بروفيسور محمد وتد: دعوى رونين بار ضد نتنياهو قد تفتح "الصندوق الأسود" لإخفاقات السابع من أكتوبر

وتد في حديث لراديو الناس: الدعوى تتجاوز المطالبة بالتعويضات إلى مواجهة رواية نتنياهو بشأن المسؤولية عن الإخفاق الأمني، وتوقيتها عشية الانتخابات يحمل أبعادًا سياسية وقضائية. 

1 عرض المعرض
بروفيسور محمد وتد
بروفيسور محمد وتد
بروفيسور محمد وتد
(وفق البند 27 أ)
قال البروفيسور محمد وتد، رئيس الكلية الأكاديمية "رمات غان" والمختص في القانون الدستوري، إن دعوى التشهير التي قدمها رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" السابق، رونين بار، ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، للمطالبة بتعويض بقيمة 3 ملايين شيكل، تتجاوز أبعادها القانونية والمالية، وتهدف إلى تفنيد الرواية التي يطرحها نتنياهو بشأن المسؤولية عن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023، معتبرًا أن الإجراءات القضائية قد تكشف تفاصيل ومعلومات أمنية وسياسية لم تُعرض على الجمهور حتى الآن.
وتد: الدعوى تتجاوز المطالبة بالتعويضات إلى مواجهة رواية نتنياهو
استوديو المساء مع فرات نصار
06:03
وأوضح وتد، في مقابلة مع راديو الناس، أن الحصانة التي يتمتع بها أعضاء الكنيست لا تمنع، بحد ذاتها، إقامة دعاوى مدنية ضدهم، مشيرًا إلى أن أهمية القضية تكمن في إمكانية استخدام المسار القضائي لعرض الأدلة والوثائق المتعلقة بالأحداث التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، في ظل استمرار الخلاف بشأن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في الإخفاقات الأمنية والسياسية.
وجاءت تصريحات وتد عقب تقديم بار، الأربعاء، دعوى تشهير إلى المحكمة المركزية في اللد، على خلفية اتهامات نشرها نتنياهو بشأن أداء رئيس الشاباك السابق خلال الساعات التي سبقت الهجوم. ويؤكد بار في دعواه أنه وجّه تحذيرات متكررة خلال عام 2023 بشأن تصاعد المخاطر الأمنية، وطرح خططًا لاستهداف قيادات في حركة حماس، من بينها يحيى السنوار، فيما يتهمه نتنياهو بعدم إبلاغه في الوقت المناسب بالمعلومات الأمنية التي سبقت الهجوم.

توقيت الدعوى عشية الانتخابات

ورأى وتد أن توقيت تقديم الدعوى، قبل أقل من أسبوعين من انتخابات الكنيست المقررة في السابع والعشرين من تشرين الأول، لا يمكن فصله عن السياق السياسي، موضحًا أن الرد السريع من نتنياهو يعكس إدراكه للتأثير المحتمل لهذه الاتهامات على الرأي العام.
وأشار إلى أن نتنياهو، بحكم خبرته السياسية والانتخابية، سارع إلى تقديم رواية مضادة قبل أن تتحول ادعاءات بار إلى محور للنقاش العام، لافتًا إلى أن المسار القضائي قد يستغرق فترة طويلة تشمل جلسات إثبات وسماع شهادات، بينما يترك الإعلان عن الدعوى وردود الفعل عليها أثرًا فوريًا في المشهد الإعلامي والانتخابي.

القضاء المدني بديلًا عن انتظار لجنة التحقيق

وأكد وتد أن لجوء بار إلى القضاء المدني يحمل دلالة إضافية تتعلق بعدم تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، معتبرًا أن الدعوى تمثل محاولة لفتح مسار بديل لعرض الوقائع والمعلومات بدل انتظار الإجراءات الحكومية.
وأوضح أن عبء الإثبات في الدعاوى المدنية يقوم عمومًا على ترجيح الأدلة، بخلاف معيار الإثبات الأكثر تشددًا في القضايا الجنائية، ما يمنح هذا المسار خصوصية في التعامل مع الادعاءات المتبادلة.
وأضاف أن القضية تثير أيضًا أسئلة بشأن طبيعة الأدلة التي سيقدمها رئيس الشاباك السابق، ولا سيما المعلومات الأمنية السرية التي قد تستدعي إجراءات خاصة خلال النظر في الدعوى.

اتهامات تتعلق بسياسة نتنياهو تجاه حماس والضفة الغربية

وتطرق وتد إلى ما وصفه بالادعاءات اللافتة بشأن سياسة نتنياهو تجاه حركة حماس، مشيرًا إلى أن بار يعرض في دعواه معلومات تتعلق بالتوجهات الأمنية والسياسية التي سبقت السابع من أكتوبر.
وقال وتد، خلال المقابلة، إن من أبرز ما أثير في هذا السياق الادعاء بأن نتنياهو لم يكتفِ بتبني سياسة معينة للتعامل مع حماس في قطاع غزة، بل طُرحت، وفق ما عرضه وتد، مسألة تمكين الحركة من السيطرة على الضفة الغربية.
ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من ورود هذا الادعاء الأخير بهذه الصيغة في نص الدعوى القضائية، ولذلك يبقى منسوبًا إلى ما أورده وتد في المقابلة، وليس حقيقة مثبتة أو نتيجة قضائية.
ورأى وتد أن تقديم مثل هذه الادعاءات أمام المحكمة يفترض وجود مستندات وأدلة يمكن الاستناد إليها، خصوصًا أن بار يدرك التبعات القانونية والسياسية المترتبة على أقواله، واحتمال دخوله مستقبلًا إلى الحياة السياسية.

خلاف غير مسبوق في حجمه وتداعياته

وفي معرض مقارنته بالخلافات السابقة بين المستويات السياسية والأجهزة الأمنية الإسرائيلية، استحضر وتد قضية "الحافلة 300" التي أثارت أزمة داخل جهاز الشاباك خلال ثمانينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن الخلافات بين كبار المسؤولين ليست جديدة، لكن حجم المواجهة الحالية وطبيعتها العلنية يجعلانها مختلفة في تداعياتها.
واختتم وتد حديثه بالإشارة إلى أن الإجراءات القضائية قد تتحول إلى ما وصفه بـ"الصندوق الأسود" لأحداث السابع من أكتوبر، في إشارة إلى إمكانية كشف جانب من النقاشات والقرارات التي سبقت الهجوم، وتحديد ما إذا كانت المعلومات الأمنية المتوفرة قد وصلت إلى المستوى السياسي وكيف جرى التعامل معها.
وأكد أن أهمية القضية لا تقتصر على النزاع الشخصي بين نتنياهو وبار، بل تمتد إلى النقاش بشأن المسؤولية السياسية والأمنية عن الإخفاقات، وهو نقاش لا يزال حاضرًا بقوة في إسرائيل عشية الانتخابات المقبلة.