أعلنت اللجنة السباعية المنبثقة عن اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، مساء الخميس، انتهاء الجهود التي قادتها خلال الأشهر الأخيرة لإعادة تشكيل القائمة المشتركة، مؤكدة أن المفاوضات بين الأحزاب العربية وصلت إلى "طريق مسدود"، ومحمّلة قيادات الأحزاب مسؤولية عدم التوصل إلى اتفاق يحقق تطلعات الجماهير العربية.
وجاء ذلك في بيان شديد اللهجة صدر عقب اجتماع عقدته اللجنة مع رؤساء الأحزاب العربية يوم الثلاثاء الماضي، في إطار مساعٍ مكثفة هدفت إلى بلورة صيغة توافقية تفضي إلى إقامة قائمة عربية مشتركة استعدادًا للانتخابات المقبلة.
وأكدت اللجنة أن تحركها جاء استجابة للمطلب الشعبي الواسع الداعي إلى توحيد الصف العربي وتعزيز الحضور والتأثير السياسي للجماهير العربية، في ظل ما وصفته بالتحديات غير المسبوقة التي يواجهها المجتمع العربي، وفي مقدمتها تفشي الجريمة والعنف، وتصاعد سياسات الهدم والملاحقة، وشح الميزانيات، وأزمة السكن، واستمرار التمييز العنصري، إلى جانب قضايا النقب وسلسلة القوانين والإجراءات التي تستهدف حقوق المواطنين العرب ومكانتهم المدنية والوطنية.
وثيقة شاملة ومفاوضات طويلة
وأوضحت اللجنة أنها عملت خلال الفترة الماضية بصورة مهنية ومسؤولة، وعقدت سلسلة طويلة من اللقاءات والمشاورات مع مختلف الأحزاب والقوى السياسية، كما طرحت وثيقة شاملة تستند إلى إقامة قائمة مشتركة تمثيلية وتعددية، تحفظ لكل حزب هويته الفكرية والسياسية واستقلالية قراره، وتؤسس لشراكة قائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك.
وأضافت أن الوثيقة هدفت إلى تعزيز التمثيل البرلماني العربي ورفع مستوى التأثير السياسي في مواجهة سياسات الحكومة الحالية، إلى جانب الدفاع عن حقوق الجماهير العربية والتصدي للهجمة اليمينية المتطرفة التي تستهدف المجتمع العربي ومؤسساته.
"لم يتحقق أي اختراق"
ورغم ما وصفته بـ"الجهود الصادقة والمسؤولة" والمرونة الكبيرة التي أبدتها اللجنة لتقريب وجهات النظر وردم الفجوات بين الأطراف المختلفة، أكدت أن هذه المساعي لم تفضِ حتى الآن إلى تحقيق اختراق حقيقي أو التوصل إلى تفاهمات تسمح بإقامة قائمة مشتركة.
وقالت اللجنة إنها تنظر "بأسف بالغ" إلى فشل الجهود التي قادتها، معتبرة أن الفرصة التي أُتيحت للأحزاب العربية للارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية لم تُترجم إلى خطوات عملية تلبي تطلعات الجماهير العربية.
إعادة التفويض والدعوة لاجتماع طارئ
وفي ضوء تعثر المفاوضات، أعلنت اللجنة السباعية إعادة التفويض الذي منحته لها اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، داعية إلى عقد اجتماع طارئ وشامل لجميع رؤساء السلطات المحلية العربية في أقرب وقت ممكن، من أجل بحث التطورات الأخيرة وتقييم المرحلة واتخاذ القرارات المناسبة بشأن الخطوات المستقبلية.
وشددت اللجنة في ختام بيانها على أن مسؤولية حماية وحدة الصف العربي وتعزيز التمثيل السياسي الفاعل ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية جماعية تقع على عاتق جميع الأطراف، مؤكدة أن الجماهير العربية تستحق قيادة سياسية ترتقي إلى حجم التحديات والمخاطر التي تواجهها، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، وتعمل بروح الشراكة والوحدة والمسؤولية التاريخية.
ويأتي هذا البيان في وقت تتزايد فيه الضغوط الشعبية والسياسية على الأحزاب العربية للتوصل إلى صيغة وحدوية، وسط مخاوف من تكرار حالة التشرذم التي شهدتها الانتخابات السابقة وما قد يترتب عليها من هدر للأصوات وإضعاف للتمثيل السياسي العربي في الكنيست.



