قال الرئيس الأسبق للمحكمة العليا الإسرائيلية أهارون باراك إن إسرائيل “لم تعد ديمقراطية ليبرالية”، معتبرًا أن النظام السياسي القائم بات “خاضعًا فعليًا لسيطرة شخص واحد”، في إشارة مباشرة إلى رئيس الحكومة، محذرًا من استمرار ما وصفه بـ“التدهور الخطير” في أسس النظام الديمقراطي.
وجاءت تصريحات باراك في خطاب مسجّل أُلقي خلال تظاهرة في ساحة هابيما في تل أبيب، بمناسبة مرور ثلاث سنوات على انطلاق الاحتجاجات ضد ما تُعرف بـ“الثورة القضائية”. وقال في مستهل كلمته:“مشروع حياتنا جميعًا في خطر… الديمقراطية الليبرالية تضعف، وتتفكك تدريجيًا”.
«لم نعد ديمقراطية ليبرالية»
وتطرّق باراك بشكل مباشر إلى السؤال المركزي الذي يشغل الشارع الإسرائيلي، قائلاً:“هل نحن ما زلنا ديمقراطية ليبرالية؟ إجابتي واضحة: لا، لم نعد كذلك”.
وأوضح أن ما يجري ليس حدثًا دراميًا مفاجئًا، بل مسارًا طويلًا تتعرض فيه ركائز الديمقراطية لهجوم متواصل، من بينها الفصل بين السلطات، سيادة القانون، حماية حقوق الإنسان، واستقلال القضاء.
وأضاف:“النظام الحالي هو حكم سلطة سياسية واحدة، تُدار فعليًا من قبل شخص واحد، يسيطر على الحكومة والكنيست معًا، ولاستكمال هذه السيطرة لا بد من إخضاع الجهة الوحيدة القادرة على الرقابة: المحكمة”.
الهجوم على القضاء وشعارات «الحوكمة»
وأشار باراك إلى أن الهجوم على الجهاز القضائي ليس عرضيًا، بل جوهري، موضحًا أن المرحلة الأولى من التغييرات ركّزت على آليات تعيين القضاة وتقليص صلاحيات المحكمة في إلغاء القوانين. وقال محذّرًا: “عندما تصبح المحكمة ‘ملكنا’، لا يعود هناك حكم قانون، بل حكم السلطة بالقانون”.
وانتقد الخطاب السياسي الذي يتهم القضاء بمنع الحكومة من “الحكم”، مؤكدًا أن الصلاحيات في أي دولة ديمقراطية ليست مطلقة، بل مقيّدة بقيم مثل المساواة، النزاهة، المعقولية، والتناسب.
تحذير من تسييس مؤسسات الدولة
وفي جزء لافت من خطابه، قال باراك إن العلاقة بين المستوى السياسي والمؤسسات الأمنية والقضائية “تشوّهت بشكل خطير”، مشيرًا إلى أن المتظاهرين باتوا يُعاملون كمجرمين، وأن الشرطة تستخدم قوتها “بصورة غير متساوية وغير منضبطة”.
كما حذّر من المساس بقيم إعلان الاستقلال، قائلًا إن الحكومة الحالية لا تفي بمبدأ “المساواة التامة في الحقوق” لجميع المواطنين، مستشهدًا بعدم المساواة في التجنيد، وبالتمييز والعنف ضد المجتمع العربي. وأضاف:“انتقلنا من مواطنين إلى رعايا… الولاء لم يعد للصالح العام بل للحكم نفسه”.
دعوة مباشرة إلى الشعب
وأكد باراك أن الجهة الوحيدة القادرة على وقف هذا المسار هي الشعب، قائلاً:“المحكمة وحدها لا تستطيع منع الانحدار. الشعب، الذي يقف في قلب الديمقراطية الليبرالية، هو الوحيد القادر على إيقافه وإعادتنا إلى ما كنا عليه”.
ودعا إلى مواصلة الاحتجاجات، وتعزيز العمل المدني، والمشاركة الواسعة في الانتخابات، مطالبًا الأحزاب السياسية بالالتزام العلني بوقف “الانقلاب على النظام” والدفاع عن استقلال القضاء وحراس العتبة.
وختم باراك خطابه برسالة شخصية قال فيها:“لم أعتد الخطابة في الساحات، لكنني هنا لأن مشروع حياتنا جميعًا في خطر… على كل واحد منا أن يرفع علم الدولة عاليًا، ولاءً للدولة لا لحكامها، ولحكم القانون لا لحكم الفرد”.


