أفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن تقارير استخباراتية أميركية حديثة تشير إلى أن إيران اكتسبت ثقة متزايدة بقدرتها على استهداف أهداف في الشرق الأوسط، وأنها تبدو مصممة على مواصلة المواجهة لأشهر إضافية، على الأقل حتى انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، في محاولة لزيادة الضغوط على واشنطن ودفعها إلى التراجع عن استمرار الحرب.
وبحسب التقرير، الذي استند إلى أشخاص اطّلعوا على التقييمات الاستخباراتية وتحدثوا إلى الصحيفة، فإن القيادة الإيرانية، التي يهيمن عليها مسؤولون يتبنون مواقف متشددة، لا تكتفي في المرحلة الحالية بخيار مواصلة القتال، بل تدرس أيضًا إمكانية الإقدام على “تصعيد كبير”.
وتشير التقييمات الأميركية إلى أنه بعد نحو ستة أشهر من الحرب، بات لدى طهران “فهم أفضل” لنقاط القوة في قدراتها العسكرية، ما عزز ثقتها بإمكانية مواصلة المواجهة. وفي المقابل، ترى أجهزة الاستخبارات الأميركية أن التوصل إلى اتفاق يؤدي إلى إنهاء كامل للحرب سيكون أمرًا صعبًا في ظل الظروف الحالية.
ضغوط داخلية على إدارة ترامب
في المقابل، تتزايد التساؤلات في الولايات المتحدة بشأن الكلفة الاقتصادية التي تفرضها الحرب على الاقتصاد والمواطن الأميركي، وما إذا كانت هذه التداعيات قد تتحول إلى عامل رئيسي يدفع إدارة الرئيس دونالد ترامب نحو إنهاء المواجهة.
وتأتي هذه الضغوط في وقت تشهد فيه أسعار الوقود ارتفاعًا ملحوظًا، إذ وصل سعر الديزل إلى قرابة ستة دولارات، بالتزامن مع فترة تشهد عادة زيادة في حركة السفر والتنقل داخل الولايات المتحدة.
وتترافق التداعيات الاقتصادية مع جدل سياسي داخلي بشأن توصيف المواجهة نفسها، في وقت يؤكد فيه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن ما يجري “ليس حربًا”، بينما تتصاعد الانتقادات والضغوط على الإدارة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتكاليفها.
دول عربية تضغط لإنهاء القتال
وعلى المستوى الإقليمي، تتزايد الضغوط أيضًا باتجاه وقف المواجهة، خصوصًا في أعقاب عمليات الإطلاق باتجاه الأردن. وبحسب التقارير، تسعى كل من الأردن والكويت والبحرين والسعودية إلى إنهاء القتال، وتعمل على زيادة الضغوط على الولايات المتحدة للتحرك في هذا الاتجاه.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة وانعكاساتها الأمنية والاقتصادية على دول المنطقة، في ظل استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة.
تشديد الخناق الاقتصادي على إيران
وبالتوازي مع المسار العسكري، أعلنت واشنطن تصعيد الضغوط الاقتصادية على طهران. وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، فجر اليوم، إن الاتحاد الأوروبي “انضم رسميًا” إلى الحملة الاقتصادية التي تقودها إدارة ترامب ضد إيران.
وقال بيسنت إن الولايات المتحدة تعمل مع حلفائها لمنع النظام الإيراني من استخدام النظام المالي العالمي لتمويل برنامجه النووي وبرامج التسلح والجهات التابعة له، مضيفًا أن الرسالة الموجهة إلى طهران هي أن الضغوط ستستمر حتى “قطع ما تبقى من شرايينها المالية”.
ترامب يبحث إعلان نهاية الحرب
وفي موازاة ذلك، أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” بأن ترامب ناقش مع مستشاريه إمكانية الإعلان عن انتهاء الحرب مع إيران، في وقت يسعى فيه مساعدوه ومستشاروه السياسيون إلى تحسين موقع الرئيس والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
وبحسب التقرير، يضغط عدد من مستشاري ترامب باتجاه إعلان إنهاء الحرب، على خلفية تراجع الوضع السياسي للرئيس والجمهوريين قبل الانتخابات، فيما أبدى ترامب نفسه تأييدًا للفكرة خلال محادثاته مع مساعديه.
ويعتقد الرئيس الأميركي، وفق التقرير، أن استمرار الضغط الاقتصادي على إيران يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى إخضاع النظام الإيراني ودفعه إلى التراجع، بما يؤدي إلى انهيار برنامجه النووي، من دون الحاجة إلى استمرار الحرب لفترة طويلة.
50 ألف جندي في الشرق الأوسط
ولا تقتصر حسابات البيت الأبيض على التداعيات السياسية والاقتصادية، إذ يشكل الضغط المتزايد على أفراد الجيش الأميركي وعائلاتهم عاملًا إضافيًا في النقاش الداخلي بشأن مستقبل الحرب.
ويرتبط ذلك بانتشار نحو 50 ألف جندي أميركي في الشرق الأوسط، وما يترتب على استمرار انتشارهم والعمليات العسكرية لفترة طويلة من أعباء على القوات وعائلاتها، فضلًا عن تأثير ذلك على الرأي العام الأميركي.
وبذلك، تتبلور معادلة متناقضة بشأن المرحلة المقبلة من الحرب: ففي الوقت الذي تشير فيه الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران تراهن على إطالة أمد المواجهة حتى انتخابات نوفمبر وربما تصعيدها، تواجه إدارة ترامب ضغوطًا اقتصادية وسياسية وعسكرية وإقليمية متزايدة لإنهائها، فيما تواصل واشنطن في الوقت نفسه تشديد الخناق الاقتصادي على طهران في محاولة لفرض نهاية للمواجهة بشروطها.


