بالتصعيد حاليًا. قد يؤدي الرد الإيراني إلى جولة قصيرة من الضربات المتبادلة والمحدودة، وهو سيناريو تعتقد إيران أنه قابل للاحتواء، ولا يفرض عليها خوض حرب واسعة لا ترغب بها في هذه المرحلة.
لذلك، فإن التقدير السائد ليس أن إيران تسعى إلى حرب شاملة، بل أنها قد تجد نفسها مضطرة إلى رد يحفظ الردع والمصداقية، ويبعث برسائل سياسية وعسكرية إلى إسرائيل وحلفائها وإلى جمهورها الداخلي في الوقت نفسه.